د. منذر ابومروان اسبر
الحق في الوطن والمواطنة والدولة للجميع مبدأ للوجود الاجتماعي
طرح د. الأتاسي للعلمانية ليس صحيحا وحسب وانما يحتاج إلى التوقف عنده .
فالعلمانية كما يقول هي “حرية المعتقد وعدم مذهبة الدولة وجعلها حكرا لطائفة دينية معينة أو مذهب “
و كذلك عدم تسخير الدولة “كأداة بيد فئة تفرض معتقدهاعلى الناس بالقسر ، فهي دولة لكل المواطنين على اختلاف طوائفهم واديانهم “
ولهذا يقول الأتاسي “بمراجعة نقدية لكل الأيديولوجيات السياسية الجاهزة ” لماذا ؟ لأن العلمانية ليست مسألة دين ولا تأتي كمعتقد في مواجهة المعتقدات الدينية ، بل هي مسألة سياسية ” . وهذا جوهر العلمانية اعترافا بالحريات الدينية .
لابد فيما يطرحه د. الأتاسي وهو صحيح من التفريق بين الأيديولوجيا والايديولجية ، فالايديولوحيا أو الادلوجة كما يقول بذلك عبدالله العروي هي نظرة محددة حول واقع او مسألة معينة ، أما الأيديولوجية فهي منظومة لتفسير كل شئ بها واعتبارها مصدر الحق والحقيقة والمعرفة وبالتالي يجب اتباعها والتبعية لها ..
اعطي مثالا في العلوم الانسانية فالسوسيوجيا أمر والسوسيولوجية أمر آخر لأن السوسيولوجيا هي نظرةوطريقة في التحليل والمعرفة الاجتماعية ، بينما السوسيولوجية تعني أنها نمط فكري اعتقادي يفسر كلية المجتمع الإنساني ولتصبح نوعا من الاعتقاد الديني المطلق .
فالعلمنة اعتراف بالتعددية جوهرا واقعيا معاشا للوجود الاجتماعي كتعددية الأسر أو تعددية فئات العمل الاجتماعي أو تعددية المواطنين في وطن الاجتماع السوري ،
المشكلة تكمن في رفض هذه التعددية التي تقول بها العلمنة اي الاعتراف بالعالم كما هو في مختلف تكويناته التي ذكرت اساسا في القرأن الكريم نفسه على أن الله خلق الناس جميعا شعوبا وقبائل متعددة للتعارف والتعايش والتسالم وبالتالي فإن العلمنة هو عنوان تعددية فئات البشر ومعتقداتهم .
تحويل العلمنة إلى علمانية اي الى نمط أيديولوجية اعتقادية مطلقة ضد حرية الاعتقاد والتفكير والطقوس الدينية خطأ يلغي العلمنة نفسها اي يتعارض مع جوهر الوجود الاجتماعي والإنساني المتعدد .
المشكلة الحقيقية هي رجال الدين الذين يجعلون من أنفسهم هنا أو هناك فرقةاو طائفة ناجية ويبحثون باسم الدين عن ممارسة السلطة السياسية مباشرة أو مع الحاكم الذي خطف هذه الطائفة أو تلك ليضعها في خدمة سلطانه تفرقة ، وسلطته ثروة و مظالما في المجتمع الواحد ، بل وتصل الاعتقادية الدينية المطلقة الى اعتبار الوطن ملكية دينية لها وصولا إلى حد إبادة عنصرية لسكانها الأصليين بمايجعل الدين مسخرا في خدمة الاحتلال الأجنبي كما حدث في أمريكا الشمالية أو كما يحدث في فلسطين .
ماركس كان يعتبر نفسه أنه ليس ماركسيا بمعنى تحويل الماركسية من علم في التغيير الثوري إلى عقيدة إيمانية مغلقة .
ولو أخذنا عبد الناصر لكان الأمر كذلك أي تحويل الناصرية من مشروع تحرري عربي إلى عقيدة إيمانية مغلقة .
ولو أخذنا ابن رشد مفكرا لكان الأمر كذلك أي تحويل الرشدية من فكر مدرسىي تجديدي في الشأن الديني إلى فلسفة اعتقادية مغلقة، وبكلمة إلى أيديولوجية مطلقة .
التعددية بذلك هي تعددية الوجود الاجتماعي اعترافابه في البلدان العربية و تعددية الحضارات إقرارا به في التاريخ وتعددية الأديان معتقدات متنوعة في العالم وتعددية الإنسانية أمة واحدة للعالم كله .

Social Links: