يبيعوننا الوهم والغيبية المذهبيةــ

يبيعوننا الوهم والغيبية المذهبيةــ

فلورنس غزلان


تسمعونهم كل يوم ، يقذفون حروفهم الإعلامية وخطبهم المحشوة بلغة الدين واسم الله …ترن في أذني فأتحول إلى خرساء وطرشاء…لكنهم مصرٌون على توزيع مفرداتهم على من جرفتهم سيول المذهب ، مُصِرٌون على ابتداع قصص تتعلق بأصل الخليقة، وتفصيل الكون حسب قدراتهم وذخيرتهم الفكرية…المنشقة والمبتسرة من تاريخ غاب في غياهب الماضي…ودُفِنَ بعد أن أجمع العالم أنه مغرق في القِدَم وانعدام الفائدة المرجوة منه…رأيت رأسهم وشريكه مكوك المرحلة الانتقالية المتنقلة بين العواصم (العدوة قبل الصديقة)!!! يُبحر في استرداد قدراته الضائعة داخليا …ويعيد إنتاجها بما يتناسب وسنابك ” بوتين ” وفتوحات النتنياهو ، فيحول نفسه كأول الفاتحين العظماء …معتقداً أن اختراعه الجديد سيشكل صرعة في موضة الحروب العتيقة ــ الجديدة …فوق أرض الشام المحروقة، مصوراً أيديولوجيته ” الحديثة”! بين انتماء وانشقاق… لعبة بوكيمونية يمكنها أن تلهي” تِنين بوتين” عن قذف النار من أفواهه المتعددة على حصونه الكرتونية، فانتقاله البهلواني نحو صفوف “المعتدلين الوهابيين”! ، يمكن أن يمنحه بطاقة شرف تشبه بطاقة الحج إلى مكة …تمحي سيئاته الذبحية بجرة ممحاة ، فيعود ناضجاً دافئاً معفياً من جرائم فتوحاته ضد الرجال والنساء السوريات وقتلهن وجلدهن مع أطفالهم وحرق البيوت والمحال تحت يافطة التطهير المذهبي…..
وبعد أكثر من مجزرة،لازال معتقدا أنه سينجو لكن نجاته مربوطة بتصديقنا لخطابه…فهل نحن أغبياء ومغفلين لدرجة أن ننسى أجسادنا المحروقة ، ولدرجة أن نغفر له ما ارتكب وما جرح ورفع من رايات قذفتها ريحه الأصولية الخانقة للتنفس والحرية؟!
وها أرى من بعد رذاذ الخطب المهزومة ….كيف تتحول بلدي على يده ويد صديقه الذي سيفاجئنا بعد أيام …ربما… بانشقاق عن هذه العمامة أو تلك الحقبة…من خلال أتباعه المعوقين فكريا والملتفين على أعقاب كعوبهم العلمانية نحو المذهب والطائفية …خاصة بعد أن بشرتنا أمريكا على لسان رجال مخابراتها وأذرعها في المنطقة…بأن سوريتنا لن تعود إلا جُزراً وإمارات طائفية …تعوم فوق بحار من الدم…يتوسطها وريث الأسد بعد أن قامت الدول العظمى…بتعويمه وتطهير يديه …بمحاليل مخبرية تفوق في درجة حرقها الكحول والكلور…ونحن مازلنا نخطب وُدَّ ومحبة أمريكا وروسيا ومعهما الأشقاء…الذين حاربوا التطرف الديني في داراتهم لكنهم يرتضونه لدارنا السورية.!!! .. …….فهل مازال بين ظهرانينا عقول وطنية؟ تفكر بالكثير من المناظر المفروضة فوق أرض الشام على يد هذه الايديولوجية التكفيرية التي مزقتنا إربا؟
هل من ضمير يعيدكم إلى صواب الاستقالة من لغة المذهب للغة الوطن …إلى حياض أبناء البلد الشرفاء؟!

فلورنس غزلان

  • Social Links:

Leave a Reply