مؤتمر “‘وحدة الموقف” في الحسكة – بين تحدي السلطة وفرصة إعادة التموضع

مؤتمر “‘وحدة الموقف” في الحسكة – بين تحدي السلطة وفرصة إعادة التموضع

بيان

حزب اليسار الديموقراطي السوري


10/8/2025
في ظلِ اللحظةِ التاريخيةِ الدقيقةِ، التي تُمر بها سوريا بعد سقوطِ نظامِ الاستبدادِ، يُتابع حزب اليسار الديمقراطي السوري، بعنايةٍ فائقةٍ التحولاتِ السياسيةِ التي تشهدها البلاد. وقد جاءَ مؤتمرُ “وحدة الموقف” في الحسكة، ليضع على المحكِ موازينِ الشرعيةِ السياسيةِ لكُّلٍ من مشروع قسد المًسمى بالإدارةِ الذاتيةِ، والمرحلةِ الانتقاليةِ الجديدةِ في دمشق.

  1. تحليل الأثر السياسي للمؤتمر:
    لقد قدم مؤتمر الحسكة لسلطة الشرع في دمشق فرصة غير مُتوقَعة، ساعدت في تحوّل صورة السلطة الانتقالية وإعادة تموضعها، فقد انتقلت من كونها مُجرد قوةٍ عسكريةٍ تحكم بأمر الواقع، إلى مَوقعِ “المُّدافعِ عن المركزيةِ، ومؤسسات الدولةِ”، مما مَنحها شرعيةٍ عاطفيةٍ جديدةٍ بين جُمهورٍ كانَ مُعظمُهَ ساخطاً على أدائها. وإن تقديمَ مؤتمرِ “وحدة الموقف” نفسَهُ كَمُمثلٍ “لتحالُفِ أقليات” كان خطأً استراتيجياً كبيراً وقعت فيه قسد، لأنهُ أضاعَ فرصةِ جذبِ قوىً من الوسطِ السُّوري الرافضِ للمركزيةِ القديمةِ، ولإرهاصاتِ تشكُّلِ سلطةٍ استبداديةٍ جديدةٍ بشكلٍ ديني مذهبي، وأعطى السلطةَ في دمشق الفرصةَ لتوسيعِ سَّرديةِ “المركزية مُقابل الانفصال” وتكريس الاستقطاب. إن هذا الاستقطاب الجديد يحول المركزية من خيارٍ إداري إلى أيديولوجيا، ويُهدد بإغلاقِ مساحات الحوار الضرورية لبناء سوريا المستقبل.
  2. الموقف الاستراتيجي لحزب اليسار الديمقراطي السوري:
    إننا في الحزبِ، نُؤمن بأنَ سورية لا يمكن أن تتقدم، إذا ظَّلَت مُحاصرةٌ بينَ سرديتين مُتناقضتين، لذلك فإن موقِفنا يَقوم على رؤيةٍ وطنيةٍ جامعةٍ، تُفرق ما بينَ مَفهومِ الدولةِ والسلطةِ، وتدعمُ بشكلٍ كاملٍ الحفاظَ على وحدةِ سورية أرضاً وشعباً ، والمُطالبةُ بنظامٍ ديمُقراطي تعدُدي، ودولةِ المواطنةِ، وتَدعمُ اللا مركزية الإدارية بشرط ألا تكون على أُسسٍ طائفيةٍ أو قوميةٍ، ولذلك فإننا في حزبِ اليسارِ الديمقراطي السوري، ندعو إلى فتحِ حوارٍ داخليٍ حقيقي، مع جميعِ القوى السياسيةِ الوطنيةِ، بما فيها الأطرافَ غير المُمَثلةِ في السلطةِ. ونرفضُ الخطابَ الإثني الضيق، ولكننا ندعمُ المَطالِبَ الثقافيةِ المَشروعةِ لجميعِ مُكوناتِ الشعبِ السوري، دون أن تتحوَل إلى مطالبٍ لديمقراطيةِ طوائف، أو تُستغل “الخصوصية الثقافية” لتحقيقِ مطامعٍ سلطويةٍ لدى بعض الأطراف. ونُرحبُ بالدعمِ الفني والدبلوماسي لسوريا، والذي يساعدُ على إعادةِ بناءِ الدولةِ، لكننا نرفُض بذاتِ الوقتِ التدخُلَ السياسي الذي يَفرُضَ أجنداتٍ خارجيةٍ أو يُكرسَ الانقسام.
  3. خارطة طريق للحوار الوطني:
    نُقدم في حزبِنا هذا التَصور كخارطةِ طريقٍ للمرحلةِ القادمةِ، لكَسرِ الاستقطابِ الحَالي:
    المرحلةُ التحضيريةُ: تَشكيل جَمعيةٍ تأسيسيةٍ مُستقلةِ، تتكونَ من مُمَثلي الشعبِ السُّوري بكافةِ شرائحهِ وقواهِ السياسيةِ والمُجتمعيةِ.
    مرحلةُ الحوار: عَقدُ جَلساتٍ حواريةٍ للجمعيةِ التأسيسيةِ حَولَ الدُستور، والعَدالةُ الانتقاليةُ، والتَمثيلُ السياسي.
    مرحلةُ التوافق: صِياغَةِ مِيثاقٍ وَطني، يَضمَنُ وحدةِ سورية وتعدُدِها، وحُقوقِ جَميعِ السوريين.
    مرحلةُ التنفيذ: تَشكيلَ حُكومةٍ انتقاليةٍ موسعةٍ، وإطلاقِ إعلانٍ دستوري جديد، يَضمنُ بِناءَ دولةِ المواطنةِ.
  4. التوصياتُ الختاميةُ:
    يتوجبُ على القِوى الوطنية أن ترفضَ الاستقطابَ الثُنائي، وأن تَطرحَ خياراً ثالثاً مفادُه دولةً موحدةً بتعدديةٍ ديمقراطية. فسورية اليوم لا تحتاجَ إلى سردياتٍ صلبةٍ، بل إلى مُبادراتٍ مَرنةٍ، وشجاعةٍ تُخرِجُها من الأُطرِ الضيقةِ، وتُوحدها على أساسِ الحُقوقِ والواجباتِ المُشتركةِ.
    المكتب السياسي في
    حزب اليسار الديمقراطي السوري

  • Social Links:

Leave a Reply