العار القادم

العار القادم

مطيع اتاسي

العار القادم: حين نضحك على أنفسنا للمرة الثانية
هل سأحزن إن قُسمت سوريا؟
سؤال يُطرح وكأن التقسيم لم يحدث بعد، وكأننا نعيش في نشرة الأخبار لا في حقيقة تتشقق أمام أعيننا كل يوم.
لكن السؤال نفسه خاطئ، بل وقح في حق كل من دفن حلمه في التراب أو دفن ابنه في الحرب.

إن قُسّمت سوريا، فهذا يعني أن المشروع الإسرائيلي نجح، لا بالمدفع ولا بالطائرات، بل بصراخنا الطائفي، بخلافاتنا التي لا تنتهي حول الماضي، وهويتنا التي لم ننجح في صياغتها بعد مئة عام من “الاستقلال”.
فشلنا، وبجدارة، لأننا ظننا أن الوطنية شعار يُعلّق على الجدران، لا عقد شرف يُكتب بالدم.

يعني أننا سنبدأ من الصفر:
من ديكتاتور جديد، وعَلم جديد، وحدود جديدة، وهوية مصطنعة تُملى علينا، وسنُعلّم أولادنا كيف نكره شركاءنا في الوطن أكثر مما نكره الاحتلال. وسنُسلّم مفاتيحنا، طواعية، لحكم إقليمي ترسمه إسرائيل وتديره بالأقمار الصناعية.

وماذا سنقول لأولادنا؟
إننا ضُحك علينا مرتين:
مرة باسم سايكس بيكو، حين رسموا لنا حدودنا،
ومرة باسم الربيع العربي، حين مزقناها بأيدينا.
ولعل الثالثة ثابتة.

في المرة الأولى، كانوا يحتاجون جيوشًا جرّارة وبارجات استعمارية لتقسيمنا.
أما هذه المرة؟ فاحتاجوا فقط إلى كاميرات، منصات دينية، قنوات فضائية، وحفنة من أمراء الحرب.
قسمنا أنفسنا باسم الدين، وساعدناهم في إنشاء كيانات طائفية هجينة، ثم اختلفنا داخل الطائفة نفسها،
السُنة ضد الشيعة، ثم السلفية ضد الأشاعرة…
وما بعد بعد ذلك؟ الحي ضد الحي؟

إذا كنت طائفيًا تقول “دون هذه الدولة لا أعيش”، أو “سأحكم بقية الطوائف بالعصا”،
فأرجوك… اقرأ قليلاً من التاريخ.
كل حكم قام على الغلبة، سُقي بدماء أنهار،
وكل دولة قُسّمت بالقوة، احتاجت عقودًا لتتحول إلى دولة فاشلة معترف بها.
وهل كان مصيرنا دائمًا الفشل؟ أم أن الفشل صار خيارًا نرفعه كعلم جديد؟

في المرة الأولى احتاجوا لاحتلال مباشر.
في الثانية، جعلونا نتقاتل طوعًا.
فإن نجحوا هذه المرة، فستكون المرة الثانية التي ينفذون مخططهم… ونحن نعلم، ونشارك.

وربما… في الثالثة، لن يعود هناك من يكتب التاريخ.

هل نريد هذا؟
إن كان الجواب “لا”،
فلنكتب دستورًا في قلوبنا قبل الأوراق،
ونجعل للوطن دينًا أعلى من الطائفة،
وللحرية مذهبًا أسمى من السلاح.

الوحدة الوطنية ليست خيارًا، إنها الحياة أو العار.

  • Social Links:

Leave a Reply