الديالكتيك: من المنظور الهيغلي إلى الماركسي

الديالكتيك: من المنظور الهيغلي إلى الماركسي

في النظرية

الأصل اللغوي والتاريخي للكلمة

أصل الكلمة: كلمة “ديالكتيك” (أو “جدلية”) مشتقة من الفعل اليوناني “dialegein” الذي يعني “الكلام عبر” أو “المحاورة” بين طرفين. في الفلسفة اليونانية فن الجدال الفلسفي او المنطقي عند سقراط وأفلاطون، كانت تعني فن الحوار والمناقشة للوصول إلى الحقيقة عبر تبادل الحجج والأسئلة والأجوبة.

التطور التاريخي: تطور المفهوم عبر العصور:

  • العصر الوسيط: أصبحت الديالكتيك مرتبطة بالمنطق الشكلي وتحليل النصوص الدينية والفلسفية (مثل عند توما الأكويني).
  • القرن التاسع عشر: أعاد هيغل تعريف الديالكتيك ليكون قانونًا لتطور الفكر والواقع عبر التناقضات.

الديالكتيك من منظور هيغل (المثالي)

هيغل (فيلسوف ألماني مثالي) يرى الديالكتيك كـ عملية تطور الفكرة أو الروح عبر مراحل ثلاث:

… الأطروحة (Thesis): فكرة أو وضع قائم (مثال: المجتمع الإقطاعي).
… نقيض الأطروحة (Antithesis): فكرة أو قوة تعارض الأطروحة وتكشف تناقضاتها (مثال: صعود البرجوازية).
التركيب (Synthesis): حل يفدم بين عناصر الأطروحة ونقيضها في مستوى أعلى (مثال: المجتمع الرأسمالي).

الديالكتيك عند هيغل

  • محرك التطور: الصراع بين الأفكار والتناقضات الداخلية فيها.
  • الهدف: تطور “الروح المطلق” ووصوله إلى الوعي الكامل بذاته.
  • مثال شهير: جدل السيد والعبد الذي يوضح كيف أن الاعتراف المتبادل هو أساس الوعي الذاتي.

الديالكتيك من منظور ماركس (المادي)

المنهج الديالكتيكي المادي الماركسي:

يتميز هذا المنهج عن المنهج الميتافيزيقي بميزات أربع هي تباعاً:

النظر إلى الطبيعة بوصفها كلاً موحداً ومتماسكاً ترتبط فيه الموضوعات والظاهرات ارتباطاً عضوياً فيما بينها ويشترط بعضها بعضاً.

النظر إلى الطبيعة بوصفها في حالة حركة وتبدل مستمرين، وتجدد ونمو لا ينقطعان إذ ثمة دائماً شيء ما يولد وينموا وآخر ينحل ويزول.

النظر إلى صيرورة النمو بوصفها انتقالاً من التبدل الكمي الخفي إلى التبدل الجذري الكيفي، والنظر إلى التبدل الكيفي بوصفه تبدلاً ضرورياً يحصل بقفزات ويسير أبداً إلى أمام من القديم إلى الجديد ومن البسيط إلى المركب ومن الأدنى إلى الأعلى.
ماركس “قلب ديالكتيك هيغل رأسًا على عقب”. احتفظ بالطريقة الجدلية لكنه غيّر أساسها من العالم الفكري إلى العالم المادي.

الديالكتيك المادي:

  • محرك التطور: الصراع المادي والطبقي والتناقضات في علاقات الإنتاج (وليس الصراع بين الأفكار).
  • الهدف: تفسير التطور التاريخي والاجتماعي والتنبؤ بصراع الطبقات الذي سيؤدي إلى الاشتراكية ثم الشيوعية.
  • قوانين الديالكتيك المادي (كما طورها إنجلز ولينين لاحقًا):
    تحول الكم إلى كيف: التراكمات الكمية الصغيرة (مثل الاستياء الاجتماعي) تؤدي فجأة إلى تغيير نوعي (ثورة).
    .. وحدة وصراع الأضداد: كل ظاهرة تحتوي على تناقضات داخلية (مصالح متضادة بين الطبقات) هي مصدر حركة التطور.
    .. نفي النفي: عملية التطور لا تلغي المرحلة السابقة تمامًا بل “تحفظها وترتقي عليها” (مثل: نفي الرأسمالية للاشتراكية التي سبقتها).

مثال تطبيقي عند ماركس: تطور المجتمع من الإقطاعية إلى الرأسمالية ثم إلى الاشتراكية هو عملية جدلية يحركها الصراع الطبقي (الإقطاعيون vs. البرجوازية، ثم البرجوازية vs. البروليتاريا).

خلاصة

  • الأصل: الديالكتيك هو منهج حوار واستقصاء يعود لأفلاطون وسقراط.
  • هيغل: حوله إلى قانون فلسفي يشرح تطور الفكرة عبر مراحل (أطروحة → نقيض أطروحة → تركيب).
  • ماركس: احتفظ بالصورة الجدلية لكنه استبدل محتواها المثالي بمحتوى مادي، جاعلاً من الصراع الطبقي العوامل محرك التاريخ.

باختصار، الديالكتيك هو نظرية التطور عبر التناقض، سواء كان ذلك في عالم الأفكار (هيغل) أو في العالم المادي والاجتماعي (ماركس)…. بالنسبة لي أنا مثلاً انا مع المادية الديالكتيكية … ومع الجدال المتسلح بقوة البرهان من ثم الدليل من ثم الحجة وصولاً إلى القرينة … R.A

  • Social Links:

Leave a Reply