الحلّ السلمي أساس بناء الدولة السورية

الحلّ السلمي أساس بناء الدولة السورية

اكرم الصالحة

عضو المكتب السياسي – حزب اليسار الديموقراطي
إنّ الاعتماد على الخارج لتحقيق انتصارات عسكرية بقوة السلاح، وفرض أيديولوجيات معيّنة، رهانٌ خاطئ في جوهره ونتائجه. فالأجندات الخارجية لا تتحرّك بدافع مصلحة السوريين، بل تجد في الصراعات الداخلية بيئة مناسبة لتأجيج الانقسامات وتعميق الخلافات، لأن استمرار النزاع يخدم مصالحها الاستراتيجية. وليس لتلك الأجندات مصلحة حقيقية في حلٍّ سلمي يلبّي تطلعات السوريين، حتى وإن تقاطعت مصالحها مرحليًا أو جزئيًا مع قضية سورية محددة.
لقد أثبتت التجربة أن السلاح والقوة لا يصنعان دولة، بل يضعفان مناعة المجتمع، ويجعلان الوطن أكثر هشاشة أمام أي اعتداء خارجي. فالعنف لا يولّد إلا مزيدًا من العنف، وفرض المشاريع بالقوة لا يؤسس لاستقرار دائم ولا يبني وطنًا جامعًا لكل أبنائه.
ومن هنا، فإن القضايا والمشكلات المعلّقة في سوريا منذ أكثر من خمسة وخمسين عامًا لا يمكن حلّها بالقوة العسكرية، بل بالحوار. وهذه الحقيقة تمثّل الركيزة الأساسية التي ينبغي التمسك بها إذا أردنا بناء دولة وطنية حقيقية، دولة لكل السوريين دون استثناء، والدولة التي نطمح أن يعيش فيها أطفالنا بكرامة وأمان.
الدولة المنشودة هي دولة خالية من جميع أشكال الاستبداد والعنف، دولة تقوم على الحرية والمواطنة المتساوية، يكون فيها جميع السوريين أحرارًا ومتساوين في الحقوق والواجبات، بلا إقصاء أو تمييز. وهذه الدولة لن تأتي من فراغ، بل ستنبثق من التضحيات الجسيمة التي قدّمها الشعب السوري، الذي فقد أكثر من مليون شهيد، وملايين المهجّرين داخل الوطن وخارجه، ودفع أثمانًا باهظة من دمه ومستقبله.
كما أنّ هذه الدولة الوطنية تمثّل المدخل الحقيقي لإعادة بناء سوريا والنهوض بها ثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وعلميًا وتربويًا وصناعيًا، بعد أن عطّلت الدكتاتوريات، لعقود طويلة، تطور المجتمع السوري، وكبّلت طاقاته، وصادرت إمكانات أفراده.
إنّ الحوار الوطني الحقيقي ليس خيارًا تكتيكيًا أو ظرفيًا، بل هو الضامن الأساسي لوحدة السوريين، وقدرتهم على مواجهة أي احتلال أو مشروع خارجي يسعى للعبث بمصير الوطن. وهو أيضًا الضامن لمستقبل أبنائنا، كي لا يكرّروا مآسي أجدادهم وآبائهم من الظلم وانعدام الفرص، ولكي نؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها بناء الإنسان السوري هو الأساس، وتكون الحرية والكرامة والعدالة هي القيم الناظمة لحياة الدولة والمجتمع.

  • Social Links:

Leave a Reply