رسالة إلى الفرات.

رسالة إلى الفرات.


د . أحمد برقاوي.

آهٍ يا فرات
أنت يا أم الحياة وروحها الأولى
من ذَا الذي ذكّرك يا واهب الروح إلى الجماد
وأنت أم
يا من ولدت من نار الكون الأبدي
لتسقي العطاش بشراً وأرضا
وصرت عيناً تذرف حزناً ووحنجرة تغني فرحاً.
يا المتوحد في هديرك وصمتك العميق
يا المتأفف دوماً من غدر الزمان
أتذكر يا فرات
أتذكر كم مرة دشن العشاق ولادة حبهم عند شاطئيك
وراحوا ينشدون أغنيات الهوى
يا ذاكرة الأولين
ويا صديق الآخرين
تسير سعيداً إلى فنائك ولا تفنى
تمضي إلى الحضن الأخير
ولا تحفل بالنهايات
أنت، أيها البهي، الوفي، الظاهر الخفي
الشفاف العميق، الخجول الجسور،
الوادع الشقي
كل الطغاة واللصوص تطفلوا عليك
وظل قلبك نابضاً
والروح فيك طليقة
ظهرك لم ينحن
وصدرك واسع
ويداك للتحايا والعناق
تغضب كالطفل
وتضحك كالسكارى
وتحزن كابنة يافا الشريدة
وتمضي بحكمة الكون السرمدية
حباً بالحياة
أيها الغارق في معناك
خذني إليك، خذني معك
أنشودة انت َ
تعلمتُها قبل الضياع
«خذني معك
أنا أحضرت مركبي « هو يا نهر من قلق
«إدن يا نهر إنني لست أخشى من الغرق»
أحبك أيها الفتى الجليل
فض فأنا لا أخاف الفيض
أرأيت فراتاً يخشى فراتا؟
كم مرة سالت دمانا
وجرت حباً في دماك
خذني إليك
كي أبقى عزيزاً
عائشاً في زهو صباك
خذني إليك
والقني في البحر يا نهرُ
فما أنا إلا ذاك الصبي الذي
يسير على وقع خطاك.

رسالة إلى الفرات.

  • Social Links:

Leave a Reply