اليسار الديمقراطي السوري
عُقد اجتماع المكتب السياسي بتاريخ ٥ / ٢ / ٢٠٢٦
يتابع المكتب السياسي بقلق بالغ التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية الجارية في البلاد، وما يرافقها من انعكاسات مباشرة على حياة المواطنين، في ظل مرحلة انتقالية معقدة تتداخل فيها العوامل الداخلية مع السياقات الإقليمية والدولية.
على الصعيد الداخلي، يلاحظ المكتب أن الاتفاقات الأخيرة وما تبعها من تغييرات في مناطق مختلفة، قد أفضت إلى تحولات ملموسة في واقع السيطرة والإدارة، رافقها شعور نسبي لدى السكان باتساع هامش الحرية، مقابل تراجع واضح في مستوى الخدمات وارتفاع حاد في الأسعار، نتيجة توقف عمل عدد كبير من المنظمات الإنسانية وغياب بدائل فاعلة. ويؤكد المكتب أن المواطن يبقى الخاسر الأكبر في ظل غياب سياسات اقتصادية واجتماعية تحمي الفئات الأكثر هشاشة.
كما يسجل المكتب حالة الإحباط واليأس المتزايدين في عدد من المناطق، نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية، وغياب الكهرباء والغاز، واستمرار تعويم الأسعار دون رقابة أو آليات حماية اجتماعية. ويعرب عن قلقه من تراجع دور القوى المدنية في التعبير عن مطالب الناس، سواء عبر البيانات أو الاعتصامات السلمية، في ظل مناخ يحدّ من المبادرة الشعبية ويقيّد الحق في الاحتجاج المشروع.
ويؤكد المكتب السياسي أن تحقيق العدالة الانتقالية يشكل حجر الأساس لأي استقرار مستدام، محذرًا من أن تجاهل هذا الملف أو تأجيله يفتح الباب أمام الثأر الفردي وانعدام الأمن، ويهدد السلم الأهلي. إن محاسبة المسؤولين عن الجرائم، دون تعميم العقاب على المجتمع أو استهداف جماعي لأي فئة، تمثل المدخل الحقيقي لبناء الثقة بين المجتمع والسلطة، وحماية النسيج الوطني.
وفي هذا السياق، يعبر المكتب عن قلقه من استمرار حالات الاختفاء القسري وغياب المعلومات الرسمية حول مصير عدد من الأشخاص، ما يعزز مناخ الخوف ويقوض الشعور بالأمان، ويؤكد ضرورة احترام الحقوق الأساسية وحماية الحريات العامة والخاصة، بما في ذلك حرية الرأي والتعبير والنشاط المدني والفكري، دون اشتراطات أمنية تعسفية.
اقتصاديًا، يرى المكتب أن الأزمة الحالية ليست مجرد أزمة موارد، بل أزمة إدارة وشفافية، في ظل غياب ميزانية عامة معلنة، وعدم وجود آليات رقابة ومحاسبة، ما أدى إلى تدني الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق، وانعكس عجزًا في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والخدمات والبنية التحتية. كما يحذر المكتب من إدارة المال العام عبر ما يسمى بصناديق طوارئ غير خاضعة للرقابة، ومن المتاجرة بفروقات سعر الصرف، ويشدد على أن أي حديث عن صندوق سيادي أو إصلاح اقتصادي يفقد معناه دون ضبط المالية العامة وإقرار موازنات شفافة وخاضعة للمساءلة.
كما يرفض المكتب التصرف بأملاك الدولة وبيعها في ظل غياب الشرعية الدستورية وآليات المحاسبة، معتبرًا أن هذه القرارات تمس قضايا سيادية كبرى، لا سيما في ملفات الحرب والسلام وترسيم الحدود، ولا يمكن اتخاذها خارج إطار وطني جامع ومؤسسات شرعية منتخبة.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، يلاحظ المكتب أن التعاطي الخارجي مع السلطة القائمة يتم على أساس التعامل معها كأمر واقع دائم، دون ربط ذلك بمدى التزامها بالإصلاح السياسي، والعدالة الانتقالية، واحترام حقوق الإنسان. ويحذر المكتب من أن هذا النهج يساهم في إعادة إنتاج منظومات الفساد، ويكرس نموذجًا اقتصاديًا قائمًا على المحسوبيات وشبكات النفوذ، يمكن توصيفه باقتصاد مافيوي، وهو من أخطر أشكال الاقتصاد في العالم المعاصر.
إن المكتب السياسي يؤكد أن الخروج من هذه المرحلة يتطلب مسارًا متكاملًا يربط بين الإصلاح الداخلي الحقيقي، والعدالة الانتقالية، واحترام الحريات، وبناء اقتصاد وطني شفاف، بالتوازي مع انفتاح إقليمي ودولي مشروط بالإصلاح والمساءلة، لا بالاكتفاء بإدارة الأزمات.
ويجدد المكتب التزامه بالعمل السياسي السلمي، وبالدفاع عن حقوق المواطنين وكرامتهم، وبمواصلة الضغط من أجل مسار وطني يضع مصلحة المجتمع فوق أي اعتبارات سلطوية أو فئوية، حمايةً للسلم الأهلي ومنعًا لأي انفجار اجتماعي قادم.
المكتب السياسي
٥ / ٢ / ٢٠٢٦

Social Links: