السفير بسام العمادي
في الزيارة الماضية لروسيا اختار الرئيس الشرع عدم انتقاد المقلب الذي يوقع به بوتين ضيوفه، وصعد الدرج المرتفع، لكنه لم يترك ذلك دون أن يلمح لبوتين امتعاضه بلباقة.
المشكلة ليست في بوتين ولا في الشرع، بل بما حدث لوزارة الخارجية بعد سقوط النظام وحتى الآن.
ففي جميع وزارات الخارجية توجد آلية لإرسال وفود تحضيرية تقوم بترتيب بروتوكولي للزيارة يتضمن الاتفاق على أصغر التفاصيل والإجراءات. لكن وزارتنا الموقرة لم تهتم بذلك، لأنه لم يطلب منها أساساً ذلك فقد تم اخصاؤها وتهميشها، وتم الاكتفاء بمستشارين ومدراء لم يمارسوا الدبلوماسية ولا البروتوكول. الدبلوماسيون القدامى وضع فوقهم مدراء لا خبرة لهم ولا ومعرفة بأمور العمل الدبلوماسي. أما الدبلوماسيون المنشقون فقد أعيدوا على الورق وبقوا في بيوتهم أو في بلدان لجوئهم بانتظار العطف والتكرم بتوزيعهم على الإدارات، أو السفارات التي لازال يديرها الفلول ومن كان يصف أعضاء الحكومة الجديدة مسؤوليها بالإرهاب، بل ويسيئون للسلطة الجديدة ويروجون الفيديوهات التي تتهمها بارتكاب مجازر في الساحل والسويداء والآن في الجزيرة السورية.
بعد زيارة الرئيس الشرع لفرنسا كتبنا عن النواقص والإساءات التي ارتكبت بحق رئيس سورية في باريس، والآن خرج وزير خارجية فرنسا ليعترف بما وصفه “استدعاء الشرع لباريس” لإفهامه بأن عليه ان يفعل كذا وكذا وكذا وكأن فرنسا لازالت تلك القوة التي تحتل نصف العالم. وهذه كانت خطيئة لا تغتفر ارتكبها المسؤولون عن ترتيب زيارة الرئيس لفرنسا، والأنكى انهم ادعوا أنها فتح لأوربا أمام السلطة الجديدة.
العالم المتحضر يبحث عن الخبراء وأصحاب المعرفة ويغدق عليهم المكافآت والمغريات ليقدموا ما خبروه وعرفوه خلال حياتهم العملية. أما في سورية الجديدة فيعطى من لا يعلم ما لا يستطيع إدارته، والمناصب العليا فيتحكم في مؤسسات الدولة وكأنه ورثها عن أجداده.
إذا لم تغير السلطة الجديدة السياسة المتبعة في تعيين الشيوخ فوق المهنيين في وزارات ومؤسسات الدولة، وإنكار أهمية المعرفة والخبرة في إدارة تلك المؤسسات فسوف تفشل في إدارة الدولة وما تبقى منها ويقع الشعب السوري في محنة كبيرة، فالفقر وارتفاع الأسعار والقرارات العشوائية ممن لا يعرفون كيف تتخذ القرارات لا تبني دولة.

Social Links: