تعرفنا على طباع عواد ومشكلته في حفظ المصطلحات العسكرية فكان يستبدل كل اسم صعب بكلمة ( قحبة ) وكلني العقيد سليمان بالاشراف على عواد والتفرغ له ساعة في اليوم لأكرر معه المصطلحات الصعبة واساعده على حفظها.
لا أنكر عليكم بأن المهمة كانت شاقة والسبب يعود إلى أن عواد جاء للخدمة العسكرية مهيئآ نفسه للحرب .. فلا شيء يدور في رأسه سوى الحرب .. فعواد جاء طالبآ للثأر وكان يكرر على الدوام مقولته ..
_ ابو جاسم .. الشعب بحاجة لحرب .. ضد كل شيء ونحنا لما نرد كرامة الوطن .. ساعتها ما حد يقدر يهين كرامتنا لا القيادة ولا اللي خلف القيادة.. حين قال النقيب لعواد بأن الحرب هي خيارنا الثاني لأننا دعاة سلام ..هذا الكلام تسبب في ازمة قوية لعواد فأخرج كيس التبغ ناسيآ اننا في درس عسكري فسحبت الكيس من يده لكنه استعاده مني قائلآ ..
_ ابو جاسم .. ما ادخن بس اريد الفها يمكن ارتاح .. سمعت اش يقول .. يقول سلام …
باعوا كل شي واستسلموا ويقول سلام ..
انيج ام السلام اذا يسلبك كرامتك .
عواد يسأل ليخفف الصداع الذي في راسه ..
_ سيدي شلون يعني تريدون نسلم على العدو .. نسلم وابن القحبة كل يومين يعتدي على على اهلنا وارضنا … اعذرني سيدي آني ما سلم والله .
_( النقيب يريد أن يربك عواد بسؤال حساس ) جاوبني يا عواد. . إذا شفت طفل إسرائيلي تقتله …
_ لا سيدي ما اقتله. . ابن البادية ما يقتل طفل .
_ بس هاد طفل أسرائيلي يا عواد ..بس يكبر رح يقتلك
_ اعرف سيدي .. بس آني أتركه يصير رجال ووقتها أقتله .
لا جدوى مع عواد فهو يعد الأيام على أصابعه وكل صباح يسأل .. عجب اليوم الحرب .
في حقل الرمي حقق عواد أعلى نسبة تسديد على الهدف حتى أنه كان الأول دون منازع حيث أصاب تسعة من اصل عشر وكانت كل الإصابات في نقطة المركز .. لكنه لم يكن راضيآ للنتيجة وراح يبرر للنقيب بأن بارودته ليست دقيقة ..
_ سيدي العذر من المنيوجة هاى فيقترح النقيب على عواد ..
_ شوف عواد نعطيك جديدة اذا صبت العشرة تأخذ مكافأة واذا ماصبت العشرة تأخذ عقوبة ..
( عواد مترددآ )
_ سيدي معاقبين معاقبين العقوبة ما تخوف زلم
( ويصيب عواد الأهداف العشرة فينهض ويقدم التحية للنقيب . . )
_ سيدي قلتلك عواد ينيج أمها .
كنت واثقآ من من عواد الذي كان يصطاد الصقور بيديه ويجلس طوال الليل يتأمل هيبتها حتى صار يشبه الصقر .
ولهذا لا يستطيع قبول فكرة السلام على طريقة القيادة .. كان عواد يريد قيادة جديدة وعدو جديد .. عدو يحمل صفات الرجولة ..
يقول لي …
_ ابو جاسم .. من عدوك أعرفك .
هالقيادة ما تخلينا نحارب وتريدنا نحط ايدنا بيد أولاد المنيوجة …
عواد كان يعرف أن هناك أكثر من مئة ألف عسكري بكفائته بالتسديد. . لكنه لم يكن يتوقع أنهم سينتشرون على الأبنية ليسددون نيران قناصاتهم على أطفال الوطن وعلى حاملي اكياس الخبز والطماطم .. على الفقراء الذين هدمهم الجوع في أيام السلم ثم قتلهم في الحرب .. عواد لم يكن يعرف بأن هناك من يستحق لقب ابن المنيوجة أكثر من أي عدو آخر .. عواد الذي رفض فكرة التسديد على طفل إسرائيلي. . لم يكن يصدق أن دعاة السلام سيسددون رصاصهم في قلب طفل سوري وهم يضحكون ( بدكن حرية ) ثم يتركونه على الرصيف وهم يعرفون أن أمه تنتظر وراء حائط ما وتراقبهم عبر ثقب في الجدار بحيرة الحمام تحاول أن تقترب .. ثم تركض نحوه وتسقط فوقه وهم يضحكون .
( لا سلام مع القتلة) هذه كانت حكمة عواد ..
_ لا سلام ابو جاسم .. تدبح اهلي وتريدني اسلم وانسى … وهالوجع اللي كبر جواتنا وين نروح فيه هالوجع اللي اختلط بدمنا وين ما يمشي بالشريان نحس بوخز وحرقة ..
ابو جاسم ..
_آني لما قول قلبي يبكي صدق اني اسمع صوته يبكي واحس بدموعه .. لو في جهاز يصور القلب تشوفه شلون متل ولد صغير يبكي وبعد ما يتعب من البكي ينام ..
ابو جاسم .. شغلتين بس يخلو القلب يبكي ..
أمي وهالبلد .
ابوجاسم ..
انيج ام السلام اذا يخليك تسامح قاتل اهلك .

Social Links: