خيار و أخيار ــ ع.درويش

خيار و أخيار ــ ع.درويش

 

درجة الحرارة 48 رسميا، في الظل،وماذا عن الطرقات، الاعمالرالمكشوفة، التي تتعرض للشمس مباشر، الحقول، المخيمات،قوافل النزوح،متابعي الاعمال ، وقد انتصف النهار،الشمس عمودية،تتخذ وضع القصف كما الطيران الحربي،الريح الساخنة تلفح وجهي، يداي، اصابع قدماي، وكأني على بوابة فرن، الطرق مكشوفة، هاهي،اورم الكبرى على يساري،كفرناها على يميني، عويجل امامي على قمة الهضبة ،يتصاعد الطريق اليها، وديانها توهمني بالسراب.. تحت شجرة مظلة، على يمين الطريق ،يجلس الرجل الاسمر يكلل جبهته الشيب الابيض، الرمادي، جانبه كيس خيش قلم احمر، يصب عليه الماء ،بين الحين والآخر ،ليبلل الخيار الاخضر الطازج، الذي يوزعه لكل عابر سبيل خيارة واحدة،وفقط، بلاطمع، ،توقفت وركنت دراجتي النارية جانبه ،في الظل، اقبل ضيافتهزسلفا، حاولت تصويره، او التصور معه، رفض قال لي شو انا منظمة ربحية “اي ها ها” او” ميرسي “وغيرها.. سالته انت من اين :قال عمك ابو محمد من كفرعبيد الريف الجنوبي ،نازح في المنطقة، اقيم في تلك الخيم ،خلف السور،اشار الى سفح التلة ،المقابل له، غربا، ثم رفع بيدون الماء المغلف بالخيش المبلل بها، ليصب لي في طاسة معدنية، اشرب اغب عطشا ، حرقة.. عن طريقي سالني.. اتجه للهوته، عنجارة، القاسمية ،ثم الغرب الشمالي، دارة عزة ،ترمانين…
قبل الوداع ،سالته :قصة توزيع الخيار ،قال لا تعقدها ولا تكبرها ‘هنن كم يوم،وتمر لفحة الحرارة، وكل يوم جوال ،ع ارواحنا ، ارواح الشهدا ،من الممول،الداعم،تخس، قال جازما، من جهدي، عملي، رجوته ان يقبل مني تمويل يوم ،الغد مثلا، رفض قائلا استاذ :الطرق كثيرة’ الاشجار اكتر، الناس،الهموم اكتر و اكتر، كلها تعبربك لعمل الخير، الاقربون اولى بالمعروف،..، يعني بالمشرمحي اهلنا المعترين في سورية..

 

  • Social Links:

Leave a Reply