من مساهمات الرفيق يونادم يونادم بكتاباته عن الماركسيه بعد ماركس ــ المناخ الفكري والاجتماعي لماركس

من مساهمات الرفيق يونادم يونادم بكتاباته عن الماركسيه بعد ماركس ــ المناخ الفكري والاجتماعي لماركس

الحلقه السابعه

 ينبغي الآن التعرف على المناخ الفكري والاجتماعي:

برجع بعض الباحثين قلة اهتمام ماركس بتشريح الدولة إلى تقاليد عصر الأنوار. وبحسب (ايسايا برلين)، فإن مفكري عصر الأنوار افترضوا ان الولاءات والنزاعات القومية ستزول لا محالة بتقدم العقلانية والليبرالية والمنافسة الحرة.

وعليه كاذت الدولة-القومية، في نظرهم، مرشحة للأفول، وقد ورث ماركس هذا التفاؤل بقرب زوال الدولة، الذي تعزر بثقته ايضأ في قرب الثورة العالمية، ونشوء نظام عالمي، أممي، عمالي.

يضاف إلى تقاليد عصر الأنوار، طبيعة حياة ماركس، نعني ضعف جذوره في وطنه المانيا، إن لم يكن بفعل انحداره الديني (وهذا وارد جزليأ) فبفعل انفصاله اللاحق، واضطراره إلى الهجرة. إن عالم المهاجرين الثوريين (كوزمو بوليتي) بالضرورة؛ من حيث تعدد اللغات. وتعدد الثقافات والأديان الذائبة في أخوه كونية، بدت له ممكنة على نطاق أوسع يتجاوز النخب الراديكالية التي تميل الى انتزاع واقتلاع كل شيء.

هناك حزمة ثالثة من العوامل يضيفها (بيلزنسكي) تتعلق بطريقة وظروف وحدود قراءة ماركس لهيغل، وبالذات قراءته لفلسفة الحق. معروف أن ماركس أعاد قراءة منطق هيغل، وهو في الخمسين، إلا انه لم يعد إلى ما كان قد كتبه عن هيغل يوم كان في الخامسة والعشرين (1843)، وهي القراءة الأولى والأخيرة لمرجعه الأهم عن الدولة.

ومن المفيد، بل من الضروري، الاطلالة على هذه القراءة ومن مفارقات الساعة ان الليبرالية الجديدة تحيي ظاهرة “العولمة” وتفسرها على أنها بشير بزوال “الدولة القومية”، بينما يرد اليسار الراديكالي

على هذه بالدفاع عن الدولة القومية. او الدعوة لترسيخها كأداة لمواجهة الزحف العالمي للأسواق المفتوحة (الرأسمال العالمي الغير مقيد بسوق قومية)، لأن تلك القراءة تحوي حسب اعتقاد الكثيرين تفسيرين لنظرة ماركس الناقصة. كتاب (فلسفة الحق) يشمل نظرية هيغل السياسية، التي يمكن وصفها بانها نظرية تاريخية- حقوقية ذات نزعات دستورية – جمهورية، حيث يتتبع (هيغل) آثار نشوء الدولة من الأسرة، ومن انحلال الأسر إلى نشوء المجتمع المدني، واحتدامات وتعارضات هذا الأخير، وصولا إلى نشوء الدولة، وتطور الدولة بصفتها أمة، ودور الأمم في التاريخ العالمي.

هذا التخطيط الموجز، المبسط إلى أبعد الحدود، يرمي إلى وضع إطار واضح للعرض التالي.

يقع كتاب (فلسفة الحق) في 270 فقرة، وهو مبوب على الطريقة الكلاسيكية للأبحاث العلمية في ذلك العصر. وتتوزع هذه الفقرات إلى ثلاثة فصول رئيسية على النحو التالي:

 

رقم الفقرات          الموضوع

1- 33    1- المقدمة

104-34 2 – الحق المجرد (الفصل الأول)

141-105           3 – الأخلاق (الغصل الافي)

4- الحياة الأخلاية (الغصل الثالث) )الأسرة، المجتمع المدني، الدولة)

 

يقع الموضوع الذي يعالجه ماركس في نقده لهيغل ضمن الفصل الثالث، الذي يتوزع على النحو التالي:

 

رقم الفقرات          الموضوع

181-158           1- الأسرة (وانحلالها)

182 – 256         11 – المجتمع المدني

(نظام الحاجات، العمل، رأس المال والانقسامات الطبقية،

مؤسسات القانون، المحاكم، النقابات والاتحادات، الشرطة)

257 – 259         ÷÷111- !لدولة

260-271           أ ٠ الدولة الدستورية

272-274-          أ – 1. الدستور داخليا

275 – 286         1 ٠ 1- العرش

297-287           ٠2ا-2  السلطة التنفيذية

 

298 – 320         3 ا  3- السلطة التشريعية

321 -0 32         أ-2 الدولة كحامل للسيادة إزاء الدول الأخرى

،لد

340-330           ب –القانون الدولي

360-341           ج- التاريخ العالمي

وفق هذا التبويب، يقع العرض النظري لفلسفة هيغل في الدولة بين الفقرات 158 ٠ 360، أي 202. فقرة، هذا إذا نظرنا للأمر من زاوية عضوية، أي نشوء الدولة من صلب المجتمع المدني، مثلما ان المجتمع المدني نشا من صلب انحلال الأسرة. أما تحليل بنية الدولة ووظائفها بذاتها فيقع في الفقرات 257 -360، أي بنحو 103 فقرات.

نقد ماركس لهيغل يتناول الفقرات 261. 311، اي نحو 50 فقرة، تغطي ربع العرض النظري العام عند هيغل، ونصف عرضه المباشر للدولة، وهو يتركز على بنية الدولة كمؤسسات، او حسب تعبير احد الباحثين المجريين (من اتباع لوكاتش) ان ماركس درس ” جهاز الحكم”، أي الحكومة، ولم يدرس الدولة عند هيغل.

اين يتركز نقد ماركس لهيغل؟ تتجه ملاحظات ماركس النقدية، النافذة، في اتجاهين. الأول نقد المنهج المثالي، اي ما يسميه ماركس قلب الذات إلى موضوع، والموضوع إلى ذات، قلب الحامل والمحمول، إحلال الواحد محل الأخر، تحويل الجوهر إلى ما هو عرضي، والعرضي إلى الجوهر. مرد هذا ان منهج هيغل، حب تعبير ماركس، غارق في الصوفية البانثائية (وحدة الوجود) المنطقية، النزعة الصوفية

اللانقدية، والنزعة الموضعية اللانقدية، اي باختصار نقد الفلسفة التأملية.

  • Social Links:

Leave a Reply