جميعنا يذكر أيام الطفولة التي لم تعرف أجهزة الآي باد ولا الألعاب الإلكترونية ودمى الباربي .. طفولةٌ جميلة للغاية ، لم تكتسب رونقها من بذخ المادة أو فرط الرفاهية … بل من البساطة … مواد خفيفة قد تكون ملقية في الشارع .. عيدان ، خيطان ، قناني فارغة ، حجارة ، طباشير قديمة .. كفيلة بصنع الكثير من الألعاب وملئ نهار كامل من نهاراتنا بالانشطة .. الحديث عن الطفولة والحارة له شجون .. وعليه فالاستطراد في استرجاع الذكريات قد لا ينتهي .. الا اني اردت ان اشارك القراء صورة واحدة فقط .. هل تذكرون ذاك الصبي السمين اللذي لا ينطق بالشتائم ، انيق اللباس بطيئ الحركة يعمل ابوه في السعودية ولا يجيد لعب الكرة وبالرغم من ذلك يلعب كرأس حربة في فريق صبيان الحارة ؟ لا لشيئ سوى كونه صاحب الطابة !! وكثيرا ما يقرر فجأة لاي سبب كان مهمٍ أو تافه التوقف عن اللعب وأخذ الكرة والانصراف .. هكذا بكل بساطة دون أي اكتراث لنا وللعبة ولا لاي شيئ فكونه صاحب الطابة أمر يعطيه الصلاحية لعدم الاكتراث !
وبالرغم من ذلك لم نكن نحتج قبلنا بالواقع اللذي حدده صاحب الطابة وبتنا من خاطبي ودهِ ورضاه .
الحريري .. اللذي اكتشف فجأة وللتو أن حزب الله ذراع لإيران في لبنان ، وان الحزب ماهو الا دولة داخل دولة وان تورط الحزب في القتال داخل سوريا ما هو إلا رمال متحركة قد تسحب الكيان اللبناني برمته اليها.. فتفاجئ ..و ذُهل
. وغضب غضباً شديداً( إي والله انا شفتو وهوة غضبان ).. فقرر أن يأخذ موقفا تاريخيا حاسما يليق بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على كاهله بحكم موقعه الأبرز في التيار الوحيد في الدولة المناوئ لتكتل ٨ آذار
وعليه قرر أن .. يسافر إلى السعودية ويستقيل هناك .. انا لا امزح هذا ما حصل فعلا .. لييييييش ؟!! .. لأن هناك معلومات تسربت بأن هناك خطر على حياته وعليه فالنجاة بحياته والاستقالة كانت هي المخرج الوحيد للبنان والشعب اللبناني العظيم (حسب تعبير الحريري) للخروج من المأزق !!!
منذ أكثر من أربعة عقود هُزم العرب في أكثر من ثلاثة معارك ، انهارت الجمهورية المتحدة وتدمرت بنية مصر التحتية بعد تعرضها للعدوان الثلاثي .. فقام محمد حسنين هيكل بإخراج مسرحيتين ما تزالان محفورتان في الذاكرة .
الاولى مسرحية اغتيال ناصر من على منصة الخطاب ، والثانية خطاب الاستقالة المصطنعة الذي ألقاه لتخرج بعدها الجماهير تطالبه بالعودة عن قراره .
كرست هاتين المسرحتين في ضمير الإنسان العربي مسألتين .. الأولى أنه لا قيمة له دون الزعيم والثانية ان الهروب من المسؤولية هو عمل لا يستدعي غضبا أو مطالبة بالمحاسبة .. ابدا بل هو بطولة وشجاعة تستحق التصفيق والتكريم وتكريس الزعامة الى الابد.
ما يحدث وما حدث في عربست
[ما يحدث وما حدث في عربستان من تكرر نموذج الزعيم الكرتوني الجعجاع اللذي لا يملك شيئا عند اشتداد الخطوب سوى الاستقالة والهروب لهو أمر بات يقترب الى السخرية من كونه واقعا نعيشه .وينعكس على كل جوانب حياتنا … واقع بات فيه سلوك الصبي المدلل اللذي يقطع المرح ويأخذ الطابةويمشي !! استراتيجية سياسية رائجة !!
٣/١١/٢٠١٧

Social Links: