سليماني دشن «الطريق الثالث» لطهران من البوكمال إلى بوابة فاطمة جنوبي لبنان

إدلب –
بدت معركة البوكمال من المعارك الصعبة على طرفي القتال، بعد ان أصبحت المدينة ملاذاً لعشرات او مئات المقاتلين من تنظيم «الدولة»، بعد خسارتهم مدينة القائم العراقية، 7 كيلومترات شرقي البوكمال، مقابل حشود ضخمة من القوات النظامية السورية ومجموعات شيعية مسلحة مثل حزب الله اللبناني وحركة النجباء العراقية وكتائب حزب الله العراق، إضافة إلى قوات روسية تمهد لها القاذفات الاستراتيجية الروسية التي شاركت بكثافة منذ الخامس من هذا الشهر.
وكان لافتاً مشاركة اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني بشكل شخصي، في الاشراف على المعركة، فيما بثت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات فضائية تسجيلات من ساحة «الساعة» وسط المدينة لمجموعة من المقاتلين يرددون أناشيد «شيعية» معروفة على المستوى المحلي باسم «اللطمية».
وفي اتصال مع «القدس العربي» رأى الدكتور احمد الهواس الكاتب السوري والإعلامي، ان «ظهور قاسم سليماني على الحدود السورية العراقية هو رسالة للجميع: «أن المنطقة من طهران حتى بوابة فاطمة في جنوب لبنان باتت تحت سيطرتنا»، ووصف ذلك الظهور بـ»المشهد الرمزي الذي يختصر كل ما جرى حتى الآن».
حرية الحركة
من جانبه، تحدث عمار الأشقر احد القادة السابقين في الجيش السوري الحر لـ»القدس العربي» عن «نجاح ايران من خلال المجموعات الشيعية الحليفة لها في العراق وسوريا بفتح الممر البري الثالث، الذي يربط ايران بشواطئ البحر الأبيض المتوسط، عبر محافظة الانبار بعد استعادة القوات السورية لمدينة البوكمال الحدودية بعد أيام من استعادة القوات العراقية لمدينة القائم العراقية في الجهة المقابلة لمدينة البوكمال على مسافة اقل من سبعة كيلومترات». ويمر هذا الطريق البري بموازاة نهر الفرات من مدينة الرمادي غرباً إلى مدن هيت وحديثة والقائم على الحدود حيث المنفذ الحدودي الثالث رسميا بين العراق وسوريا قبل احداث الثورة السورية والذي تم اغلاقه لفترات متقطعة قبل الانسحاب الأمريكي من العراق في نهاية 2011 وبيّن الاشقر، ان ايران كانت «تملك حرية نقل الامدادات والمقاتلين عبر ممرها الوحيد الذي كان مفتوحاً حتى عام 2013 الذي شهد عودة مقاتلي تنظيم الدولة من معسكراتهم الصحراوية، مستغلين الحركة الاحتجاجية التي شهدتها ساحات الاعتصام في المحافظات السنية ذلك العام وتمكنهم قطع هذا الممر، بعد ان فقدت القوات الأمنية قدرتها على تأمين الطريق الدولي الذي كان يصل بين مدينة الرمادي مروراً بمدينة الرطبة، 300 كيلومتر غربي الرمادي، وصولاً إلى منفذ التنف السوري، وهو احد المنافذ الرسمية الثلاثة بين البلدين».
اما عن الممر البري الثاني، فيقول «الاشقر»، ان هذا المعبر «لم يكن متاحاً إلاّ بعد استعادة القوات الأمنية محافظة نينوى بمشاركة الحشد الشعبي، الذي بات يحكم سيطرته على مدينة تلعفر ومحيطها غرب الموصل واهمية موقعها على الطريق المؤدي إلى الحدود السورية في منفذ ربيعة الحدودي»، وبذلك تكون ايران «امام ثلاثة خيارات متاحة لدعم الحلفاء في سوريا ولبنان عبر الأراضي العراقية في محافظتي نينوى والانبار».
لكن تبقى هذه الممرات «غير آمنة» بشكل «مريح» طالما انها تمر «عبر جغرافية محافظتي الانبار ونينوى، حيث ان اغلب الترجيحات تشير إلى عودة مقاتلي التنظيم إلى معسكراتهم الصحراوية السابقة في غرب وشمال غربي العراق حيث تقع المحافظتان، مع تسلؤلات تثار حول قدرة القوات الأمنية العراقية على تأمين الطرق البرية الثلاثة، المارة عبر جغرافية واسعة في المحافظتين الحدوديتين»، حسب رأيه.
اما المحلل العسكري والاستراتيجي السوري العميد الركن أحمد رحال، فيرى ان الغرض من وجود اللواء قاسم سليماني في البوكمال بانه «لقيادة عمليات البوكمال الثانية» بعد ما وصفها بـ «الفجيعة التي وقعت بالحشد الشيعي العراقي وحزب الله اللبناني في عمليات البوكمال الأولى، بعد ان وقعوا في كمين لتنظيم داعش أوقع خسائر كبيرة في صفوفهم اضطرتهم للانسحاب إلى خارج المدينة». وكشف «الرحال» ان قاسم سليماني بعد فشل عمليات البوكمال الأولى «أنشأ غرفة باسم (عمليات الفجر) التي أصبحت مركز عمليات لجميع الميليشيات على جانبي الحدود في العراق وسوريا بالتنسيق مع قوات نظام بشار الأسد للسيطرة على المناطق لمسافة تصل 170 كيلومتراً على الشريط الحدودي باتجاه منفذ التنف».
تواصل جغرافي
وقال ان سيطرة «قوات النظام والميليشيات على البو كمال تعني تحقيق تواصل جغرافي من ايران إلى لبنان، وهذا اصبح امراً واقعاً على الرغم من تعهدات أمريكية بمحاربة اذرع ايران في سوريا»، لكن الواقع اليوم، كما يقول رحال، اتضح جلياً بعد ان أقدمت الولايات المتحدة على تجميد نشاطات خمسة فصائل من فصائل الثورة السورية في منطقتي التنف وبئر القصب». وذكر ان الفصائل التي «جمدت» الولايات المتحدة نشاطاتها بالتزامن مع معارك البو كمال هي، مغاوير الثورة واسود الشرقية وكتائب احمد العبدو واحرار الشرقية ولواء شهداء القريتين؛ كما قامت بتسريح اعداد منهم تصل إلى نصف العدد الكلي بعد دفع تعويضات مالية لهم ونقلهم إلى معسكر الركبان قرب منفذ التنف الحدودي».
وأشار المحلل العسكري والاستراتيجي السوري العميد الركن أحمد رحال في ختام اتصاله مع «القدس العربي» إلى ان «الطريق سيكون سالكا امام الميليشيات الشيعية، لنقل مقاتليها براً عبر الأراضي العراقية إلى منفذ البوكمال الحدودي، بدلاً من النقل الجوي».
يذكر انه وقبل تشكيل التحالف الدولي في آب/أغسطس 2014 في اعقاب سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل في جزيران/يونيو ، لم يكن لايران سوى ممر بري واحد يمر عبر أراضي محافظة الانبار بين عامي 2011 حيث انطلقت الثورة السورية استفادت منه ايران لانتقال المقاتلين «الشيعة» او الدعم التسليحي إلى قوات النظام السوري وحلفائه حتى اغلاقه بوجه الامدادات الإيرانية في عام 2013 حيث بداية عودة مقاتلي التنظيم من معسكراتهم الصحراوية في غرب وشمال غربي العراق إلى مقتربات المدن في الانبار والطريق الدولي السريع الذي لم يعد آمناً.

Social Links: