ليلة سوداء في سماء كفرنبل –  زهرة الحاسي.

ليلة سوداء في سماء كفرنبل – زهرة الحاسي.

ليلة سوداء في سماء كفرنبل ….
كتبت للرافد زهرة الحاسي.
الدم والدمار، الموت والأشلاء، الخوف والقهر، الظلام والعجز، القصف ثم القصف عنوان للحياة في إدلب.
مجزرة هنا وأخرى هناك، سرب يقصف حممه النارية ويعود ليأتي مكانه سرب أكثر دموية، صواريخ بعيدة المدى تدخل على الخط، وصواريخ عنقودية ضخمة تفتك بأجساد المدنيين، براميل الكلور السام كانت ايضا محور الليلة السوداء التي مرت على أهالي إدلب.

ليلة سوادء مختلطةفي دم اهالي إدلب الجريحة
لم يستمر الهدوء سوى ساعات معدودة قبل بدء العاصفة الدموية التي طالت معظم مناطق إدلب، هدوء نسبي سبق الإعصار، الذي راح ضحيته عشرات الشهداء والجرحى، وتدمير أحياء كاملة في مناطق متفرقة من إدلب.
بدأ الهجوم الجوي فجأة ودون سابق إنذار على مدينة كفرنبل، مساء أمس ا جاءت مسرعة تلك اللعينة، ألقت بصواريخ الموت دفعة واحدة على الأحياء السكنية، قتلت 6 مدنيين وجرحت العشرات، دمرت حي كامل فوق رأس ساكنيه، لتبدأ الصدمة صدمة تفوق العقل، عائلات كاملة تحت الأنقاض، اشلاء الأبرياء مبعثرة هنا وهناك، ذكرياتهم باتت تلوح في الأنظار، اشيائهم تبكينا، بكاء النساء لايوصف، تراكد الشبان والكهول كانها القيامة، تدافع وسرعة لإنقاذ مايمكن انقاذه، إطفاء الحرائق، إسعاف الجرحى، دفن الشهداء، كل ذلك في وقت زمني ضيق، الطائرات مازالت تحوم في السماء، تقصف هنا وهناك، الصواريخ البعيدة المدى لم تختفي ايضا عن المشهد، كل ذلك خلال دقائق، انتهى كل شيء قسم شهيد وآخر جريح، وبعضهم مفقود، الحي المستهدف بالكامل دمر، لا لشيء فقط لانهم يتلذذون بشرب الدم السوري، فقط لأن الجميع صمت عن جرائمهم”.

أطفال رضع هدفا لأعتى الأسلحة

يتحول المشهد وينتقل فجأة من بلدة إلى آخرة ليصل إلى الجارة معرة النعمان، أطفال حديثي الولادة أعمارهم ساعات وأيام، بينما هم يرقدون في حضاناتهم الموجودة في مشفى المعرة المركزي، يأتي ذلك المجرم الحاقد، ممتطيا طائرة حديثة، مزودة بصواريخ فتاكة، يلقيها فجأة وعلى دفعات، على الأطفال الرضع، تخرج المستشفى عن الخدمة، أطفال الحضانات بخطر، الصواريخ تلاحقهم هنا وهناك، تلاحق أهلم ومرافقيهم في المستشفى، تلاحق المرضى تلاحق الكادر.
ياله من مشهد يدمي القلب، مشهد يجعل قوة السماء كلها بين يديك، تدفعك قوة داخلية لا مثيل لها، للجري بشكل جنوني، للوصول إلى تلك الحضانات، رغم القصف وتحليق الطائرات، الأطفال بخطر منهم من أصيب بفعل الضغط الذي يخلفه الصاروخ، ومنهم من هو بحاجة إلى الحضانة لاستمرار الحياة، يبدأ الأهالي وكادر المشفى في لحظة جنونية دموية، للبحث عن حضانات، لإنقاذ تلك البراعم البريئة، تتضافر الجهود وتكلل في النهاية بنقلهم إلى مكان أكثر أمنا.

إدلب المدينة لم تكن بعيدة عن مشهد الموت والدمار،
بنايات كاملة سقطت على رؤوس ساكنيها، بعد استهدافها بصواريخ شديدة الإنفجار، عائلات كاملة مفقودة، منهم من استشهد ومنهم من جرح، ومنهم مازال يأن تحت ركام منزله.

في أقل من ساعة، مر ذلك المشهد بقساوته ودمويته على أكثر من 10 بلدات في إدلب، حيث قصفت الطائرات الروسية والحربية، مساء أمس الأحد، بأكثر من 150 غارة جوية، مناطق متفرقة من مدن وبلدات إدلب، خلفت عشرات الشهداء والجرحى.
مطالبات للأتراك بالتدخل وأخرى منددة بصمت العالم
أمام هول المشهد وتشعباته، تعالت الأصوات هنا وهناك، بدعوة الضامن التركي، بتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية، بحماية الأهالي في المدينة، مسؤوليات دأب صناع القرار التركي صدع رؤسنا بها على شاشات التلفاز وأمام التجمهرات الحزبية.
بينما الأنظمة العربية نائمة في ثباتها العميق، لاصوت يعلو على صوت خلافاتهم الداخلية وتثبيتهم كراسيهم، وتكميم للأفواه شعوبهم .

  • Social Links:

Leave a Reply