إسقاط طائرة إسرائيلية معادية هل تبرر إجرام الاسد
نصرة الاعرج
معارضون سوريون وغير سوريون للنظام السوري قد اصابهم الارباك حيال إسقاط النظام السوري للطائرة الإسرائيلية
، اذ أنهم يزعمون انهم يتمنون أن تسقط طائرة إسرائيلية، لكنهم وبنفس الوقت لا يشعرون بالارتياح لقيام النظام السوري بإسقاطها
. فعدوهم وعدو النظام ، واحد ، عدو عدوهم ليس بصديقهم تلك اذا معضلة يجب تفكيكها، وفهمها و استخلاص التتائج منها
فالمعارضة تدعم فكرة أن النظام السوري مخاتل في عداوته لإسرائيل، فهو لا يريد قتالها بالقدر الذي يريد به قتال الشعب السوري.
هذا فيه من الصحة ربما قدر كبير، فثمة قرائن لا تحصى لإثبات ذلك .
لكن، في المقابل هناك قرائن أخرى تكشف عن العداوة بين النظام وإسرائيل ، وآخرها إسقاط طائرة الـ «أف 16» الاسبوع الماضي
. فهل ذلك يعني أن معارضي نظام الأسد قد خسروا جولة في سجال جولاتهم مع النظام ، وبالتالي في الحرب عليه؟
ومن جانب آخر لنقول أيضا هل يغفر للأسد الذنوب والجرائم التي ارتكبها ضد شعبه المدني الأعزل من إسقاطُ طائرة لإسرائيل؟
فالوعي المعارض الذي لم ترق له سقوط الطائرة الإسرائيلية على يد النظام السوري ، أي الأسد، يبدو انه يشعر أن الأسد كسب جولة في إسقاطه تلك الطائرة!
كثيرون من هؤلاء قالوا بالأمس أنهم ضد الأسد «حتى» و لو حرر القدس ، فهل لا يقل شرا عن إسرائيل فهو ملازما لأنظمة الشر
فهل يعقل ان يسقط نظام مجرم طائرة إسرائيلية ،لكنه قد فعلها
نظام الأسد نظام فاجر ودموي وقاتل، لكنه أ بنفس الوقت اقدم على إسقاط طائرة إسرائيلية.
تلك معضلة كبرى سقط فيها وعي معارض يعيش بين حقيقة أنه ضحية هذا النظام المجرم ، وبين وجود حقيقي عاشه منذ زمن .
بعدها صرح النظام السوري لمعارضيه بأنه على حق، وأنهم عملاء لإسرائيل،
وبالتالي دعوة النظام المبطنة للرقص في حلبته.
فالنظام السوري في سورية جعل من قضية صراعه مع إسرائيل اساس وترسيخ لحكمه وموضوع تسلّطه على السوريين. و قضى على أي خصم في الداخل تحت غطاء عباءة هذا الصراع،
وظل الناس في سورية في حال طوارئ منذ خمسة عقود، منتظرين لهيب حرب لم تقع . بل تلويح بها لا أكثر .
النظام، وفي سياق مساعيه المتواصلة لسحق ولقتل أي رغبة للسوريين في أن يكون بلدهم طبيعياً، بلدا آمنا و مسالم ، أنشأ حالة عداء واقعية مضطربة مع إسرائيل،
فهنا سقط خصومه في الداخل ضحيته لمخططاته القذرة .
فالنظام مثلاً قاتل الإسرائيليين في لبنان بيد حزب الله وهذا كان جزءاً من رعاية مصالحه في لبنان وفي سورية.
ففي حرب تموز سنة 2006 كان للنظام السوري في سورية دور كبير في تحصين موقع من يقاتلون إسرائيل.
فهل هذا الاعتراف يمثّل اعترافاً بشرعية النظام؟
بعد مقتل مايقارب المليون سوري تسبّب النظام بقتل معظمهم، بات صعباً نقل الصراع مع النظام إلى خارج الحلبة التي حددها النظام ورسمها لمعارضيه
.وإن كان صراعه مع إسرائيل مصدر رئيس لشرعيته،
فما على الخصوم إلا إثبات عدم إخلاصه لهذا الصراع.
لكن بالمقابل احتمال فشلهم في هذه المهمة كبير،
فالمصالح التي تزج النظام وضعته في مواجهة إسرائيل.
منذ استيلاء النظام على السلطة تقمّص الدور في الصراع مع اسرائيل ليكتشف قدرته في تلك المهمة وبالتالي اكساب ـ «الشرعية» تلك التي تخوله قتل أي محاولة للتشكيك فيه و بحقه في السلطة.
فعندما أسقط الـ «أف 16»، جدّد «شرعية»
وشرعية وجوده ، هذه المرة ساعده عليها ضحاياه ،
عجزوا عن دحض الاعتراف الإسرائيلي بسقوطها.
الازمة السورية أكبر وأكبر من هذه المعضلة.و جرائم النظام أكبر .
هذا ما أكدته الحقائق والأرقام ، وحجم الدمار وعدد النازحين.
القضية السورية مسألة أخلاقية قبل ان تكون قضية وجود يفوق بحجمها أي مسألة في المنطقة.
النظام السوري كعادته يستجر شرعية له من الخارج ، وسيجدد حكمه للسوريين ، و يستحضر دليله على «حقه» بالسلطة و بحكمه لهم أنه عدو ل إسرائيل التي هي أيضا عدوهم

Social Links: