مجرد أرقام و وهم!
أمس كتبت تعليقاً لصديقتي في الداخل السوري بأن كل القوى المتصارعة على الأرض السورية مجرمون و عملت هاشتاغ لكل من (روسيا، إيران، حزب الله، تركيا، الفصائل، داعش، النصرة، الجيش الأسدي)، فطلبت مني بلطف على الخاص بأن أحذف تعليقي، اعتذرت منها و مسحته و شردت بإيجابيات الثورة و بكل هذا الدمار.
الثورة السورية في عامها الثامن و لا زلنا نخاف من تعليق على الفيسبوك،
نخاف إبداء رأينا أمام أي شخص.
نتشاحن و نقذف بعضنا كالبدائيين تماماً من أجل اختلاف للرأي أو موقف مغاير ففن الحوار ليس من ثقافتنا، و الحق مع الأعلى صوتاً أو سلطة.
ما زلنا نخاف من الكلمة.
الحق ضاع أكثر من ذي قبل.
الظلم زاد و القسوة.
انقلبت حياة الكثيرين، فمن كان عزيز الأمس بات معدماً مذلولاً.
فرغت البلد من شبابها و عقولها.
الديكتاتورية بأقبح صورها اليوم و لم نصل إلى الديمقراطية.
و نشهد في الشوارع الأوروبية و التركية أخلاقيات بعض الشباب السوري ممن يعتقدون أن الحرية هي في انعدام الأخلاق و مصاحبة البنات و مخالفة القانون و التهرب من المدرسة أو العمل.
لم نشهد عملاً أدبياً أو ثقافياً أو فنياً بضخامة الحدث و صورة صادقة عن الحرب.
أوجد الأشرار آلاف الأصدقاء لقضيتهم و لم نجد لقضية المظلومين أي صديق، إنما مجرد وعود و عهود تنتهي صلاحيتها قبل أن تبدأ.
العمل الحزبي على استحياء، و العمل الجماعي تحت الصفر بمراحل.
لم نتحد و لم نتحرر و لم نفهم و لا نريد التطور و ما زال العقل الجمعي سيد الموقف.
حاولت إيجاد إيجابية واحدة نذكرها للشهداء عندما نقابلهم، أو للمعتقلين فلم أجد سوى أنهم أرقام، و لربما أو أنا شبه متأكدة أننا أخطأنا في العد.
كلامي ليس لإحباط النفوس و إنما مرآة لأعوامنا الثمانية و محاولة إيجاد الخطوات و الحلول لتصحيح المسار و ملء فجوة عمرها خمسين عاماً و يزيد.
البعض يسميها “الثورة الكاشفة” أي كشفت الأقنعة و عرفنا الصديق من العدو، هل حقاً كنا بهذا الغباء و لم نعرف عدونا؟ ألم نكن نعلم أن كل بلد حريصة على مصالح بلدها الذاتية؟ هل كنا نتوقع أن تدافع عنا أمريكا؟ أو السعودية “التي سلمت فلسطين و العراق”؟ من باع القدس و بغداد لن يشتري دمشق.
هي تداعيات و أرجو أن تستوقف بعضكم أو تقرع ناقوس الخطر لكي نعمل أسرع و بخطوات مدروسة و جدية و كفانا تشرذماً و تيهاً. التشرذم إنما يخدم عدونا المشترك و نقدم له رؤوسنا على طبق من فضة و نقدم سوريتنا كقالب كاتو و يقتسمونه فيما بينهم بينما نحن السوريون نقف خلف النافذة كمتسول ينظر و يتمنى و لا يعمل لاستعادة حقه المسلوب.
هالة الرستناوي
Social Links: