ملح المدامع – حسن زرزور 

ملح المدامع – حسن زرزور 

ملح المدامع ..
حسن زرزور

في أحد ايام الشتاء حيث كان الوقت مساءً عندما قُرع باب البيت ..

كانت الدهشة واضحة على وجهي بعد فتحي للباب وعندما رأيت أن الطارق هو دكتور القلبية عمر سلامة ابن المناضل الكبير والرجل الثاني بمنظمة التحرير الفلسطينية بعد ياسر عرفات ابو حسن سلامة المُلقب دولياً ب” الأمير الأحمر ” والمتزوج من ملكة جمال العالم لعام 1971 اللبنانية جورجينا رزق ..

وجدتني وانا اضمه إلى صدري .. اعانق فيه تاريخاً طويلاً من النضال الثوري الشامخ و رأيتني اشتمّ فيه رائحة ارثٍ عائليٍ لكفاح مُشّرف امتد من الجد إلى الأب ثم الأبناء .. ناهيكم عن رائحة الليمون في حيفا ويافا والكرمل وكل فلسطين الحبيبة ..

كان الحديث بيننا طويلاً حيث امتد لساعات ثلاث .. واخذت الثورة السورية العظيمة القسم الأكبر من الجلسة ..

كان الدكتور عمر يقطن في دمشق وفي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين تحديداً .. وكلنا يعلم وضع المخيم في ال2013 حيث كان يخضع لحصار كامل من قِبل نظام القتل والاستبداد في سوريا قبل أن يتم تدميره فوق رؤوس أهلنا هُناك ..

لم يكون خروجه سهلاً كما يتصور البعض ” باعتباره ابن من ” بل كانت عيون البصّاصة و الطابور الخامس تتبعه في حلّه وترحاله وفي نزوحه ولجوئه .. إلى أن خرج بجواز سفر من الرئيس الفلسطيني محمود عباس شخصياً ..

أخذ الحديث بيننا شكلاً درامياً تارة و فانتازيا ثورية حقيقية تارةً اخرى ..

كنا نُفكر كثيراً في مقولة ” وحدة المصير ” ونتساءل .. وحدة مصير من وما هو المصير المشترك الذي يننظرنا او الذي نحن ذاهبون إليه بعلمٍٍ او بغفلة منا .. كما أننا تذكرنا كلمة الشهيد ياسر عرفات الشهيرة ” شعب الجبّارين ” هذه الكلمة التي تحمل في حروفها مفهومين لشعب واحد ولا أعلم إن كان أحلاهما مُر ..

بمعنى آخر هل مصطلح الجبارين آتى من الذي نزل بهم على يد الصهاينة من قتل وتنكيل وأسر واغتصاب بشري و جغرافي وتوزعهم على بلاد اللجوء في مشارق الارض ومغاربها ومازالوا مستميرين .. أم من ” تحملهم ” على ما نزل بهم وأيضا ما زالوا مستمرين .. وهل ينطبق علينا نحن السوريين لقب ” شعب الجبّارين ” ؟

لا شك أن ما قاساه الشعب السوري من ويلات دامت ثمان سنين متتالية قد ضاهى ما لاقاه أشقائنا في فلسطين الحبيبة .. ولن أكون مُزايداً إن قُلت قد فاقه كون القتل استمر لسنين متتابعة و مُتتالية من غير رحمة أو حتى ” استراحة قاتل ” ..

علينا أن نستبدل مقولة وحدة المصير بمقولة وحدة القتل التي تم ترخيصها بموجب قرار من الدول العظمى و مُسجلة بدواوين الامم المتحدة وبحضور الشهود من أصحاب المعالي الفخامة والسمو .. كما علينا استبدال شعب الجبارين بشعب المقتولين ذبحاً على طاولات ومنصات و ميكروفونات أصحاب المقاومة والممانعة وعلى مرأى الأحزاب السماوية و أسمائها الحُسنى ..

و لنبقى كشعبين فلسطيني وسوري نُساق إلى مقابرنا الجماعية ولا فرق إن كانت تحت الأرض أو تحت الأنقاض أو حتى تحت أعين ” الأصدقاء ” .. ولنبقى نذرف ملح المدامع على بقي من أجسادنا قبل أن تُصبح أشلاء ..

  • Social Links:

Leave a Reply