لنزرع الحب – غيلان الدمشقي

لنزرع الحب – غيلان الدمشقي

لنزرع الحب
غيلان الدمشقي

يعتقد بعضنا، بأنه متحرر من نزعة العداوة في حياته. وهذا مفهوم خاطئ، فالإنسان بطبيعته ووجوده يبحث عن الأعداء والعداوة فهي من طبيعة الوجود الإنساني نفسه، تصديقاً لقوله تعالى في الذكر الحكيم ” قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ” سورة الاسراء آية 24

ووحدهم الرسل والأنبياء والفلاسفّة والحكماء وأولياء الله الصالحين هم من يشذّون عن هذه القاعدة ولا يكون لديهم عداوة أو أعداء . فالناس الذين ينعتقون من التعصّب الديني مثلاً، ولا ينظرون للمختلف عنهم دينياً عدواً لهم، نجدهم يرون هذا العدو في المختلف عنهم سياسياً مثلاً، فالشيوعي يعادي البعثي، والناصري يعادي القومي والبعثي يعادي الإثنين وهكذا. أما من انعتق من التعصّب الديني في اختلاف الدين والطائفة والمذهب، تجده يجد هذا العداء في العشيرة مثلاً. وإن لم يجده في العشيرة وجده في المناطقية الجغرافية كأن يرى في مجموعة من البشر في منطقة جغرافية معينة بعيدة أو قريبة، عدواً له، لتتحقق بذلك نزعة العداء لديه. وربّما كان هناك من هو منعتق من كل هذا العداء، فلا تعصب ديني ولا طائفي ولا سياسي، ولا مذهبي ولا مناطقي، في شخص كهذا سنجده يجد عداؤه في دولة أخرى في شعوب أخرى. أو في نظام سياسي عالمي بعينه، كأن يكره الاشتراكي الرأسمالية ويناصبها العداء والأمر نفسه ينطبق على الرأسمالي الذي يجد في الاشتراكي عدواً لدوداً له. وهكذا نجد أن البشر تسعى دائماً لخلق عدواً لها، وهذه من طبيعة الحياة البشرية على الأرض. بعض الناس يجد هذا العداء في جاره أو حارته أو أهل بيته ونجدهم يتطاحنون ويتحاربون ويتذابحون حتى. وقد سمعنا بآلاف الحالات عن هذه النزعات العدائية التي تعيش في قلوب البشر ووعيها وعقلها. فالسني يكره الشيعي ويعاديه، والقبلي يكره ابن القبيلة المغايرة ويعاديه، و البعثي يكره الشيوعي ويعاديه، والمرأة قد تكره الرجل وتعاديه، و السوري قد يكره السعودي ويعاديه وهكذا تكون هناك دائما دورة كره وعداء في نفوس البشر ووعيها وعقلها تشكل جزءاً هاماً من مسيرة حياتها ووجودها، تماماً كما جاء أيضاً في سورة البقرة حين قال جلّ جلاله: ” فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين” سورة البقرة آية 36  

وهكذا يكون قول الفرقان قول الحق. ووحدهم العظماء والذين يرتقون بعظمتهم عن تقاليد البشر العادية هم من يستطيعون أن يتحرروا من نزعة العداء والكره  هذه..ولذلك كان قول سيدنا علي بن أبي طالب عظيم التاريخ كلمته الشهيرة حين قال : ” الناس صنفان، إما أخُ لك في الدين، أو أخُ لك في الإنسانية” صدق مولانا علي عليه طيبُ السلام والإكرام .. لنزرع الحب آنّا اتجهنا ففيه من مهالك الدنيا وقبحها خلاصُ أبدي …!!!

  • Social Links:

Leave a Reply