أنتم أعلم بأمور دنياكم – محمد حبش

أنتم أعلم بأمور دنياكم – محمد حبش

أنتم أعلم بأمور دنياكم.

محمد حبش

وأكثر ما يوجه إلي من نقد أنني أمارس الانتقاء، وأختار أدلتي من الدين على وفق هواي، وأنني أكتب اعتقادي أولاً ثم أستدل له بالأدلة….

وهذه التهمة يلقاني بها محبون ومبغضون، وأصوليون وعلمانيون…. ويرون أن الانتقائية لا تأتي بمنطق محكم، بل تهتز لدى أول مواجهة مع الدليل المخالف….

وجوابي انني انتقائي بالفعل، وأننا جميعاً انتقائيون، ولا يوجد فقيه غير انتقائي…

ففي صفات الله مثلاً، من آمن بالجهة وأنه في السماء تأول الآيات أنه بكل شيء محيط، ومن آمن بإلإحاطة تأول آيات الجهة والعرش والاستواء. وكلهم من المتقين
وفي الجبر والقدر، فالجبرية استدلوا بأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء، والقدرية استدلوا بأنما تجزون ما كنتم تعملون.
وفي إيمان الأمم… فمن قبل إيمانهم استدل بآية القبول للصابئين والنصارى وتأول سواها، ومن أنكر إيمان الأمم تأول هذه الآية واستدل بآية ومن يبتغ غير الإسلام ديناً..
الانتقائية مذهب الجميع، ولذلك وجد في الإسلام الصوفية والسلفية، والسنة والشيعة، والظاهرية والفقهاء، والجبرية والقدرية، وستستمر هذه التيارات إلى أن تقوم الساعة…
الانتقائية سببها الجوهري أننا نطلب في القرآن والسنة نصاً قانونياً حقوقياً حاسماً، ليس فيه ترادف ولا مجاز ولا إطناب، في حين أن القرآن نص أدبي تربوي توجيهي، فيه ترادف ومجاز وإطناب وتشبيه واستعارة وكناية، وزيادة على ذلك كله فيه الناسخ والمنسوخ، وفيه المتشابه الذي انقطع علمه واستأثر به الله!!!!!
الحل في جيل جديد ينظر إلى القرآن الكريم على أنه نور يهدي وليس قيداً ياسر، موعظة للقلوب وليس محكمة للحقوق، طهارة للنفوس وليس جلاداً على الأجساد، نحتكم فيه إلى الغيب ونحكم بالعقل عالم الشهادة، في السياسة أمرهم شورى بينهم، وفي المعاملات أنتم أعلم بأمور دنياكم.

  • Social Links:

Leave a Reply