كثيراً ما نقرأ منشورات تصدر عن مراكز بحث. محللين سياسيين وناشطين يعملون بهذا المجال.
حول التغيرات في المجالين العسكري والسياسي في سوريا.
*وتخلص معظم هذه الدراسات للقول بأن النظام حقق انتصارات ساحقة بهذين المجالين وهذا ما يستغل بقصد أو بغير قصد لتقوية موقف النظام وتنمية روح الانهزام واليأس بالقاعدة الثورية*
ومن منطلق الواقعية والحرص على تحصين الروح المعنوية يتوجب علينا تفنيد هذه الدراسات وكشف بعض المغالطات التي تقع بها لتدعيم ما تخلص إليه واهم ما تركز عليه هذه الدراسات هو الجانب العسكري والسياسي لذلك سنتوقف عندهما لتفنيد بعض الحقائق.
*الوضع العسكري*
قبل الخوض بخارطة السيطرة العسكرية للثورة والنظام يتوجب التوقف عند ثلاث نقاط رئيسة
*أولاً* تصنيف المناطق التي كانت تخضع لداعش وجبهة النصرة أنها كانت تخضع للثورة السورية وحقق النظام انتصارات ساحقة استرجع مساحات واسعة *وهذه هي المغالطة الكبرى* لأن داعش وبالدرجة الأولى هي تتماهى كلياً مع النظام وهي ضد الثورة والجيش الحر قولاً واحداً وتعتبره العدو الأول لها وجبهة النصرة لم تكن بعيدة عن هذا التوجه إنما سارت بسياسة( التقية ) فكانت تقول بعكس ما تفعل وساهمت بالقضاء على العديد من فصائل الجيش الحر وسلمت العديد من المناطق بمفاوضات منفردة مع النظام وزرعت الفتنة بمناطق أخرى كان وجودها فيها ضعيفاً من حيث التواجد العسكري كالغوطة الشرقية وجنوب دمشق.
*ثانياً* إن الانتصارات التي حققها الجيش الحر ببداية الثورة وحرر خلالها مساحات واسعة مثل درعا والقصير والقلمون والرقة وتدمر والريف الشمالي لحمص وريف حلب الشمالي والغربي وإدلب وريف حماه الغربي والشرقي وجزء كبير من دير الزور *كان بمعظمه انتصاراً يحسب للجيش الحر ولم يخسره أمام النظام* بل أمام داعش وجبهة النصرة الذين توسعوا مستغلين العواطف الدينية للقضاء على العديد من الفصائل والسيطرة على مناطقهم ضاربين بعرض الحائط الحرص على وحدة الصف التي كان الجيش الحر يتخوف من انفراطها وهذه المساحات بأغلب الأحيان تحولت للنظام بشكل أو بآخر
*ثالثاً* إن فصائل الجيش الحر لم تشكل جسماً واحداً متماسكاً تحت قيادة واحدة لأسباب عديدة يعرفها الجميع *وبالتالي فإن ما خسرته تلك الفصائل من مساحات عسكريا أو بالمفاوضات لا يعتبر خسارة للثورة بالتوصيف الدقيق* بل للفصيل المخترق أمنيا وسياسياً وكان اهم أسبابه الهدن المتنقلة ومناطق خفض التصعيد وما سمي بالمناطق الآمنة فهي بالنتيجة خسارة سياسية وليست عسكرية.
*الوضع السياسي*
إن التحليلات والدراسات التي تتطرق للوضع السياسي وتصوره انه خسارة سياسية للثورة السورية بقصد أو بغير قصد لا يعبر عن الواقع السياسي الحقيقي للثورة السورية لعدة أسباب
*أولاً* إن تقلبات المواقف السياسية للدول التي كانت تدعي دعمها للثورة السورية مبنياً على مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية وتراجع مواقفها تجاه الثورة السورية ليس للثورة السورية دوراً فيه رغم تأثرها به لكنه لا يسجل تراجعاً سياسياً منها.
*ثانياً* الثورة السورية منذ تأسيسها لم يكن لها واجهة سياسية تمثلها وتتمثل ثوابتها وتعمل على تحقيق أهدافها.
والواجهة التي شكلت وما زالت تتلون وفق المتغيرات هي بأغلبها تمثل المعارضة السياسية للنظام الحاكم والتي تتصف بصفتين أساسيتين
*1* إنها تشكلت من شخصيات افتقدت الخبرة بالعمل السياسي وصنعت على عجل بالمطابخ السياسية بإيحاءات ودعم خارجي بهدف واحد وهو تقاسم السلطة مع النظام وليس تغييره وكان من نتاجها المجلس الوطني وبعدها ائتلاف قوى المعارضة والثورة وما نتج عنه الهيئة العليا للتفاوض وبعدها هيئة التفاوض
*2* إن الواجهة السياسية الحالية عبارة عن تجمع أحزاب وتكتلات لم تجتمع على أهداف وثوابت إنما تقاسم كراسي وتموضعات ومصاهرة منفعية ومرجعياتها مختلفة باختلاف اهدافها ولا قوة لأي قرار يصدر عنها *لانها انفصمت عن القاعدة الثورية الوطنية وتفتقد لنظام داخلي متوازن يضمن محاسبة الخارجين عن قراراتها والمتلاعبين بمصير الثورة*.
*ثالثاً* إن الواجهة السياسية منقادة ومنفعله وخاضعة لأجندات خارجية ولم تقدم اي مشروع يحافظ على ثوابت الثورة ويطمئن الدول ذات التأثير السياسي بالوضع السوري وبالتالي فقد تحولت لأداة تنفيذية لمشاريع معلبة مفروضة من الخارج بكافة تنوعه.
*من هنا نجد ان التراجع الظاهري السياسي لا يحسب تراجعاً سياسياً للثورة السورية إنما( للمعارضة السورية ) إن صحت التسمية*
وأختم بالقول إن اغلب ما تذهب به تلك التحليلات والدراسات ولتجاهله هذه المغالطات فإنها وبأغلبها تخدم مصالح أعداء الثورة بقصد او بغير قصد لأنها تظهره بموقف المنتصر وتزيد من دعمه الداخلي والخارجي وتؤثر سلباً بالقاعدة الشعبية للثورة السورية
*لذلك نهيب بالأخوة الشرفاء أن يعوا خطورة المرحلة وتناول المواضيع الثورية بشكل يخدم الثورة السورية وينمي الروح الثورية وعدم الانجرار خلف منزلقات لا تحمد عقباها*
أخوكم ومحبكم ابن البلد الأستاذ خالد حربا

Social Links: