الدوغما كلمة يونانية معناها : رأي ، قرار ، تعليم . وهي مذهب أو جزء من أحكام يتم اقرارها بصفتها حقائق دون تقديم البرهان ولا الأساس القائم على الحجة ودون أي تدقيق عملي بل فقط على أساس الايمان الديني أو الخضوع الأعمى لأهل الثقة والنفوذ . ويرى أنصار الدوغمائية أن الدوغمائيات راسخة بغض النظر عن الواقع الملموس وعن ظروف الزمان والمكان . وهكذا ان الدوغمائيات التي لايمكنها أن تتعرض لحالات الشك والنقد والجاهزة للايمان والمفروضة على جميع المؤمنين انما تشكل الأساس لأي دين . وفي حالات غير قليلة ، تتخذ هذه الأحكام البالية أوتلك في مجال العلوم شكل الدوغما المدعومة والمحمية من جانب العلماء الذين يفكرون بروح محافظة رجعية وتعتبر الماركسية الخصم الحازم لكل دوغما لأنها (أي الماركسية )انعكاس للواقع المتطور دوما ودليل ومرشد للعمل .
لقد أدرج الشكيان الاغريقيان بيرون و زينون مصطلح الشكية وهما ينفيان امكانات المعرفة الحقيقي ويتهمان بالنزعة الشكية الفلاسفة الذين يقدمون استنتاجات موجبة عن جوهر الأشياء .وفي وقت لاحق تعرض مضمون المصطلح لتطور تدرجي .
رأى كانط أن الدوغمائية هي كل معرفة ، كل ادراك غير قائم على الدراسات التمهيدية لامكاناته ومقدماته . والدوغمائية بالنسبة الى هيجل هي تفكير منطقي ميتافيزيكي .
ان الأساس الغنوصي للدوغمائية هوالموقف الوحيد الجانب من الحقيقة والاعتراف فيها باللحظة المطلقة في ظل التجاهل المتزامن لسببيتها . ومن الناحية السيكولوجية تستند الدوغمائية الى الولاء الأعمى للطرائق والأساليب المصاغة لأجل الادراك والنشاط .
ترتبط المصادر الاجتماعية للدوغمائية بالاهتمامات الطبقية والفئوية وأحيانا الفردية في الدفاع عن أحكام وتصورات معينة والحفاظ عليها وتعزيزها والتي تضمن وضعا متينا للذات .
ان السمة الثابتة للدوغمائية هي فصل النظرية عن الممارسة ولا يمكن الكفاح ضد الدوغمائية الا بتهيئة المقدمات الأساسية للتطوير الابداعي للنظرية والنشاط العملي الناجح .

Social Links: