لقد باتت الصورة واضحة ومكتملة على الساحة السورية التي ثار شعبها في وجه الطغيان والاستبداد ، فبعد ان استطاعت كسر أشرس العصابات الحاكمة في المنطقة فإن أرضها سلمت لثلاثة أركان هي الأكثر إرهابا في العالم ، صنعت تاريخيا على أعين أصحابها ومشغليها بعناية فائقة ، واختبرت في ملفات كثيرة وأماكن عديدة محققة ما أراده سيدها من قتل الأبرياء وحماية الظالمين المتوحشين وتعطيل المشاريع النظيفة ومحاصرة قادتها وإرهاق حواضنها الشعبية بكل ممارسة دنيئة ، ليس الاعتقال والمجازر والتهجير والإفقار إلا بعض مظاهرها .
وكانت هذه الأركان الإرهابية فيما مضى تستطيع ان تكسب تعاطفا ضد مشغليها بدعم ورضى منهم ، كما كانت تحوز على قناعة أفراد وجهات بصحة توجهاتها وصوابية تحركاتها .
ولم يدفع صانعو هذه الأركان الإرهابية بها جميعا فيما سبق إلى مكان واحد لمواجهة حدث بعينه .
لكن مستوى الثورة السورية وعمق أثرها التغييري إقليميا ودوليا اضطر المشغل والراعي الأساس لهذه الأركان الإرهابية ، واجبره على إحضارها كلها إلى الساحة السورية لترتكب الفظائع بحق مريدي الحرية والكرامة .
لكن هذه المرة مع ذهاب وتبديد كل الأكاذيب والضلالات التي انتجوها وتمزق الأقنعة الخداعة والاردية المزيفة التي تسربلوا بها ولم يبق إلى جانبهم إلا العبيد والانتهازيون والحياديون السلبيون .
وبدأ ظهور هذه الأركان الإرهابية الثلاثة تباعا منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي فكان ” حزب العمال الكردستاني ” أولها ، ثم ” الحرس الثوري الإيراني وحزب الله ” ، ثم آخرها القاعدة وأفراخها .
والإقليمي إما على توافق معها كلها من حيث أفعالها ودورها وآثارها ، وإما على توافق مع بعضها ، بغض النظر عن اللهجة الإعلامية والتقارير الصحافية والشعارات الكلامية والخطابات الإنشائية المتبادلة فيما بينهم .
ولا يوجد إقليمي بريء من جرائم هؤلاء لأن الدولي ” الأميركي فقط ” يأمر ويوزع الأدوار الإقليمية لتمرير خطوات تخدم الأركان الإرهابية الثلاثة التي أشرف على تأسيسها بنفسه للقيام بمهمات باتت العصابات الحاكمة والطغاة عاجزين عن تنفيذها لانكشاف كذبهم أمام شعوبهم وظهور عورهم وتحقق خضوعهم للاملاءات الخارجية .
ويمنع الأميركي القضاء على أحد أركان هذا المثلث الإرهابي قضاءا مبرما ، ويبدل رعايته بين الإقليمي ليضمن ولاءهم وتبعيتهم له ، وليثير القلاقل حينما يريد ، وليمارس ابتزازهم وتخويفهم بشكل دائم .
والتاريخ القريب جدا فضلا عن البعيد يشير إلى التزام الإقليمي التزاما تاما بهذه المعادلة الأميركية ، بل إنه يسارع إلى تقديم أوراق اعتماده للتحكم أو التعامل بهذا الركن الإرهابي أو ذاك ، وأنه الأجدر والأقدر على فعل ذلك من الإقليمي الآخر .
وشكل ربيع سورية نقطة فارقة وبالغة الأهمية في توضيح العلاقة بين الأميركي ” الدولي ” والإقليمي والإرهاب الثلاثي وتكامل أدوارهم في التصدي لأي عملية ديمقراطية شعبية حقيقية في المنطقة .
والقضية السياسية الأبرز التي سيعمل عليها الدولي في هذه المرحلة هي تمرير حالات مدنية شكلية فارغة منبثقة عن هذه الأركان الإرهابية لضمان السيطرة على التحركات الشعبية وضبط وملاحقة الكوادر الحرة المستقلة وقتلها أو تهجيرها أو إسكاتها أو تطويعها والتلاعب بمستقبلها .
وأمام هذه الحالة التي لا تختلف عن فترة العصابة الحاكمة ستعلو أصوات الانتهازيين والوصوليين على حساب الأحرار والدماء المغدورة والأعراض المغتصبة والثروات المسروقة والقضايا المحقة والعادلة التي لا تعني لهم شيئا إذا تأمن لهم فتات يشبعون به بطونهم ويسكتون به شهواتهم وغرائزهم .
أما أجراء الهياكل السياسية وفروعها المدنية فسوف يستعيدون نشاطهم العقلي في بث الحجج والبراهين المنطقية للتدليل على أهمية هذه الخطوات المرحلية لاستعادة المبادرة وتحقيق الاستقرار وحقن الدماء متناسين الاتفاقات والهدن وما فعلته في دمشق ودرعا وحمص .
والبندقية الماجورة واعلامها الرخيص الهزيل فسوف يقسمون الأيمان المغلظة على مقارعة الظلم وزيادة الأرصدة البنكية وشراء العقارات الفارهة .
وسيظهر الفرق بين الثوار السياسيين الذين يرفضون الخضوع لهذه الأركان الإرهابية ومشغليها ، وبين الثوار البسطاء الذين مازالوا يصدقون وعودا قتلتهم وشردتهم وعود تشبهها .
العمل :
– التركيز على الثورة السورية والتأكد من قدرتنا على ابتكار وسائل وسبل سياسية وعسكرية نظيفة تتناسب مع المرحلة الجديدة مهما قل أفرادها وعز مناصروها .
– على جميع الأحرار على الأرض السورية ألا ينجروا وراء المشاريع التي تفضي إلى الخضوع للمستبدين وشراكة المجرمين ، والتيقن أنهم المستهدفون الأول من هذه المشاريع اما تلويثا أو تطويقا .
– على جميع الأحرار خارج سورية الا يوفروا حوارا ولا نقاشا والا يدخروا وسيلة ولا جهدا مكتوبا أو مسموعا أو مرئيا في تبيان العلاقة بين الإرهاب ومشغليه ومعاداتهم للحرية والكرامة .
Social Links: