لنجابه الحل الروسي – منصور الأتاسي

لنجابه الحل الروسي – منصور الأتاسي

استطاع بوتين و نظامه الدخول إلى سورية و السيطرة على قراراتها الوطنية و التعامل معها بما ينسجم و مصالحه وطموحاته السياسية ، مستفيداً من هلع النظام و خوفه من شعبه و من السقوط .
و قد لاحظنا شكل تعامل بوتين مع النظام حين نقل رأس النظام بطائرة شحن إلى موسكو منفردا بدون مرافق ، و حين منع رأس النظام من متابعة وداع بوتين في مطار حميميم و ، و حين أعلن استخدام مئات الأنواع من الأسلحة على الشعب السوري و مدنه وقراه ، و حين أعلن تنسيقه الكامل مع الاسرائيلين ( سورة دولة ممانعة ) و حين يسمح للاسرائيليين قصف مواقع النظام و منع النظام من استخدام دفاعاته الجوية للتصدي لطائرات العدو الاسرائيلي .
أن هذا الواقع لا يمكن أن يراه الروس و بوتين في أي دولة أخرى تحترم شعبها و سياساتها الوطنية ولا مقدساتها الوطنية و تراب أرضها ، لذلك فإن حكومة بوتين تعمل جاهدة للإبقاء على هذا النظام المرن و الطيع و الخالي من أي قيم وطنية , و أعتقد أن الروس في كل جولاتهم و حواراتهم مع القوى الوطنية بغض النظر عن طبيعتها و تلاوينها لم تلق بديل خانع و تابع لسياستهم كما عند النظام .
لذلك استقرت السياسة الروسية على إعادة انتاج النظام و الضغط من أجل استمراره حفاظا على وجودها و مصاللحها و هيمنتها على السوريين ، و من أجل ذلك غيرت جهة التفاوض وأوجدت استانة بدلا من جنيف وإختارت مفاوضين ينسجمون مع مصالحها و مصالح حلفائها ، و ذهبت بهم إلى سوتشي لتعقد جلسة احفتالية سادها الشعارات و الغناء و الرقص و تعلن أنها مؤتمر وطني للسوريين و تعاملت مع قرارات جنيف بما ينسجم و هدفها .
ركزت السياسة الروسية في البداية على أربع سلل معروفة و عندما لاحظت ضعف القوى و الوطنية اكتفت بسلتين تؤكدان على إعادة انتاج النظام ، و هما الدستور و الانتخابات .
و كلنا يعرف أن الدستور غير محترم في البلاد و لا يعمل به منذ ٨ آذار ١٩٦٣ منذ أن فرضت الأحكام العرفية و حالة الطوارئ ، و صدر منذ ذلك الحين و حتى اليوم عدد من الدساتير كان آخرها دستور عام ٢٠١٢ الذي سرعان ما داسته أحذية رجال الأمن و بساطير النظام ، و هكذا فإن الدستور لا قيمة له في ظل وجود هذا النظام ولا يعني شيئا و لا يؤدي إلى التغيير ، الدساتير عندما تتبدل في الدول الديمقراطية تؤمن تغييرا و تحترم ، عندنا لا يوجد احترام لا للدستور و لا لغيره .
و نتائج الانتخابات في ظل وجود النظام مستكون معروفة مسبقا ، و بغض النظر عن وجود مراقبين دوليين أو عدم وجودهم فالمواطنين داخل هيمنة النظام لا يستطيعوا أن يقولوا إلا ما يريده أو قد يتعرضوا للاختفاء و لا يعرف مصيرهم كما جرى في حالات كثيرة ، لذلك فإن السلتين التي أرادهما الروس كانتا بهدف إعادة انتاج النظام و هذا معروف لجميع المهتمين من كافة الأطراف..…
وتستفيد روسيا في محاولتها إ عادة انتاج النظام من الوضع العربي و الدولي الذي بدأ يميل لمصلحة النظام ،
 و أعتقد أن القوة العاملة لتغيير النظام وتنفيذ مطالب الشعب السوري في الحرية و الكرامة و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية لا تقبل بإعادة انتاجه ، و نعتقد في نفس الوقت أن هناك قوى في الهيئة العليا للمفاوضات و لأسباب ضغوط دولية تمارس عليها قد تقبل بالتخلي عن مطلب التغيير متاجهلة دماء شهدائنا و تضحيات شعبنا و تهديم بلادنا و هذا يجب أن لا يحصل و السؤال الذي يطرح هل هناك بديل عن الحل الروسي ؟
و الجواب أنه بالتأكيد هناك بديل عن الحل الروسي و يتلخص بقررات جنيف ١ لعام ٢٠١٢ و قرارات مجلس الأمن ذات الصلة و آخرها قرار ٢٢٥٤ و هذه القرارات تؤكد جميعها على تشكيل هيئة كاملة الصلاحية أولا و تنفيذ إجرائات لإعادة الثقة و منها كما هو محدد إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين و الكشف عن مصير المفقودين و تسليم جثامين الشهداء لذويهم و تعويضهم و إصدار قانون يسمح لعودة المعارضة السياسية إلى بلادها وممارسة نشاطاتها بكل حرية داخل البلاد، و إعادة الجيش و الأمن إلى مراكزهم ثم تشكيل لجنة دستورية لصياغة دستور جديد و بعد ذلك الانتخابات ، على أن لا تتعدى المرحلة الانتقالية السنة و النصف ، و النظام والروس يرفضان أن يتم الانتقال إلى نظام آخر يشارك في بنائه جميع السوريين بكل انتماءاتهم و اتجاهاتهم السياسية لذلك يرغبان بتنفيذ الحلين الأخيرين متاجهلان القضايا الأخرى المتفق عليها دوليا ….
إننا نعتقد أن العودة إلى قرارات جنيف و مقررات مجلس الأمن ممكنة في حال توحد السوريون حولها و اتفقوا مع الوفد المفاوض على أن يلتزم بجميع تصرفاته بتنفيذ قرارات جنيف و طالبوا انصار استانة و سوتشي بالتوقف عن تلاعبهم بمصير الشعب السوري ، إن الدور الأساسي الذي يمكن أن يكون فاعلا الآن هو تأمين حوار وطني كبير يؤدي إلى وحدة وطنية تمنع من التراجع عن مطالب الشعب السوري العادلة .

  • Social Links:

Leave a Reply