ليس صدفة ان ابا عبيدة الجراح حين دخل حماة كانت فيها كنيسة من القرن الثالث الميلادي وكنيسة قديمة كانت معبدا وثنيا ثم كنيسة فاختص بها ابو عبيدة وحولها ووسعها فصارت مسجدا وهو المعروف اليوم بالمسجد الكبير في حي المدينة وهو يبعد ١٠٠ متر تقريبا عن الكنيسة التي بقيت ولَم تمس وكلا الكنيسة والمسجد يبعدان عن الناعورة الرومانية الكبيرة بنفس المسافة .
المدهش ان صوت الناعورة وآذان المسجد
وجرس الكنيسة تتالى في السمع ويشكلان جزءا من الذكرة الحموية
والمدهش ان المسجد والكنيسة تم هدمهما معا في عام ١٩٨٢ وتم اعادة
البناء وتم في زمن واحد والمدهش ان الناعورةًنفسها توقفت حتى تم اعادة
تأهيلها في نفس الوقت الذي. أعيد فيه بناء المسجد والكنيسة .!.
التعايش الاسلامي المسيحي في حماة هو وليد هذا التاريخ المشترك وانطلق من أساس تعايش سببه ان المجتمع الحموي
مؤمن ومحافظ الا انه لم يكن متعصبا
وكان من الطبيعي ان يحتكم كبار المسلمين في خلافاتهم الى المطران إغناطيوس
حريكة لا الى مشايخهم بحثا عن الحيادية.
وحين قاد الأتراك العثمانيون عام ١٨٦٠ الاحداث ضد المسيحين في سورية لم تقرب الاحداث حماة ووقفت على ابوابها وارتدت ولَم تدخلها .
وفِي الثورة على الفرنسين عام ١٩٤٥ وكنت في العاشرة كان المجاهدون المتجهون الى البساتين لقتال الفرنسين يمرون في حي المدينة المسيحي وياخذون الماء والغذاء ويداويهم طبيب مسيحي وشهدت مجموعة شباب يجمعون المال لدعم الثورة وشهدت أمي تخلع مبرومتهاًالذهبية وتسلمها تبرعا لان والدي افتقد النقد يومئذ .
في الانتخابات كان خليل كلاس. اليد اليمنى للزعيم أكرم الحوراني وحتى حين قرر الذهاب الى فلسطين كان معه مجموعة من شباب حي المدينة على رأسهم خليل كلاس .
من الأخلاق الحموية انه في عام ١٩٥٠ كان النقاش في مجلس النواب حادا لاقرار قانون العشائر الذي سعى اليه الحوراني وآثار غضب نواب العشائر فقام احدهم وشهر مَسدسه باتجاه الحوراني فأسرع فريد مرهج النائب المسيحي في حماة وكان خصما سياسيا للحوراني في قائمةًالعظم
وشهر مسدسه ووضعه في راس الشيخ العشائري وقال له انزل مسدسك فأنزله
ولكن قال لفريد مستغربا حتى انت يا فريد ؟
قال له فريد ما لها علاقة أكرم خصمنا بالسياسة ولكنه ابن بلدي اولا !
وفِي عام ١٩٨٢ حين حوصرت حماة وبدأ القتل العشوائي فيها وهرب الناس من القتل كانت قر ى محردة وكفربهم والسقيلبيةً هي الملجأ للهاربين والعائلات
وخط الغذاء للمحاصرين الابرياء.
ولَم يكن غريبا في ايّام الجفاف ان نرى العشرات من الشباب المسيحي يشاركون المسلمين في الصعود الى القلعة حيث صلاة الاستسقاء!
في عام ١٩٨٠ قاد الاخوان المسلمون تظاهرة حطمت مقصفا على العاصي ثم اتجهت الى السوق تريد تحطيم محلات بيع الخمور العائدة للمسيحين في حي يعود ل آلِ العلواني فما كان من شبابهم الا ان شهروا السلاح بوجه التظاهرة وأبعدوها ولَم بتحطم اَي محل .!.
لم يكن تعليم البنات منتشرا بعد الابتدائية ولكن العائلات الكبرى بحماة من ال العظم والبرازي والكيلاني والعاشق والبارود ي وطيفور وغيرهم يرسلون بناتهم الى مدارس الروم والراهبات حيث العلم والامان والاخوة و كل هذه المدارس كانت تدرس المنهاج الرسمي ولَم تكن يوما طائفية ولا تبشيرية !
مجىء البابا الى الامارات مقدمة لزيارة مرتقبة الى السعودية تشكل اكبر انعطاف تاريخي يعيد ترتيب العلاقة بين الاسلام والمسيحية لتعود كما كانت يوم استقبل النجاشي المهجرين المسلمين من قريش.
كان هناك متعصبون يبررون تعصبهم ان الاسلام اعترف بالمسيحية كدين ولكن المسيحية لم تعترف بالإسلام. بل شنت البابوية الحروب عليه .
السبب ليس دينيا. لان الاسلام جاء بعد ٦٢٢ عاما من المسيحية لذلك كيف يعترف
بدين لم يأتِ بعد .؟
الان وبعد زيارة البابا واللقاء مع شيخ الأزهر هو إغلاق لثغرة عدم وجود نص بالاعتراف بالإسلام كدين وهو اعتراف بالشراكة الدينية مع الاسلام لأول مرة في تاريخ
الكنيسة واعتقد سيؤدي الى سلام كان يجب ان يتم. منذ عقود طويلة وتأخر بسبب المتعصبين الأوروبين .
نحن في الشرق سبقنا البابا في الاعتراف ومارسناها علاقات واحترام في كل سوريا ونرحب بالاعتراف البابوي الآن .!
كل الأديان تدعو للسلام ولا يمكن تصور اَي دين يحبذ الحرب والدم
المسيحيون يقولون السلام معكم والمسلمون. يقولون السلام عليكم
والهنود يقولون السلام لكم
والصينيون يقولون السلام على جميع الكائنات
واليهود يقولون شالوم اَي سلام
فعلى أمل هذا السلام نصلي
وهذا هو السؤال
٤-٢-٢٠١٩

Social Links: