ما لنا غيرك يا الله

ما لنا غيرك يا الله

 

صبحي دسوقي*

ما أحوجنا إلى توثيق جراحنا وآلامنا وأحزاننا ومعاناتنا وعذاباتنا، وكشف كلّ من خذلنا، وساهم بإطالة أمدِ معاناة شعبنا، على كلٍّ منا أن يسهم بتقديم إمكانياته لوطننا النازف.

لأننا، وبعد مرور ما يزيد عن خمسة أعوام على ثورة الكرامة في سوريا، نقف لنتساءل بألم عما حدث وما سيحدث لمستقبلنا؟.

منذ بداية الثورة رُفعت لافتات تعبّرُ عن حالنا ( مالنا غيرك يا الله) وبألم نقول إن هذا هو حال الشعب السوري الآن، وقد قلت، وفي غير مناسبة وأكررها دوماً، إن من فضائل ثورتنا أنها أسقطت الأقنعة وأظهرت الوجوه والمواقف على حقيقتها.

إن مقتل ثورتنا يكمن بقربنا من الكيان الإسرائيلي، وهنا مربط الفرس كما يقولون، فكلّ المواقف والأحداث تصبّ في مصلحتها، ومن مصلحتها تدمير سوريا وقوتها لكي تنشغل الأجيال القادمة بإعادة إعمار ما تهدم لسنوات طويلة، وهم يضيّقون الخناق علينا لخنق ثورتنا، والجميع يقف وراء سفك المزيد من دمائنا وتدمير بيوتنا وقرانا ومدننا، ولن نستثني أحداً، الكل يلغ في دمائنا من أقرب دولة إلى كل مدن المعمورة، هي مؤامرة كونية بامتياز هدفُها وأد ثورة متميزة في أهدافها، ونجاحُها سيعيد توازنات كثيرة وسيقلب عروشاً وممالك.

وأتساءل بألم: لم خفتت كلُّ الأصوات التي ادّعت في زمن ما أنها صديقة وداعمة للشعب السوري وثورته؟ ولم اختبأت خلف الموقف الروسي والإيراني، واعتبرت هذه المواقف شماعة لكي تخفي جُبنَها وخذلانها لنا؟ نعم نحن مقطوعون ووحيدون بلا أب ولا أم ولا عمّ ولا خال ولا صديق لنا، ليس لنا إلا الله وموتنا وغربتنا وألمنا ونزيفنا الدائم.

ويوماً بعد يوم، يضيق الخناق علينا ويتم تجفيف مصادر السلاح والمال والإغاثة، والهدف من وراء هذا واضحٌ وهو تركيع الثوار وإرغامهم على القبول بشروط تسوية مهينة.

لقد أحرق النظامُ القاتلُ كلَّ المراكب، وما عاد أمامَ شعبنا إلا الانتصار وحرق النظام، وحالنا اليوم كما وصفه البطل ( طارق بن زياد):     البحر من ورائكم والعدو من أمامكم وليس أمامكم إلا المواجهة والانتصار.

ورغم أنف الجميع ستنتصر ثورتنا في سوريا، هذه الثورة التي أقدمَتْ، بأيدي أبطالها المخلصين، على حرق كل المراكب، واختارت موقفاً وحيداً:

النصر أو الشهادة.

وأنا واثق أكثر من أي وقت مضى أنها ستنتصر … ستنتصر.

 

  • صبحي الدسوقي كاتب وقاص من الرقة

  • Social Links:

Leave a Reply