ليست المظاهرات وحدها ما يدفع معسكر بوتفليقة إلى القلق، بل كذلك ماكينة الإعلام وتسريبات الشبكات الاجتماعية فيما يظهر أنها معركة تتداخل فيها عدة أقطاب وتجعل الأيام القادمة حاسمة في مصير بلدٍ بقي عصياً لسنوات أمام التغيير.
في عز النقاش حول استمرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في الحكم، بدأت حرب كشف المستور تتوالى، ففي يومين، صدر تسريبان، واحد من فرنسا، والثاني من داخل الجزائر. الاثنان معاً يحملان رسائل جد سلبية عن بوتفليقة ومعسكره، بما يزيد من حالة الرفض الواسعة للعهدة الخامسة، ويدعّم وجهة نظر المعارضين لها بقرائن جديدة.
سياسة | 27.02.2019
شباب مغاربيون..احتجاجات الجزائر شعلة ربيع عربي جديد؟
التسريب الأول يخصّ ما نشرته مجلة “لوبس” الفرنسية من وثائق سرية لأجهزة الاستخبارات المحلية، تعود من خلالها إلى السنوات الأولى لبزوغ نجم بوتفليقة في السياسة، وكيف استطاع الوصول إلى رتبة الرجل الثاني في النظام الجزائري. بينما نُسب التسريب الثاني إلى مكالمة هاتفية بين عبد المالك سلال، مدير الحملة الانتخابية لبوتفليقة، مع علي حداد، رجل الأعمال المقرّب من النظام، تضمن جزءاً من خططهما لتجاوز حالة الاحتجاجات (لم يتم تأكيد صحة التسريب رسميا).
بيدَ أن هذه التسريبات ليست عملاً “نضالياً” بالضرورة، فالجهات التي سربتها تملك نفوذاً في الدولتين الفرنسية والجزائرية. وتُثير التسريبات عدة أسئلة حول أسباب اختيار جهات في فرنسا لهذا التوقيت بالذات لكشف بعض الخبايا السلبية من حياة بوتفليقة، وهل هي رغبة من باريس لإنهاء شراكتها مع نظامه. الأسئلة ذاتها تطرح حول هوية مسرّب المكالمة، وهل هي من عمل جهة جزائرية نافذة لأجل خلط أوراق المرّشحين، وتأكيد أنه داخل دواليب النظام، هناك من يرفض استمرار بوتفليقة.

Social Links: