مع الأخبار السعيدة من الجزائر اليوم
عادت بي الذاكرة الى عام ٢٠١١ حين اجتاحت الثورة السلمية شوارع المدن
وهتافاتها المحدود ( سوريا بدها حرية وبدها إسقاط النظام ).
يومئذ لم يكن الاسد كشخص مكروها ولا
هو متورط بأي دم وكثيرون كانوا يعولون عليه لأحداث التغيير الى درجة ان البيانوني مرشد الاخوان أرسل لنا مع المرحوم منصور الأطرش مبادرة الاخوان وهي ( الاخوان المسلمون لا يعتبرون بشار الاسد مسؤولا عن الماضي ويعلنون نبذهم للعنف واستعدادهم للعمل بالوسائل السياسي ويطلبون اطلاق سراح المعتقلين والغاء القانون ٤٩) .
يومها كان موقفنا هو الترحيب بهذا التحول
لإعطاء فرصة للرئيس الجديد لقيادة التغيير ومن اجل مصالحة وطنية تحول دون حرب طائفية .
الفريق العسكري في الدائرة الضيقة رفض
العرض وفوت فرصة سياسية باتجاه مصالحة وطنية عن الماضي وتحرير الاسد الجديد من عقدة تاريخ والده الدموي علما ان مبادرة البيانوني ولدت داخل صراع ضمن الاخوان بين جناح المعتدلين وجناح الطليعة المتشدد انتصر فيه الاعتدال والرغبة في توفير فرصة لمصالحة وطنية تحول دون حرب اهلية ولَم يطالبوا باي مشاركة في السلطة .
بعد الانفجار الشعبي عام ٢٠١١ دعونا الرئيس الاسد الى عدم مواجهة الشارع
بالعنف بل قيادة التغيير والالتقاء مع
الشباب وقلنا ان مرسوما واحدا بإعادة العمل بدستور ١٩٥٠ والدعوة الى انتخابات
برلمانية تضع دستورا عصريا واعادة دور الأحزاب وإطلاق سراح المعتقلين وتغيير في القيادات العسكرية القديمة سوف تغير كثيرا من حركة الشارع الذي سيذهب الى إعطاء فرصة للرئيس ويدعمه في قيادة التغيير بدلا من قمع المتظاهرين .
كان الرئيس قبل ايّام من الحل الامني موافقا
على مشروع إعطاء كافة من اعتقلوا من السياسين تعويضات كمقدمة للمصالحة
وكان مقتنعا بفكرة قيادة التغيير بدلا من المواجهة المسلحة .
فجأة تغير الموقف باتجاه الحل الامني
الذي كان مدعوما باكثرية عسكرية وامتية
سهلت للرئيس الحل كما كان الامر في حماة
عام ١٩٨٢ فكان ذلك الخطأ السياسي الاكبر
ولا اعتقد ان المسؤول الوحيد عنه هو الاسد وحده فنجاح حافظ الاسد عام ١٩٨٢
لا يقاس عليه لان حافظ كان حليفا للسعودية ومصر وكان تمرد حماة في تعداده لا يتجاوز ٣٠٠ مسلح من الاخوان
وليس كل الشعب كما في عام ٢٠١١
بالاضافة الى ان الذهاب الى تحالف مع ايران ضد المحيط العربي لأسباب طائفية
وشيوع وسهولة الاتصالات كلها جعلت هذا القياس مختلا ودفع الخلاف مع الشعب من الصراع السياسي الى الصراع الطائفي واستدرج مسلحين جهازين سلفين وسلاحا من الخارج واستدعى قوات اجنبية روسية وإيرانية فتحول الصراع من داخلي الى إقليمي الى دولي الى الكارثة الكبرى .
تذكرت كل ذلك وانا استمع الى اخبار الجزائر حيث لم يلجأ بوتفليقه الى المواجهة المسلجة بل أذعن وأجل الانتخابات وأعلن تراجعه عن الترشيح
وبدأ في تغيير قيادات سياسية واستبدالها
واعادة تشكيل لجنة الانتخابات التي كانت تبارك التزوير معلنا انه سيقود التغيير
باتجاه انتخابات حرة ودستور حديد
ولن يسمح باي صدام بين الجيش والشعب
من اجل كرسي كان يستمر بالاحتفاظ به
خوفا من انفلات في السلطة قد يدفع اليها المتطرفين والى الحرب الأهلية .
صحيح ان بوتفليقه جدد لنفسه مرارا
وكان يخشى من الصراعات داخل جنرالات
حزب التحرير ويدير ها محاولا تأجيل الانفجار الذي سيسمح للتيار الاسلامي ان يمسك السلطة .
كان وجود بوتفليقه نتيجة توافق عسكري
اكثر مما هو رغبة شخصية .
وحين انفجر الشارع ووصل الى حد الصدام صار بمتناوله القوة التي يهدد بها الجنرالات باتجاه تغيرات تنقل الصراع الى بدائل عسكرية تحافظ على الجيش وتبعد المتصارعين العسكر وفِي هذا امتلك القدرة على مواجهة كل الحرس القديم
وسوف يحافظ على الجزائر ولا يتكرر فيها ما حصل في سورياالتي افتقد فيها العقل وانتصر الكرسي!
تحية لبو تفليقه المشلول على كرسي
ويملك دهاء السياسي العاقل وهو نصف مشلول على كرسي.!
وهذا هو السؤال

Social Links: