لم يكن خروج الشعب السوري في ثورته أواسط آذار / مارس 2011 إلا في مواجهة العسف الأسدي، وكم الأفواه وكبت الأنفاس التي عمل عليها المقبور حافظ الأسد، ثم تبعه ابنه بشار، فكانت ثورة الشعب السوري ثورة الحرية والكرامة، ولم تكن ثورة الجياع، كما كانت سواها في غير مكان من العالم.
لقد رأينا كيف كانت دموع الفرح السوري تنهمر، بينما يجد نفسه (هذا السوري) المقموع والممنوع من إمكانية الكلام أو التعاطي بالسياسة خارج مسموحات النظام، وبعيدًا عن محدداته ذات التابعية، والارتماء في أحضان الدجل البعثي، والمديح البائس، لذلك فإن الشعب السوري وهو يدرك أهمية أن يتحرر من العبودية، ويملك فاعلية الخروج في مواجهة القمع الأسدي، ليكسر حاجز الخوف، ويحطم ثقافة الخوف التي طالما منعته ولجمت حراكه وتعبيراته، إلا عبر الرموز والرمزية المفرطة، التي دأب على التعاطي بها كل من يعاقر السياسة في سورية.
كانت دموع الفرح تنهمر من مقلتيه، وهو يعيش حالة الاختراق القوية لحاجز الخوف. فهل يمكن وهو كذلك أن يقبل بممارسات قمعية أو لا جمة للحرية، من أي جهة كانت حتى لو كانت بأسماء شتى، أو ممن يدعون الانتماء للثورة؟ بكل وضوح وتأكيد نقول لا، لأن من وقف في وجه الطاغية، سيقف في وجه كل أنواع الطغيان، ولن يسمح لثلة هنا أو هناك منعه من التعبير عما يجول في مخياله، وليس هناك من إمكانية للقبول بمن يهدر إنسانية الانسان أو يكم الأفواه، ويُغيِّب من قالوا بالعمل من أجل كشف المستور، وفضح (عبر التوثيق المنهجي)، كل ما هو مانع للحرية، وحاجز لها، ومن يُغيِّب رزان زيتونة ووائل حمادة ورفقائهم، ليس غريبًا عنه منع صحيفة جاءت لدعم الحرية والكرامة، ومن ثم منعها من الصدور تحت ذرائع شتى، غير مقنعة لأحد.

Social Links: