تحرير الجولان عضة كوساية يابو عاطف !!!

تحرير الجولان عضة كوساية يابو عاطف !!!

قبل ان ياتي عاطف كان شكري طالبا” في الصف التاسع ، يومها اقامت المدرسة مهرجانا” خطابيا” بمناسبة نكسة حزيران و بيع الجولان (عفوا” ) احتلال الجولان ..
استاذ التربية القومية القى خطابا” ناريا” ملتهبا” ..غدا” ستنطلق خيول قاسيون و نسورها لتطهير الجولان الحبيب من رجس العدو الصهيوني الغاصب …إلى الأمام ..!!
شكري و اربعة من زملائه في الصف التهبت مشاعر المراهقة في رؤوسهم و قرروا خوض مغامرة جهنمية ..سيذهبون لتحرير الجولان ..!!
حسين مو كان عندك شبرية ؟! سمعو مو عندكم مدراية بتصير و انا رح اجيب معي موس الكباس ، حسني شو رح تجيب انتي ؟! ..
تسلح الشباب بما تيسر و انطلقوا نحو الجولان القريب من قريتهم ..
عند حاجز الجيش العربي السوري تم ايقافهم و سؤالهم عن سبب قدومهم ..
ضحك الجنود عندما سمعوا منهم خطتهم ، و باعتبار انهم صبية صغار متحمسين ، تم التعامل معهم بلطف ، دعا الجنود قائد الكتيبة و أخبروه بالموضوع ..
ضحك القائد و لكنه اجتمع مع الشبان و اثنى على غيرتهم و شجاعتهم و لكن اخبرهم ان الاستعدادات العسكرية تجري على قدم و ساق لتحرير الجولان ، و طلب منهم ان يثقوا بجيش بلدهم الجيش العربي السوري البطل و يعودوا إلى مدرستهم ..
مر عام و عادت من جديد ذكرى النكسة ، زملاء شكري اصبحوا اكثر وعيا” ..لم يذهبوا هذه المرة للجولان ، بينما شكري بقي على طفوليته ، و قرر من جديد الذهاب لتحرير الجولان ، و لوحده هذه المرة !!
اوقفه الجنود عند الحاجز ، ضحكوا من جديد و طلبوا منه العودة من حيث اتى كي لا تصيبه رصاصات التدريب الجارية استعدادا” لتحرير الجولان ..!!
مر عام آخر و عاد شكري من جديد لتحرير الجولان و عاد الجنود لطمأنته ان الامور بخير و ان تحرير الجولان مسألة ايام لا أكثر ..عضة كوساية يا بو عاطف !!
كبر شكري و تزوج و جاءه عاطف فصار ابو عاطف ..و لكنه لم يغير عادته القديمة في ذكرى النكسة و ذهابه لتحرير الجولان
تغير قائد الكتيبة و تغير الجنود و لكن أبا عاطف لم يتغير و واظب على تحرير الجولان كل عام ..
تقدم ابو عاطف في العمر ..صار سلاحه هذه المرة باكورة يتوكأ عليها ..و في السنة التي تلت جاء على ظهر حمار لأنه لم يعد يتمكن من السير طويلا” ..
مرت خمسون سنة ، اصبح ابو عاطف جدا” ..مرض و لم يعد يقوى على الوقوف ، و لكنه اصر في يوم النكسة على تحرير الجولان من جديد ..
حمله اولاده و بعض احفاده على حمار و توجهوا به الى حاجز الجولان ..
هناك رجا ابناؤه قائد الكتيبة الجديد ان يطلع ابا عاطف على الاسلحة و التجهيزات الجارية لتحرير الجولان ليطمئن قلبه ، كي لا يعود الى هناك مرة اخرى ..
وافق قائد الكتيبة بعد رفض ، حضر جنديان حملا ابا عاطف على نقالة و ذهبوا مع قائد الكتيبة لاطلاع ابي عاطف على الاسلحة و التجهيزات و التدريبات لتحرير الجولان ..
بعد ساعة عاد الجنديان بابي عاطف ..كانت تعابير وجهه مخيفة ..نظر الى أبنائه و احفاده برعب ، و اومأ ان يذهبوا به سريعا” إلى المنزل ..
ما الذي حدث ، لا احد يدري ، ابو عاطف فقد قدرته على الكلام ..!!
ما الذي جرى ؟! ماذا حدث له لا احد يعلم !!
اطلقت شائعات و تكهنات كثيرة و لكن لا احد يعرف على وجه الدقة ما حدث ..
اشتد المرض بأبي عاطف .. و اسلم الروح دون ان يتفوه بكلمة ..
………
بعد وفاته بأيام و بينما كان الاولاد يبحثون عن تركته ، عثروا على دفتر مذكرات لأبيهم ..
فتحوه بلهفة و قرأوا ..
كان آخر ما كتب ابو عاطف في ذلك اليوم حين قاده قائد الكتيبة ليرى الاستعدادات لتحرير الجولان ..
يومها كتب ابو عاطف المذكرة التالية :
سيادة قائد الكتيبة المحترم ، اشكرك اولا” على اهتمامك و إطلاعي على استعداداتكم لتحرير الجولان ..
سيدي ..لا بد ان اذكر كبر حجم الاستعدادات و التدرييات التي تقومون بها لتحرير الجولان ..
اشكركم من كل قلبي ، بوركت جهودكم و إلى الأمام
لقد شعرت بالفخر و العزة و الحماسة حين رايت مئات بل ربما آلاف الدبابات و المدرعات هناك ، و احدث الاسلحة و الصولريخ و حتى الطائرات ..
انتم فعلا” اهل للمسؤولية الملقاة على عاتقكم ، و هذه الاسلحة و الاستعدادات كفيلة فعلا” بتحرير الجولان خلال ساعات معدودة ..و لكن اخيرا” اسمح لي ان ابدي لسيادتكم هذه الملاحظة :
لماذا كل فوهات البنادق و سبطانات المدافع و الدبابات و قواعد الصواريخ و القناصات ..لماذا كلها موجهة سيدي إلى الداخل ؟! اي إلى هنا سيدي ..
لماذا لم توجه إلى هناك سيدي إلى اسرائيل ، لماذا هي موجهة علينا ..
كنت اراقب سيدي المشهد ، كل القناصات كانت تتبع حركتي لا حركات العدو ..
لماذا كل هذه الاسلحة سيدي موجهة إلى قلب الوطن لا للدفاع عنه و لا لتحريره !!
رؤى عبد الصمد

  • Social Links:

Leave a Reply