على مسافة ليست بعيدة عن وول ستريت في الدور السابع من مبنى أنيق يتألف من ثمانية طوابق في شارع “ويست 23” يقع مقر الحزب الشيوعي الأمريكي، الذي تم شرائه في السبعينيات من القرن الماضي وأثار بقاؤه دهشة الكثيرين.
على إحدى حوائط المقر علقت صور بالأبيض والأسود لشخصيات بارزة في تاريخ الحزب. كما تملأ أعمال ماركس وانجلز ولينين أرفف الكتب.
وفي إشارة للاستسلام للواقع الرأسمالي، يتم تأجير جميع الطوابق بالمبنى ما عدا اثنين. وتستخدم عوائد الإيجار في دعم أنشطة مجلة إلكترونية تحمل اسم (عالم الناس)، وتمثل امتداداً مباشرا لصحيفة الحزب التي توقفت عن الصدور وهي (دايلي ووركر).
تأسس الحزب في سنة 1919. وكان له دور في الحركة العمالية الأمريكية في ثلاثينيات القرن الماضي. في سنة 1919 ضم الحزب أكثر من 50 ألف عضو من اللاسلطويين واليساريين الراديكاليين وكان أكثر عدداً من الحزب الإشتراكي الأمريكي والذي كان يضم 40 ألف عضو.
أما اليوم الحزب لديه ما بين 2000 إلى 3000 عضو على مستوى البلاد. ويضم عضوين فقط يحصلان على رواتب، وهما الرئيس، جون باختيل John Bachtell، ونائبه .
الهدف النهائي للحزب لا يزال طموحاً جداً. وينص برنامج الحزب على أن “الاشتراكية ستدشن حقبة جديدة في هذا البلد”، وأن “الثروة الهائلة للولايات المتحدة ستكون للمرة الأولى لصالح جموع الشعوب”.
وكان الحزب الشيوعي يتمتع في الماضي بوجود قوي على الساحة السياسية الأمريكية. وفي فترة أوج الحزب ما بين الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، كانت هناك شبكة قوية للحزب في أنحاء البلاد، وحقق العديد من النجاحات الانتخابية على المستوى الوطني. وكان ثلاثة من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين ينتمون سراً إلى الحزب الشيوعي.
لم يتجاوز عدد أعضاء الحزب أبداً أكثر من 100 ألف عضو، لكن تأثيره كان واسعاً.
وتسبب اشتعال الحرب الباردة في ملاحقة الشيوعيين وحلفائهم في الولايات المتحدة. وجاءت أبرز حملات الملاحقة بواسطة “لجنة مجلس الأنشطة غير الأمريكية”، ولاحقاً بواسطة السيناتور جو ماكارثي.
وخلال الحرب الباردة، كان للحزب الشيوعي الأمريكي تنظيم سري موازٍ
وغادر العديد من الأعضاء الحزب بسبب القمع السوفيتي في المجر عام 1956 وفي تشيكوسلوفاكيا عام 1968، كان من بينهم المؤرخ والكاتب المعروف “رون رادوش”، فيما كان الحزب يتبنى موقفاً متشدداً مؤيداً لموسكو.
وقدرة الحزب على البقاء بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، ترجع لفضل مجموعة من الأعضاء المخلصين للحزب وأفكاره الذين “رفضوا تماما الاستسلام بغض النظر عن الأوضاع التي بدت قاتمة”.
ويقول الرئيس السابق للحزب “سام ويب”، إنه لا يواجه ردود فعل عنيفة حينما يقول للناس إنه شيوعي. ويشير إلى أن بعض الشباب، الذين ربما لديهم فكرة ضبابية عن المغزى من العالم، يعتقدون أن الشيوعية “شيء جيد”.

Social Links: