مع ميل الوضع الأمني إلى استقرار نسبي في مناطق سيطرة نظام الأسد، يظهر تأثير عدم وجود تسوية سياسة إلى جانب تجدد العقوبات الغربية على سوريا وإيران، متمثلاً بأزمة نقص في الطاقة والوقود مع ازدياد في الطلب المحلي.
يصطف المئات من أهالي قرى وادي بردى في ريف دمشق لساعات متذمرين أمام محطة الوقود، بانتظار أن يملأوا أوعية المازوت (الديزل) للمدافئ، أو يحاولوا تغيير أسطوانات غاز الطهي.
«البلد كله في انتظار. الانتظار مهنتنا. وفي الآخِر، لا نحصل على شيء،» يقول أبو منذر. حال كهذه تثير أسئلة عن وضع موارد الطاقة في سوريا في الذكرى الثامنة لاندلاع الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في آذار/ مارس 2011.
وبعد أسابيع من الطهي والتدفئة على الحطب، وانتظار عشر ساعات أمام سيارة توزيع ترسلها الحكومة كل 25 يوماً، فشل أبو منذر (37 سنة)، في الحصول على أسطوانة غاز. والاعتماد على الحطب مكلف إذ يتراوح سعر الطن بين 70000 إلى 100000 ليرة سورية (160.55 إلى 229.35 دولار أميركي/ الدولار بـ436 ليرة). ومع أنسعرها الرسمي 2650 ليرة (6.07 دولار) للأسطوانة، لكن الموظف الحكومي اضطر إلى شرائها بـ 10000 ليرة (22.93 دولار) من السوق السوداء.
واعتاد أبو منذر كل شتاء أن يخزنه في براميل بسعة 1000 ليتر. لكن، ومنذ عام 2011، غدا الحصول على المازوت صعباً. ومع أن السعر الرسمي لليتر المازوت هو 181 ليرة (0.41 دولار)، إلا أن الرجل اشترى الليتر من السوق السوداء بـ500 ليرة (1.14 دولار). ويعلق بالقول: «الناس ماتت. الله يعين الناس الذين بلا عمل وبلا مأوى».
وأواخر العام الماضي، رسم وزير النفط، علي غانم، صورة مناقضة لوضع أبي منذر، فقال إن سوريا «تسير باتجاه التعافي في إنتاج الغاز حيث بدأت الاختناقات تنخفض تدريجياً وهي لا تدوم عادة أكثر من أيام»، مؤكداً أن الإنتاج المحلي من الغاز ارتفع، ليغطي 50 في المئة من الطلب. لكن الأمور في الواقع ليست كما صورها الوزير.
معاناة وشطارة
ونشرت صحيفتا «تشرين» الحكومية و«البعث» التي يديرها«حزب البعث» الحاكم، صوراً لطوابير الغاز في مدن عدة. وحتى أعضاء مجلس الشعب الذي يسيطر «البعث» على حوالى 70 في المئة من مقاعده، اشتكوا من أزمة الغاز. وأدان بعضهم المسؤولين الفاسدين من دون تحديد أسماء.
وتبدو ارتفاعات أسعار الوقود طفيفة عبر السنوات إذا ما قيست بالدولار، إلا أن الفارق بالليرة ما يزال يشكل ضغطاً على أبي منذر، وهو موظف حكومي يتقاضى 38000 ليرة شهرياً (87.15 دولاراً). وخفضت الحكومة في آب/ أغسطس 2015 سعة أسطوانة الغاز من 12 كلغ إلى 10 كلغ. وصار كيلو الغاز بـ65 ليرة (0.60 دولار بسعر الدولار اليوم)، مقارنة بـ20.83 ليرة (0.37 الدولار بـ 55 ليرة)، وهو سعرها مطلع عام 2012. ونقلت صحيفة «الوطن»، التي يملكها ابن خال الأسد، رجل الأعمال رامي مخلوف، شكاوى عن تقاضي تجار بريف دمشق 1000 ليرة (2.29 دولار) لقاء كيلو الغاز.
وبحسب دراسة حكومية صدرت في شباط/ فبراير، وصل متوسط إنفاق الأسرة السورية شهرياً لعام 2018 إلى 325000 ليرة (745.41 دولار)، في حين لا يصل أعلى راتب موظف إلى 100000 ليرة (229.35 دولار). ووفقاً للأمم المتحدة، فإن ثلثي السوريين يعيشون في «فقر مدقع» إذ ينفق 90 في المئة منهم نصف دخلهم على الأقل لشراء الغذاء، لذلك هناك قدرة محدودة علىالتأقلم مع زيادات الأسعار. كما انعكس نقص الوقود ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية نظراً لارتفاع تكاليف النقل وانخفاض قيمة العملة في مناطق سيطرة النظام.
وفيما تقاضى أبو منذر 21000 ليرة (381.81 دولار/ الدولار بـ55 ليرة) عام 2012، كان سعر الأسطوانة الرسمي سعة 12 كلغ في كانون الثاني/يناير من ذلك العام 250 ليرة (4.54 دولارات). بينما وصل سعرها في السوق السوداء إلى 1000 ليرة (18 دولاراً) تقريباً. فيما بلغ السعر الرسمي لليتر المازوت في الفترة ذاتها 15 ليرة (0.27 دولار)، مقابل 35 ليرة (0.63 دولار) تقريباً في السوق السوداء.

Social Links: