بقلم:
الناشط والموثق الإعلامي مصطفى النعيمي
بعد مضي قرابة سنة على إنتهاء الصفقة النووية الإيرانية، من المقرر أن تعلن وزارة الخارجية الأمريكية إن على جميع الدول أن تنهي صفقاتها النفطية مع إيران، وستخضع الدول التي لم تلتزم بتلك العقوبات إلى عقوبات في حين ستكون المهلة النهائية لتنفيذ تلك المهلة بمدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر، وهذا ضمن الحملة التصعيدية التي يقودها الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” والتي ستجبر طهران على إنهاء سلوكها العدائي ومشروع توسعها في الشرق الأوسط والذي يهدد مصالح العالم النفطية.
التحول من القرار إلى التطبيق
من المنتظر في صباح يوم الإثنين أن يعلن وزير الخارجية الأميركي “مايك بومبيو” لوسائل الإعلام أنه، إعتباراً من اليوم الثاني من شهر مايو، لن تمنح وزارة الخارجية أعفاء من العقوبات إلى أي بلد يستورد النفط الإيراني، وفي نوفمبر الماضي أصدرت وزارة الخارجية إعفاءات مدتها ثلاثة أشهر إلى ثمانية دول لمنحهم مزيدا من الوقت للبحث عن مصادر نفطية بديلة.
إن قرار الإعفاءات سيكون له آثاراً سلبية أسواق النفط العالمية، التي تنتظر هذا التغير ونتاج قرار الرئيس ترامب بشأن تمديد العقوبات وإرتداداتها الاقتصادية، ويذهب مسؤولون بقولهم إن تعطيل السوق يجب أن يكون ضئيلا وذلك للأسباب التالية : العرض الآن أكبر من الطلب، “بومبيو” ستعلن عن تعويضات تلزم الموردين مثل السعودية والإمارات، وسبق وإن حدثت أزمات نفطية مشابه كما في العراق في عهد الرئيس السابق “صدام حسين”، تحدث “ترامب” عن بحث تلك المسألة النفطية يوم الخميس مع ولي العهد الإماراتي “محمد بن زايد آل نهيان” من أجل تعويض النقض الذي قد يحصل بعد تنفيذ العقوبات على إيران.
أعباء السيول الجارفة
أعلن رئيس منظمة الإغاثة والإنقاذ الإيرانية مرتضى سليمي، أن سبعة وعشرون ولاية إيرانية تواجه أزمات بسبب هطول الأمطار الغزيرة والثلوج التي اجتاحت البلاد، حيث أعلن حالة الطوارئ في المنطقة الجنوبية نتيجة لغرق العديد من القرى بالكامل، حيث سيرت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة طائرات مساعدات إنسانية عاجلة، وكذلك ألمحت الولايات المتحدة على إستعدادها للمساعدة في تدارك أزمة الفيضانات.
أزمات مركبة
بدأت أزمة الموازنة مع بدء الإحتجاجات منذ قدم الرئيس الإيراني “حسن روحاني” إلى السلطة، الذي أظهر إنفاق جزء كبير منها على مؤسسة الحرس الثوري والمؤسسات الدينية المرتبطة بالمرشد، حيث لم تكترث الحكومة من الوضع المعيشي المتردي وغلاء الأسعار الذي رافقه نتيجة لخلل في توزيع الموازنة، وإن حكومة روحاني رفعت الأسعار لتغطي العجز الحاصل للحروب التي تديرها في الشرق الأوسط ودعمها عسكريا لحليفها النظام السوري، حيث وصف “فرشاد مومني” وهو خبير إقتصادي محسوب على روحاني “تفاقم أزمة المعيشة التي يواجهها الشعب”
هيمنة إقتصادية مطلقة للحرس الثوري على الاقتصاد
يهيمن الحرس الثوري على الاقتصاد الإيراني بشكل عام ومن أهمها قطاع النفط والإتصالات والمواصلات والإستثمارات حيث بلغت الميزانية المخصصة للحرس الثوري 3.3 مليار دولار في سنة 2013 وتضاعفت لتصل 6 مليارات في 2015 ثم إنخفضت لتصل إلى 4.5 مليار دولار في 2016 ثم عادت لترتفع إلى 6.9 في 2017 ، حيث تم تخصيص معظم الأموال التي حصلت عليها طهران بعد تخفيف العقوبات على الحرس الثوري في سوريا والعراق واليمن وغيرها من الدول التي تساهم في زعزة أمنها الإستراتيجي عبر إنتاج ميليشيات لها خارج نطاق سلطة تلك الدول، مما أدى إلى حالة غضب لدى الشارع الإيراني مطالبا إنهاء تدخل قواتها خارج الحدود.
إضطهاد القوميات
عرب بلوشستان المحتلة يشاركوا بشكل فعال في المظاهرات المناوئة لحملات الإعدام الممنهجة بحقهم تحت ذرائع واهية، بينما هي تعدمهم فقط لإرهابهم وكبح الثورة التي حملوا شعلتها، وكذلك شارك أتراك أقاليم أذربيجان وبقوة في المظاهرات، و انضم إلى تلك الإحتجاجات القومية الكردية، حيث تمحورت مطالبات المتظاهرين على حقوقهم الثقافية والسياسية والقومية والسياسية، وإنهاء كافة مظاهر التمييز والحرمان والممارسات العنصرية والتعسفية بحقهم، وطالبوا بضرورة تحرك المجتمع الدولي لإنهاء تلك المأساة وإيجاد حلول حقيقية ومستدامة تحافظ على كيانهم بعيدا عن الممارسات الوحشية التي يتعرضوا لها
تساؤلات
متى سيقف العالم وقفة جادة لإنهاء مأساة امتدت منذ وصول الخميني إلى السلطة وتحويل الدولة إلى مؤسسة نفعية تخدم مصالح فئة لتجوع الجميع تحت عنوان عريض مازال يصدع رؤوس الجميع “الموت لأمريكيا والموت لإسرائيل” بينما جل ضحاياهم من العرب والمسلمين.

Social Links: