احمد مظهر سعدو
خاص “المدارنت”… تستمر الحملة العنصرية فصولًا ضد السوريين في لبنان، وينتهج بعض السياسيين من أتباع النظام السوري سياسة عنصرية تجاه اللاجئ السوري المتواجد على الأرض اللبنانية، وبتغطية واضحة المعالم من أهل (الممانعة والمقاومة)، ويجري العمل دؤوبًا من أجل إخراج السوريين من لبنان، إلى حضن القمع والاعتقال والقتل الأسدي، في وقت تخرج فيه بعض الأصوات اللبنانية غير المسموعة، والخجولة، في مواجهة هذا البغي والفكر العنصري غير المسبوق في الشارع اللبناني.
كما تقف الحكومة اللبنانية متفرجة على ما يجري، وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن الشعب السوري المنتفض ضد الطاغية، والمهجَّر قسريًا كحاضنة شعبية للثورة السورية، لا يثير فيهم أيّ تعاطف أو مؤازرة، ولو إنسانية، إلاّ من بعض القطاعات الشعبية الوطنية العروبية البسيطة.
بينما نجد على المقلب الآخر في مصر، أن الحالة العنصرية التي حاول البعض الاشتغال عليها ضد السوريين في مصر، قد قوبلت بهبّة مصرية إعلامية وشعبية تمكنت من إسكات الأصوات العنصرية كلية.
ويتمظهر السؤال هنا، لماذا في لبنان ماتزال الحملة العنصرية متواصلة تجاه كل السوريين، بينما صمتت أو أُسكتت في مصر؟!
حول ذلك يقول الكاتب الصحافي السوري عبد الرحيم خليفة: “المصريون بطبيعتهم سمحاء، كرماء، احتضنوا عبر التاريخ كل من وفد إليهم من دون تمييز أو تفرقة، ولهم مع السوريين تحديدًا، من دون غيرهم، روابط وثقى في تاريخ العرب الحديث، وكل من غادر الى مصر بعد الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، فارًا من جحيم الموت والتعسّف، غادر إليها للإقامة والعمل، وفي مناخ فرضه الربيع العربي، الذي كانت مصر أحد أبرز دوله. الوعي الشعبي المصري تجاه وجود السوريين، وروابط الأخوة بينهما، أكبر من أن يتأثر بصوت نشاز لفرد، أو أفراد، وما يدل على ذلك الحملة المضادة لهذه الدعوة المقززة، فقد حصل هاشتاغ مؤيد ومرحب بوجود السوريين على أرض مصر على 18 مليون صوت، في بلد نسبة كبيرة من شعبه لا يتعاطى مع وسائل التواصل الحديثة”.
أضاف خليفة: “في لبنان الأمر مختلف، حيث السياسة الرسمية للدولة يمثلها حلفاء للطاغية، ويمارسون التهييج ضدّ السوريين للضغط على هؤلاء وترحيلهم الى سوريا، بدافع سياسي أولًا، وعنصري ثانيًا، يتعلق بحسابات ذات صلة بالتوازن الطائفي والمذهبي، والتخوف من (التوطين)، مع الأخذ بعين الاعتبار ميراث من الكراهية تجاه السوريين، والعرب عمومًا، لقوى وفئات وتيارات عديدة. في لبنان أحد أطراف السلطة شريك للأسد في قتل السوريين، في إطار مشروع مذهبي بغيض ينتقم من السوريين ويعتبر اللاجئين، بالجملة، أعداء لهم وللأسد، يجب التنكيل بهم. الأمر محزن جدًا، ويتطلب معالجات عميقة تتحمل المسؤولية عنها النخب السورية أولًا، وقوى الثورة والمعارضة لإخراج قضية اللاجئين من بازار السياسة، وتحميلهم وزر كل السياسات الفاشلة للدول المضيفة، وتصفية الحسابات بين الأطراف المحلية وشركاء الحكم. في مصر ليس هناك مخيم واحد للاجئين، بينما في لبنان يعيش هؤلاء في ظروف قاسية لا تليق بآدمية الإنسان. على مختلف الأطراف تحمّل مسؤوليتها، ولننتبه أن ذلك كلّه مردّه غياب الوعي بوحدة الوجود والمصير للشعوب العربية، واستشراء النعرات لكل ما هو دون ذلك، مع بروز للهويات الوطنية وما دونها”.
أما الكاتب السوري المعارض محمد عمر كرداس فقال:“ثلاثون عامًا من الوجود السوري في لبنان، تركت آثارها السيئة على العلاقة بين الشعبين، التي استغلها بعض الشعوبيين والعنصريين اللبنانيين في زيادة الهوة بين الشعبين، ولا ننسى كم الوحشية التي عومل بها اللبنانيون من قبل الجيش السوري، من قتل ونهب بحجج مختلفة، وبخاصة من المخابرات السورية، وإذا كان هناك تحالف اليوم بين السلطة اللبنانية والسلطة في سوريا، فلن ينسى الجنرال (الرئيس ميشال) عون ماذا فعل به الوجود السوري، وحربه الدامية ضدّه ،بحجة موالاته لصدام وبضوء أحمر أميركي”.
وتابع كرداس: “النظام اللبناني ضعيف، ويحاول أيضًا تصدير أزماته الى الخارج، عبر تحميل السوريين وزر الأزمة المعيشية الخانقة، التي خلفها فساد طبقته السياسية، ونهبها المليارات من حقوق الشعب، ولا أوضح من فساد واهتراء النظام اللبناني، من أزمة الكهرباء التي طالت لمدة 40 عامًا، في بلد مساحته أصغر من محافظة، وحجم المبالغ التي صرفت يمكن أن يحلّ المشكلة عشرات المرات، عدا عن باقي الأزمات. يضاف إلى ذلك أن بعض اللبنانيين، بإيعاز من طبقتهم الحاكمة الفاسدة والمرتهنة لأوامر الخارج، يحقدون على السوريين، فعندما كنا نذهب إلى بيروت في أواخر الستينات، كانوا يسمون الليرة السورية (الشر …). فمنذ فصل المصالح المشتركة بين سوريا ولبنان عام 1955 على يد خالد العظم، بدأت بعض الطبقة السياسية تضمر الشر لسوريا وأهل سوريا، ولا ننسى أن الكيان اللبناني كيان جمع فيه 17 طائفة، ووزعت المصالح على الجميع، وما يزال يعاني من نتائج الحرب اللبنانية. مع أن السوريين يساهمون في الاقتصاد اللبناني ايجابيًا، لكن السلطة لا تعترف بذلك، بل تحركها أوامر من النظام السوري، وغيره من القوى الفاعلة على الأرض اللبنانية”.

الكاتبة والشاعرة الفلسطينية السورية هدى ديبان، قالت: “أعتقد أن الأمر في مصر لا يمكن مقارنته في لبنان، ففي مصر أغلبية الشعب تتمتع برؤيه عربية أخوية سليمة، يلامسون الهم الجمعي العربي، ويشعرون بعد خيبات آمالهم بثورة يناير ما يشعر به السوريون. الشعب المصري شعب طيب وغير مشحون طائفيًا، ولا يدخل في مكوناته العنصر الطائفي، ولا يتحكم في قراره عشرات الجهات الطائفية. بينما الأمر في لبنان مختلف تمامًا، الشعب اللبناني يعاني من إشكالات في بنيته الاجتماعية أصلًا، وتسوده الطبقية والفوقية والمناطقية والطائفية، وما إلى ذلك من هذه الأمراض المجتمعية. واستطاع بعض السياسيين اللعب على هذه الأوتار، التي يوجد لها صدى وأثرًا كبيرين في انفعالات الشارع اللبناني. هذا اذا استثنينا الحقد الموروث في لبنان، والجراح التي لم تندمل بعد في الكثير من العائلات اللبنانية، التي عانت ما عانته من التاريخ الأسود للوجود السوري العسكري في لبنان”.
من خلال جملة الآراء التي وردت، يتبين أن الطبقة السياسية الفاسدة، والطائفية المستشرية، وارتباط الكثير من السياسيين اللبنانيين بالنظام السوري، وهيمنة وتغول حزب الله، والخلل البنيوي، هو ما يساهم فيما آلت أليه الأمور. في وقت نجد فيه أن الشارع المصري مختلف، ويبتعد عن مآلات الأوضاع اللبنانية، علمًا أن الكثير من الشارع اللبنانبي العروبي، ما يزال يحتضن السوريين، ويرفض كل أنواع العنصرية التي يروج لها باسيل ومن يقف على جانبه.

Social Links: