الى جبران باسيل
بعد تصريحات السيد وزير خارجية لبنان جبران باسيل ضد وجود مهجرين سوريين في لبنان والمطالبة بطردهم وجدت من المفيد ان اذكره واستعرض معه بعض ما يتعلق بالعلاقة بين سوريا ولبنان .
١- عام ١٩٤٣ انطلقت في سورية أصوات سياسية تطالب في مباحثات الاستقلال
ان يتم إلغاء قرار الجنرال غورو الصادر عام ١٩٢٠ بضم عكار وطرابلس وبعلبك وراشيا وجبل عامل وصيدا وصور وقسم من بيروت
الى جبل لبنان في دولة اسمها لبنان الكبير .
في اجتماع مجلس النواب السوري تولى
النائب اكرم الحوراني الرد على هذه الأصوات وحصل على تصفيق جماعي
فتم إغلاق هذه الدعوة.
قال الحوراني بالحرف الواحد في جلسة
١٥-١١-١٩٤٣ مايلي:
أعلن لإخواننا اللبنانين أن يضموا اليهم ما اختاروا من الداخل ( اَي الأقضية ) فأي
ارض أرادوا ضمها هي ارضهم وبلادهم وأي سكان في هذه البلاد ( يقصد سورية ) هم
اهلهم واخوانهم لا نعد نحن الواهبين ولا هم الموهوبون
ما كان لبنان في يوم من الأيام أجنبيا بل
كان دوما بلدا مجاهدا عربيا بل هو البؤرة التي تشع منها انوار النهضة واليقظة والوعي
في الشرق العربي منذ اجيال فلا قوميات جديدة في لبنان ولا وطنيات مستحدثة.
ان وطننا هو وطنهم وآلامنا هي آلامهم وقضيتنا قضيتهم ولغتنا هي لغتهم ردماؤنا هي دماؤهم ومصلحتنا مصلحتهم )
منذ ذلك الوقت لم يعد في سورية الشعبية او الرسمية في ظل الديمقراطية من يطالب بإعادة الأقضية واغلق الملف نهائيا في الاتفاق على ترسيم الحدود .!
٢- حين داهمت المجاعة لبنان اثناء الحكم الوطني بعد استقلال سورية انجدت سوريا لبنان من مخزونها القمح رغم وصول هذا المخزون الحد الخطر ويومها قال شكري القوتلي مبررا النجدة ( نتقاسم مع لبنان الرغيف ) .
-٣-قام حافظ الاسد باغتيال اللواء محمد عمران المقيم لاجئا في لبنان عن طريق ضابط ارسله هو نزيه زرير بتاريخ ١٤-٣-١٩٧٢ ضمن خطة الاسد في قتل كل من يمكن عسكريا او سياسيا ان يكون بديلا.
يومها قامت الصحافة بمهاجمة الاسد الوحشي وقرر رئيس وزراء لبنان صائب سلام
احالة القضية الى المجلس العدلي .
بهذا التاريخ أرسل حافظ الاسد مع احدى بنات رياض الصلح اول تهديد بأنه لن يسمح لأحد في لبنان ان يهاجمه وانه سيطالب بالاقصية الأربعة ما لم يتم إغلاق ملف الاغتيال والتوقف عن مهاجمته ونشرت الابنة مقالا في جريدة النهار بهذا الخصوص على ما اذكر .!.
منذ دلك الوقت كان الاسد هو الوحيد الذي أراد فتح ملف الأقضية لخدمة استبداده ولَم يلق في ذلك ترحيبا ولا حماسا شعبيا وصار يفكر بالسيطرة على لبنان والتدخل فيه .!
٤- في كانون الاول عام ١٩٨٥ كنت مدعوا على العشاء من فخامة الرئيس سليمان فرنجية في دارته بزغرتا .
يومها استطردنا في الحديث الى ان قال فخامته معلنا موقفه من الوجود العسكري في لبنان. وقال ( انا حتى مع الوحدة مع سورية ) .
قلت له اعتقد ان هذه النوايا غير كافية
وفِي الوضع الحالي في لبنان والخلافات
بين مكوناته قد تخربون سورية
وقلت لكي يتوحد لبنان مع سورية يجب
ان يأتي إلينا لبنان بعلمائه ومفكريه ومصالحه وحرياته لا ان نذهب اليه بجيشنا ) .
لم يكن موقفه مفاجئا لي فقد عرفته يوم كان لاجئا في حمص محبا لسوريا وعربيا.
٥- في حزيران ٢٠١٩ اطلق وزير الخارجية جبران باسيل اعنف هجوم ضد وجود النازحين السوريين وطالب بطردهم واعتبر وجودهم اخطر من الوجود الفلسطيني .!
بعد هذا السرد التاريخياجد بكل الأسف
شبها بين حافظ الاسد الذي لأسباب سياسية يهدد بالاقضية وبين جبران باسيل الذي يهدد بطرد السوريين ويعتبرهم خطرا
واحد يريد فتح ملف أغلقته الشرعية الديمقراطية من على مجلس النواب السوري لخدمة وخوفا على نظامه الديكتاتوري .
وواحد يريد من بيروت طرد السوريين الهاربين من الاستبداد وأكثرهم
حاليا في مناطق كانت سورية سابقا
لأسباب سياسية ايضا .’
في القصة والتوقيت سر أوضحه :
جبران باسيل من حزب عون المتحالف مع حزب الله كان يشعر بتراجع شعبية حزبه في البيت المسيحي الذي صار أكثره مع ان الخطر على لبنان من التحالف مع حزب الله .’م
فبدلا من اعلان رغبته بفك هذا التحالف
ذهب الى نشر خطر الوجود السوري متناسيا ومبتعدا عن خطر حزب الله الذي اقتطع جنوب لبنان ولاية للفقيه الايراني والذي
صار صاحب السلطة الفعلية في حكم كل لبنان .
يخوف اللبنانين من وجود نازحين هاربين من الظلم ولا يخوفهم من ايران وحزب الله الذي لم يغتصب سلطة المسيحين في حكم لبنان فقط بل اغتصب كل لبنان ووضعه في سلة الاستعمار الفارسي.
ومن صوت الحوراني عام ١٩٤٣ الى صوت فرنجية عام ١٩٨٥ الى صوت شكري القوتلي عام ١٩٤٨ ! فإن صوت جبران باسيل ليس صوت لبنان بل صدى صوت هجين على التاريخ والجغرافيا لن نسجله على لبنان وشعبه مهما أوغلوا فيه. لأن ما ينفع الناس يبقى في الذاكرة والتاريخ وأما الزبد فيذهب جفاء وسيذهب !
وهذا هو السؤال

Social Links: