لنعمل على وحدة القوى الديمقراطية

لنعمل على وحدة القوى الديمقراطية

عرض لمقالة الدكتور برهان غليون

وتكثفت اللقاءات والحوارات … وهاهو الدكتور برهان غليون يطرح وجهة نظر هامة في مقال له ويقول : مصدر القلق والخوف وضعف التفاؤل هو استمرار النخبة السياسية السورية المعارضة التي التحقت بالثورة، أو انشقت عن الأسد، أو التي هي في طريقها إلى أخذ مسافتها عن نظامه، في تبعثرها وانقسامها، وعجزها عن الخروج بنفسها من حالة التخبط والإحباط التي لا يبدو أن لديها القوة والحنكة اللازمتين لتجاوز عقباتها في القريب، والانتقال إلى مرحلةٍ جديدةٍ تمكّنها من تنظيم نفسها، والتعاون في ما بينها، على بلورة مشروع سياسي واضح، ومقبول لدى أطرافها، ولدى الجمهور المتطلع إليها، والعمل بجد وثقة على إنجازه، فالذي يهيئ لقيام الدولة وتوحيد المناطق المتناثرة والمتباعدة التي انفصلت عنها، أو استقلت بنفسها، بسبب الحرب الطويلة وانقطاع التواصل في ما بينها، هو وجود نخبة موحدة، أي تعمل على مستوى البلاد، وتفكر على هذا المستوى الشامل أيضا. ومن دون هذا النمط من النخب السياسية، لا يمكن إقامة دولة، ولا إعادة بنائها، إلا كما حصل للأسد والنظم الملكية المطلقة التي سادت في القرون الوسطى، أي على أساس القوة والشوكة، وتوفر الوسائل لتجنيد جيشٍ قوي من المرتزقة، المحليين أو الأجانب، والتي كانت فكرة الجيش الانكشاري التابع مباشرة للسلطان، والمستقل كليا عن المجتمع والرعية، التجسيد المثالي والأقصى لها. وهو ما لا تملك نخب المعارضة أي وسيلةٍ لتحقيقه.

لا يخلو الأمر بالتأكيد من ظهور إرهاصات تجسّد داخل صفوف الثورة والمعارضة تقدّم نداء الدولة على نزعة السلطة المليشياوية السائدة، وتنامي الشعور بضرورة اختيار قيادة مركزية قادرة على توحيد النخب السياسية وراءها، وإدماجها في حركة واحدة، في ما وراء انتماءاتها الأهلية الطائفية والطبقية والمناطقية والقومية. وقد عبر عن شيء من هذا التطور الالتفاف الواسع حول عبد الباسط الساروت، وتتويجه، بعد استشهاده، رمزا للثورة ولكفاح السوريين البطولي، وعزة أنفسهم وكرامتهم. وكذلك تنامي الوعي بضرورة التحرّك على الأرض، والانخراط في العمل السياسي الحقيقي الذي يستطيع وحده تغيير الوقائع والتصورات التي ارتبطت بالثورة، وإعادة تأهيل القضية السورية قضية حرية وتحرّر شعب، لا حربا أهلية طائفية، كما عبرت عنه حركة التضامن مع إضراب رئيس المجلس البلدي السابق لمدينة حلب، بريتا حاجي حسن عن الطعام، احتجاجا على الصمت العالمي على القتل المستمر للأطفال والمدنيين عموما في إدلب وتهجير سكانها.

ولكن لا تزال هذه الإشراقات للأسف ضعيفة ومحدودة، بالمقارنة بما يسود صفوف النخبة السياسية التي نشأت في حضن الثورة والمعارضة من تخبط وغرق في مستنقع انعدام الثقة المتزايد، والتشكيك بالنفس، وعملية التحطيم المتبادل للرموز والقوى والأفكار والقيم على حساب تقديم المثال الإيجابي، والإشادة بالتضحيات الكبرى، والتركيز على روح التسامح وتعميق التواصل والحوار بين الأفراد الذي لا يمكن من دونه إعادة توحيد القوى وتأسيس جماعة ذات إرادة واحدة، واعية لأهدافها وقادرة على تلمس طريقها، والانتظام في مشروع عملي لتجديد مسارها.…

  • Social Links:

Leave a Reply