هل يقتدي السوريون بما انجزه السودانيون

هل يقتدي السوريون بما انجزه السودانيون

بقلم : محمد علي صايغ
في لحظة تاريخية فارقة ، تم التوقيع اليوم على الاتفاق والوثيقة الدستورية السودانية ، تأكيدا للشراكة بين السلطة الممثلة بالجيش السوداني ، والمعارضة الممثلة لقوى الحرية والتغيير ، وتأكيدا لعزمهم وقدرتهم على حل خلافاتهم بالحوار .
ولقد تفاعل السوريين مواطنين وسياسيين عبر المراحل المتعددة للتفاوض الى لحظة التوقيع على الوثيقة الدستورية في السودان ، ومع تفاعلهم حسرة على ماوصل اليه بلدهم من خراب وتهجير وشلال دم على مدى تسع سنوات تقريبا ، ووصول الازمة السورية الى حالة من التعقيد فتحت الباب أمام تدخل خارجي يسعى الى تفتيت الوطن ودفعه الى مزيد من الانهيار تحقيقا لمصالحهم وتثبيتا لنفوذهم الطويل .
ويتسائل السوريون ، الى متى سيبقى الظلم والاستبداد فوق رؤسهم ، وبعد كل ما حصل ؟؟ ألم يحن الأوان لان تكون السودان نموذجا لاطلاق شراكة حقيقية بين السلطة والمعارضة لبناء سورية وطنا حرا ديمقراطيا تداوليا ؟؟ ، وهل الشعب السوري كل الشعب السوري لا يملك الحكمة والذكاء السياسي لانجاز مصالحة وطنية ، وشراكة حقيقية تنهي مأساة وطن ، وتدفع به لان يؤسس دولته وسلطته ومؤسساته الديمقراطية الحقيقية ؟؟ . وما الذي يمنع السوريين في ان يضعوا جميعا يدهم بأيدي بعض ، من اجل تسوية اوضاع بلدهم ، والتكاتف الشعبي لإخراج كافة القوات الاجنبية ، وتحصين الجبهة الداخلية تمهيدا لاطلاق المبادرات السياسية والمدنية والاقتصادية ، في اعادة للبناء السياسي والاقتصادي والبنية التحتية لوطنهم .
الوطن ينادي الجميع ، سلطة ومعارضة للدخول في تسوية سياسية ، عبر القرارات الدولية ، والسعي بجدية لاطلاق شراكة حقيقية تعلي مصلحة الوطن . فالزمن واللعب على الوقت وإطالة امد النزاع او الصراع ليس من مصلحة احد من السوريين ، وانما يصب في مصلحة كل القوى والدول الخارجية المتدخلة في الصراع تحقيقا لمصالحها وعلى حساب الوطن السوري . فهل يصغي العقلاء الى ما يستوجبه العقل ، وهل يقتدي هؤلاء العقلاء في السلطة والمعارضة لتجربة الشراكة السودانية منعا للتقسيم وحفاظا على الوطن ووحدته واستقلاله .

  • Social Links:

Leave a Reply