الأجهزة الأمنية السورية وضرورات التغيير البنيوي والوظيفي

الأجهزة الأمنية السورية وضرورات التغيير البنيوي والوظيفي

 

تعد أسئلة التغيير الأمني (منهجاً ووظيفة وبُنية) من أهم الأسئلة التي تنتظر إجابات موضوعية تُراعي الظروف الناشئة وجملة المتغيرات المتسارعة التي تعصف بالجغرافية السورية، ولأنها عملية معقدة فلن تصلح معها – وفق الواقع السوري الخاص – نظريات الإصلاح الجاهزة أو الأطروحات المغيِبة لطبيعة وأهمية الأمن الوطني من جهة، أو المتجاوزة لضرورات التماسك وعدم الانهيار من جهة ثانية، وإنما تتطلب جهداً وطنياً احترافياً، متسقاً مع متطلبات البنية الأمنية المحلية والإقليمية والدولية، ومع الهدف الوطني المتمثل في بناء قطاع أمني متماسك. تجد الدراسة أن الدولة السورية لا تملك قطاعاً أمنياً ابتداءً حتى يستوجب الإصلاح، فصنوف العمل الأمني في سورية تقع في مستويين، الأول: أذرع تحكُّم وضبط، فالمخابرات الجوية والعسكرية هي ذراع الجيش والقوات المسلحة، والمخابرات العامة هي ذراع مشترك لمكتب الأمن الوطني (أو القومي سابقاً) وللحزب الحاكم (حزب البعث العربي الاشتراكي)، والأمن السياسي ذراع وزارة الداخلية، والثاني: شبكات عسكرية – أمنية (الحرس الجمهوري، الفرقة الرابعة، قوات النمر) ويقع على عاتقها هندسة العملية الأمنية وضبط علاقاتها وقواعدها الناظمة، وضمان أمن النظام والقيام بكافة الإجراءات والعمليات داخل المجتمع في حال بروز أية مؤشرات مهددة لهذا الأمن. وعليه يمكن تحديد مكمن الخلل والانحراف بأمرين، الأول البُنية الأمنية المتشعبة التي ساهمت في تطويق الحركة المجتمعية وحدّت من إمكانية تقدمها وتطورها، والأمر الثاني متعلق بوظيفة هذه الأجهزة التي كانت تتسم بالسيولة واللامحدودية، باستثناء وظيفة تثبيت وتعزيز عوامل استقرار النظام الحاكم، لذا فإن أي عملية إصلاحية لهذه الأجهزة لا بد أن تستهدف البنية والوظيفة في آن معاً.
إن الضرورة الأمنية وأهميتها – في سياق أي عملية انتقالية (لاسيما في جغرافية كسورية وكونها أحد عناصر معادلة إقليمية ودولية حساسة)، ناهيك عن أنها أهم وظائف “الدولة” سواء على مستوى تحقيق الاستقرار الاجتماعي أو على مستوى تحصن البلاد وصيانة هويتها وثقافتها من أية اختراقات- تؤكد أن نظريات تفكيك الأجهزة الأمنية وإنهاء عملها نهائياً وعدم إعادة بناء بديل وطني ببُنية متماسكة ووظائف متصلة بطبيعة الفعل الأمني، إنما هو طرح مستبعد وخاصة في المرحلة القادمة من سورية الجديدة التي تنامت فيها المشاريع العابرة للحدود السورية. ومن هنا تبدو الحاجة الأكثر اتساقاً مع ثنائية (رفض السلوك والمنهج / الضرورة الأمنية) هي ضرورة إعادة الهيكلة للمؤسسات الأمنية في المرحلة القادمة لتُجاري أجهزة الأمن الموجودة في الدول المتقدمة والمبنية على أسس صحيحة لخدمة الوطن والمواطن. تبين الدراسة أنه ينبغي أن تستند إجراءات إعادة الهيكلة على مبادئ التغيير والانتقال السلس والمتماسك، خشية تداعيات التغيير المفاجئ على تماسك البلاد، وتضمن عودة هذه الأجهزة إلى الإطار الوطني وتكاملها مع مؤسسات الدولة. وأن تأتي هذه الإجراءات كانعكاس لسلسلة تفاهمات سياسية تدلل على الإرادة الحقيقية للتغيير والانتقال السياسي، وأن تخلو من أية حسابات تنافسية أو استحواذية سلطوية، وفي سبيل ذلك تقترح الدراسة ثلاثة مراحل لإتمام عملية التغيير والتطوير، الأولى تتعلق بالمنظومة القانونية التي ستراعي مبادئ الدمج وإعادة التوازن وتغيير الوظيفة وتعزيز المراقبة، والثانية مرتبطة بتطوير البنية سواء البشرية أو الإدارية والفنية، أما المرحلة الثالثة فهي مجموعة إجراءات تهدف لاستكمال بناء قطاع أمني متماسك.
المقدمة:
منذ استلام حزب البعث العربي الاشتراكي السلطة في سورية عام 1963 اعتمدت لجنته العسكرية كلياً على المخابرات كأداة لتعزيز حكمه وترسيخ قاعدته. وإبان عهد صلاح جديد في نهاية الستينيات اتبع عبد الكريم الجندي (رئيس أجهزة الأمن ورئيس مكتب الأمن القومي للحزب آنذاك) سياسة الخطف والتعذيب لمعارضي الحزب. ثم رسخ الأسد الأب منذ استيلائه على السلطة في آذار من عام 1971 إثر انقلابه في تشرين الثاني عام 1970 القبضة الحديدية الأمنية التي تحكمت بالحياة العامة في سورية أمنياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً وحتى دينياً، وحولها إلى ذراع تسلط قوي تغلغل في الدولة والمجتمع والحياة العامة. ولم يَحد الأسد الابن عن هذا النهج حيث بقيت هذه الأجهزة تنتهج كافة السياسات التي تجهد لربط حركة المواطنين المجتمع والدولة بمحدداتها الأمنية والرقابية. وقد كانت تلك المؤسسة بالإضافة إلى المؤسسة العسكرية خط الدفاع الأول والأخير عن النظام الحاكم بحكم الضبط المُحكم والهندسة العملياتية لتركيبة وبنية الجيش السوري الطائفية والتي يسيطر على مراكز القيادة فيها الطائفة العلوية وممن يدينون بالولاء المطلق للنظام. وتوضحت هذه الهندسة بعد خلاف الأسد الأب مع شقيقه رفعت الذي كاد أن يطيح به في ثمانينات القرن الماضي حيث قام بإعادة هيكلة الجيش والأمن وضبط التفاعلات الأمنية وفق محددات تتعلق بتثبيت الحكم وتقويض كافة الحركات وأشكال الرفض لنظامه (الظاهرة أو الكامنة). ومع انطلاقة ثورة آذار/2011 في سورية -التي يُعد أحد أهم أسباب انطلاقها تنامي كُمون الغضب الشعبي الذي وصل حد الانفجار حيال ممارسات الأجهزة الأمنية الإلغائية والاستبدادية والمنافية لأبسط حقوق الإنسان – تابعت هذه الأجهزة تلك الممارسات عبر النظر إلى جموع المتظاهرين على أنهم “رعاع، عصاة، إرهابيين”، وكانت العصب الرئيس في سياسات القمع والعنف الممنهج ضد الحراك الثوري. ومع امتداد هذا الحراك والانتقال الحاد في مستويات الصراع، لهث المجتمع الدولي لوضع مجموعة قواعد تؤسس لانطلاق “عملية سياسية” عبر مسار تفاوضي لايزال متعثراً حتى تاريخ إعداد هذه الدراسة. وتُدلل كل المؤشرات على أن الحل السياسي المطلوب للمجتمع الدولي يتضمن “المحافظة على أجهزة الدولة وعلى رأسها مؤسسات الأمن والدفاع”. ووفقاً لأعلاه تُعد دراسة الواقع الأمني في سورية والتباحث في ضرورات التغيير الوظيفي والتنظيمي للأجهزة الأمنية إشكالية بحثية تستوجب التفكيك، إذ أنه لن يستقيم أي مسار سياسي يرتجي مداخل وحلول للملف السوري دون المرور بالملف الأمني وتجاوزاته وأسئلته الانتقالية والمستقبلية. لذا تحاول هذه الدراسة تقديم وصف دقيق لطبيعة الوظيفة والمنهج المتبع من قبل هذه الأجهزة وذلك لتلمس أهم مستويات الخلل الظاهرة والنتائج المستخلصة التي ستساعد لبناء تصور موضوعي للملف الأمني.
فرضيات الدراسة: تنطلق هذه الدراسة من عدة فرضيات وهي:
1. إن أي عملية انتقالية لا يُرافقها تغيير منهجي في الأداء الأمني بحيث يؤهلها لحماية العملية الانتقالية والسياسية ستكون تغييراً شكلياً لن يُسهم في ترسيخ عوامل الاستقرار الاجتماعي والسياسي وستُعد تثبيتاً لدعائم النظام الحاكم.
2. إن ارتباط العملية الإصلاحية بهندسة الحل السياسي التي تدور رحاها في جنيف هو ارتباط بُنيوي، لذا كلما كان الحل مؤسساً لعملية تغيير حقيقة سيكون له الأثر الواضح في إنجاح مسيرة الإصلاح والتغيير.
3. لا تستقيم العملية الإصلاحية دون تعاطٍ إيجابي من قبل الفاعلين الإقليميين والدوليين خاصة بعدما أضحى “الملف” السوري دولياً بامتياز. ويتطلب ذلك جهوداً وطنية حثيثة تضمن تطويع الفاعلين الإقليميين والدوليين في دعم وتمويل العملية السياسية والانتقالية وما سترافقها من سياسات إصلاحية.
4. تتبنى الدراسة مبدأ ضرورة احتكار الدولة للوظائف السيادية المركزية (الأمن والدفاع – الخارجية) ولا تتعارض مع مبدأ اللامركزية الإدارية.
5. تصطدم العملية الإصلاحية بحالة معارضة شديدة من قبل الأجهزة المعنية ذاتها، وبذات الزخم من معظم شبكات النظام الحاكم، بحكم “موضوعية” الدفاع عن مصالحها التي سيُخضِعُها الإصلاح إلى مراجعات على كافة المستويات ولا سيما فيما يتعلق بالتنظيم والمأسسة، وسيُحيلها لمرجعيات تتولى الإشراف والمراقبة على التمويل وآلياته، وعلى كافة عمليات التخطيط.
منهج الدراسة:
تتبع الدراسة المنهجين الوصفي والسلوكي لتبيان فلسفة وواقع الأجهزة الأمنية وطبيعتها التنظيمية والوظيفية الحالية وكذلك الذي ينبغي التوصل إليه. واستندت أثناء تحديدها لمظاهر الخلل والارتكاسات البنيوية على مجموعة من اللقاءات مع ضباط وأفراد وخبراء أمنيين منشقين، حيث تُشكل رؤاهم مستنداً أساسياً للوقوف على خفايا ومعطيات العمل والنهج الأمني الذي تعتبره الدراسة أساساً مهماً في تماسك هذه الأجهزة وولائها المطلق للنظام الحاكم. كما استخدمت الدراسة المنهج المقارن في معرض استعراضها لأهم تجارب الإصلاح الأمني في بلدان الربيع العربي وذلك للقياس بها على الحالة السورية واستكشاف أهم الدروس والخلاصات منها وتصديرها كضرورات ينبغي مراعاتها وإدراكها أثناء عملية الإصلاح الأمني.
الدراسات السابقة:
لعل أهم الدراسات الصادرة والمعنية بقضايا الإصلاح الأمني في سورية تتلخص في اثنتين، الأول بعنوان خطة التحول الديمقراطي في سورية الصادرة عن بيت الخبرة في المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية في عام 2013، إذ تناول الفصل التاسع منها إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في سورية مستعرضة ما يلي:
1. أهم الأجهزة الأمنية في سورية مُبينةً دورها في سياسات القمع الممنهج للثورة السورية ومُوثقة لأهم المجازر التي ارتكبتها هذه الأجهزة.
2. أهداف ومبادئ وآليات عامة للإصلاح.
3. اقتراح منظومة أمنية سورية جديدة قائمة على حل كافة الأجهزة الأمنية باستثناء قوى الشرطة التي أفرد لها شرحاً تفصيلياً لمقترح هيكلة قوى الأمن الداخلي.
إلا أنه تم إنجاز هذه الدراسة في سياق أحداث الصراع الدائر في عام 2013، إذ شهد انتقالاً بعدها إلى مستويات أكثر تركيباً، تتداخل فيها العديد من المهددات الأمنية سواء ذات المصدر العقدي أو القومي أو نوع الجرائم أو حجم الملفات الأمنية المتراكمة، بالإضافة إلى ظهور تحديات نوعية يرتبط بعضها بنتائج حركية الإصلاح الأمني في بلدان الربيع العربي ناهيك، عن تعدد الجهات الفاعلة والمنخرطة في الصراع ضمن الجغرافية السورية التي تشهد أشكالاً صلبة من الحكم والتمكين المحلي.
كما أطلق مشروع اليوم التالي الرامي لدعم الانتقال الديمقراطي في عام 2013 فصلاً مهماً عن “إصلاح القطاع الأمني” اقترح فيه حلَّ الأجهزة الأمنية الحالية وتأسيس وكالات استخبارات جديدة (استخبارات خارجية وعسكرية)، وجدولاً زمنياً لتنفيذ الإصلاح يمتد لأربعة عشر شهراً، متكئاً على نظرية نسف البُنية الأمنية وتأسيس تشكيلات أمنية جديدة موكلة في هذا السياق وظائف الأمن المحلي على قوى الشرطة المدنية. وأخضعت الدراسة المشهد الأمني لنظريتي التفكيك وإعادة الهيكلة، مُبينة في الوقت ذاته عدم وجود ما يسمى “قطاع أمني”، وأن جميع المؤسسات الأمنية هي أذرع تحكُّم لمؤسسات مختلفة أهمها الجيش ووزارة الداخلية وحزب البعث العربي الاشتراكي، وأن الفاعل الرئيسي المتحكم بالعملية الأمنية ومؤسساتها هو لشبكات هندسها النظام بحيث يضمن سير جميع هذه المؤسسات وفق بوصلة تعزيز حكمه، مُتكئاً على أبناء عوائل علوية محددة تتنافس فيما بينها لإظهار الولاء وتعظيم المصلحة الخاصة. إن هذه التركيبة تجعل من تفكيك وظائف هذه الشبكات الأمنية أمراً استراتيجياً مترافقاً مع عملية البدء في تكوين قطاع أمني متماسك، ينطلق من ضرورات التغيير الوظيفي والبنائي في عملية إصلاح هذه الأجهزة. وشكلت دراسات مركز كارينغي للباحث يزيد صايغ المتعلقة برصد وتحليل حركية الإصلاح الأمني في دول الربيع العربي، منطلقاً أساسياً استندت إليها الدراسة في استخلاص أهم العثرات والإشكالات التي اعترض هذه العمليات. ومن أبرز هذه الدراسات: (الدول المتداعية: إصلاح قطاع الأمن في ليبيا واليمن)، (معضلات الإصلاح: ضبط الأمن في المراحل الانتقالية في الدول العربية). وقام الباحث بتفكيك العملية الإصلاحية لأجهزة الأمن في هذه البلدان، حيث يراها متعثرة لأسباب عدة لعل أهمها إرث الأنظمة الاستبدادية والفصائلية وتسيس الملفات الانتقالية، بالإضافة إلى تركيز الحكومات على جزئية الإرهاب واستبعاد أي أجندة أمنية جدية أخرى، ناهيك عن معضلة الاقتصاد السياسي لهذه العملية خاصة فيما يتعلق بالتكاليف.
أولاً: الواقع الأمني إبان حكم الأسد:
سمح قانون الطوارئ الصادر في عام 1962 وإعلان حالة الطوارئ في 8 آذار 1963 ومن بعدها تعديلات الدستور في عهد حافظ الأسد عام 1973 للأجهزة الأمنية بتجاوز الصلاحيات المعطاة لها بقوانين ومراسيم إحداثها، حيث أصبحت وسيلة للقمع والتعذيب وتقييد الحريات، ومصادرة الرأي العام، كما سببت لبنية المجتمع السوري ارتكاسات بالغة الحدية. ولأن الأمن كمفهوم يُدلل على ضرورة البحث والتحري الدائم لأسباب الاستقرار والتماسك الأهلي، وهو ما تم تغييبه في سورية إبان حكم الأسد وتحول إلى مفاهيم أمنية خاصة بالسلطة الحاكمة التي طوّعت هذه الأجهزة وغيرها من قطاعات عسكرية ومدنية أخرى، وابتدعت واستحدثت الكثير منها في سبيل التحكم في كافة التفاعلات المحلية وعلى كافة الصعد وإقصائها عنوة عن ميادين الفاعلية في المجال العام.
فلسفة العمل الأمني:
يدلنا تتبع سير العمل الأمني وسلوكيته خلال عقود حكم الأسد الأب والابن على فلسفة عمل الأجهزة الأمنية التي تجهد للجمع بين ثنائية (الولاء للنظام – المصلحة الخاصة)، والتي شكلت الضامن الحقيقي لبقائها الفاعل الرئيسي في كافة التفاعلات المحلية، والداعم المطلق للنظام الحاكم.
وفيما يلي أهم ملامح هذه الفلسفة:
1. الصلاحيات المطلقة وربط الحركة المجتمعية بالاتجاهات الأمنية:
أطلقت الاستقلالية التامة وحجم الصلاحيات الواسعة للأجهزة الأمنية يدها في جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والخدمية والاجتماعية، واتخذت أنماط تدخل عدة، لعل أهمها تكريس مبدأ ما يسمى “بالموافقات والدراسات الأمنية”. وجوهر هذا الأمر هو إعطاء هذه الأجهزة الأمنية حق “الاعتراض” على كل الممارسات والمطالبات المجتمعية، مما نتج عنه تدخل في أبسط مناحي الحياة، كالحصول على رخصة بائع متجول إلى تسجيل المعاملات العقارية والميراث وصولاً إلى عضوية مجلس الشعب وترفيع ضباط الجيش، وتشكيل الحكومات وتعيين القضاة. وكان مجرّد الحصول على أي وظيفة عامة في الدولة مهما صغر أو علا شأنها، يعتمد على أن تكون الدراسة الأمنية إيجابية حيال الموقف السياسي من النظام.
2. التنافسية في الولاء وحالة العداء البيني:
اعتمد حافظ الأسد في سبيل إحكام سيطرته على الأجهزة الأمنية على أسلوب توليد العداء وخلق الحالة التنافسية بين الأجهزة الأمنية والقائمين عليها، حيث ارتبط مؤشر الأداء الجيد بمعياري الولاء والطاعة المطلقة. وعلى سبيل خلق مصلحة خاصة للمسؤولين الأمنيين تم إطلاق أيدهم في جميع مفاصل الدولة التي شكّلت مصدر ثراء فاحش لهم، وفي نفس الوقت يتم تجهيز ملف كامل لكل “الفاسدين والمتجاوزين”، الأمر الذي يسهّل من عملية التخلص منهم في حال تنامي طموحاتهم ودون أن يترك ذلك أثراً على المنظومة الأمنية. أما في عهد بشار الأسد فلقد عمل على إنماء حالة من النزاع والتنافس البيني في مناطق النفوذ والسيطرة، فتم تقاسم السيطرة على المنافذ الحدودية بحيث أصبح كل منفذ حدودي يتبع لجهاز أمني واحد هو المسيطر والمتحكم به وبثرواته فكانت المنافذ الحدودية مع العراق تتبع لإدارة المخابرات العامة والمنافذ الحدودية مع الأردن للمخابرات الجوية ومع لبنان للأمن العسكري ومع تركيا للأمن السياسي.
3. الخوف الأمني المركب:
تنامى طرداً مع مرور الزمن حالة الخوف الأمني المزدوج المتمثلة في نشر ثقافة الرعب من الأجهزة الأمنية في المجتمع وفي التحسب من المراقبة الأمنية داخل المؤسسة، وذلك عبر تكريس تركيبة طائفية متناقضة داخل دائرة القرار في كل فرع، وعبر تعميق ثقافة “التقارير” في المجتمع، وفي داخل المؤسسة الأمنية، مع اختلاف طبيعة الخطأ الذي يتم التوجس منه، ففي داخل المجتمع يتم العمل على نشر محددات تعيق حركته وتربطها كلياً بمعيار الخوف من أي فعل جمعي أو نوعي. أما التخوف الداخلي فيتأتى من ظهور علامات التقاعس في أداء المهام الأمنية أو في أي فعل من شأنه تقليل الولاء والانتماء لفكر وعقيدة “قائد الأمة”.
4. مهمات تتعلق بأمن النظام الحاكم:
فرضت الطبيعة الشمولية للدولة ونموذج الحكم الفردي مهمات وأعباء كبيرة على الأجهزة الأمنية، جعلتها في موقف الحليف للنظام الحاكم، وربطت مصيرها بديمومة هذا النظام، حيث‮ ‬رجحت أمن هذه النظام وسيطرته على الحكم في مختلف المستويات الأمنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على باقي القضايا والإشكالات الأمنية الداخلية. وقد أدى ذلك إلى تزايد حجم التجاوزات المرتكبة وارتفاع نسبة تضخم دورها في مجال القمع، والتورط في انتهاكات مُمنهجة للقانون وحقوق الإنسان. فعلى مدى عقود من الزمن ‬تم الترويج لما‮ ‬يمكن وصفه بالأيديولوجية الأمنية، التي كانت تبرر تحويل الوظائف الأمنية للدولة إلى هدف في حد ذاته منفصلاً عن بقية وظائف وأدوار الدولة. وتم تقليص مخصصات الوظائف الأساسية، ‬مثل التعليم، ‮‬والخدمات الصحية‮ في كثير من الأحيان من أجل توفير موارد أكبر للإنفاق على الأمن الذي يحافظ على بقائها على رأس السلطة متجاهلةً أسس بناء الأجهزة الأمنية التي ينبغي أن تقوم عبر المحافظة على أمن وسلامة واستقرار الوطن والمواطن. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬
5. إغلاق باب السياسة:
عملت الاستراتيجية الأمنية عبر عقود حكم الأسد على نشر فلسفة ابتعاد المجتمع عن السياسة قولاً وممارسة، وأغلقت هذا الباب حيث أضحى حكراً على العائلة الحاكمة وأعوانها، وحاصرت وهمشت الطبقة الوسطى وأخضعت مفكريها ومبدعيها لرقابة صارمة. وعملت على ربط تلك الطبقة بهياكل تنظيمية عدة تصب كلها في الجسد البعثي، فتتفاعل وتتأثر ضمن الدائرة الحزبية الضيقة، أما ما هو خارج هذه الدائرة فقد كان عقيماً وغير فعال لعدم سهولة توفر الأدوات والآليات، إضافة إلى استهدافها مباشرة من المؤسسة الأمنية. وجهدت هذه الأجهزة لاختزال السياسة بشخص حافظ الأسد (فكراً وممارسةً ومنهجاً)، والعمل على نشر “قيمه ومآثره” على كل فئات ومؤسسات المجتمع، حتى وصل هذا التركيز إلى درجة التأليه، الأمر الذي أدى إلى غياب التمثيل السياسي الحقيقي واستبداله بآخر صوري ونمطي مستنداً إلى توازنات وحسابات مصلحية سلطوية.
6. الإرهاق والاغراق:
اعتمد النظام الحاكم على سياسة ضبط العاصمة وباقي المحافظات وفق قاعدة إغراق البُنية الإدارية والخدمية والاجتماعية فيها بعدد ضخم من الأفرع ذات المرجعيات المختلفة والوظائف المتعددة. وأدى ذلك إلى ترك المواطن عموماً يستنبط حلوله المعاشية وفق الهوامش التي تُتيحُها ثقافات “الخطوط الحمر” و”الأمن الوطني” و”اللحمة الوطنية”، ويجعله عرضة للإرهاق في حال خالف تلك الثقافات. وقد يصل الحد أن يراجع هذا المواطن معظم الأجهزة ولفترات طويلة من الزمن دون حل مشكلته، بحكم التغييب المقصود للتنسيق المشترك بين تلك الأجهزة، وكل ذلك دون وجود سند قانوني أو تشريعي. إضافة إلى ذلك فإن معظم الأفرع تقوم بإرسال عدة مناديب لتتبع ومراقبة عمل الأجهزة الرسمية الأمر الذي كرس سياسات التضارب والمحسوبيات وعمق ثقافة التقارير البينية التي تهدف رصد أي مندوب لعمل المناديب الآخرين، أو التنسيق معه في تجاوز “المخالفات المرتكبة” لقاء منفعة خاصة.
وكنتيجة عامة، تقوم فلسفة العمل الأمني في سورية على تكريس مجموعة من القواعد والأعراف والمعايير الأمنية تجعل حراك المجتمع السوري غير فعال ومرتبط كلياً بها، وتدفعه لاستنباط حدود المباح والممنوع من مدى عدم تعرضه لأمن النظام، الأمر الذي كان يستدعي دائماً تدخل مؤسسات الأمن والدفاع في تسيير الشأن السياسي والحكومي لدرجة أضحت مصدراً بالمعنى العرفي للقوانين الناظمة للمجتمع، تُعيق أي فعل تطويري أو إصلاحي من شأنه إعادة هيكلة منظومة العمل السلطوية وربط وظائفها بخدمة المواطن وتقدمه. ويوضح الشكل المجاور مستويات العمل الأمني مع تبيان دور كل منها في هذه الفلسفة.

الأجهزة الأمنية والاستخباراتية (المهام والهيكلية)
تتكون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في سورية من أربع إدارات عامة يشرف عليها مكتب الأمن الوطني. يقع المقر الرئيسي لكافة الأجهزة في العاصمة وتضم فروعاً مركزية. ويتبع لهذه الإدارة أفرع في كافة المحافظات تتضمن مكاتب ذات اختصاص مشابه للأفرع المركزية أي بمعنى أن الفرع هو صورة مصغرة عن الإدارة العامة، ويفيد الشكل أدناه بإيضاح الهيكلية العامة لهذه الأجهزة.

1. مكتب الأمن الوطني:
وهو مكتب حل محل مكتب الأمن القومي سابقاً بموجب المرسوم الرئاسي رقم 36 لعام 2012 والذي أتى بعيد تفجير مكتب “خلية الأزمة في مبنى الأمن القومي” في ذات العام والتي كانت تشرف على تطبيق الخطة الأمنية لمواجهة الحراك الثوري، أنيطت بمكتب الأمن الوطني “مهمات رسم السياسات الأمنية في سورية”، ويرأسه مدير إدارة المخابرات سابقاً اللواء علي مملوك. ترأس مكتب الأمن القومي في القيادة القطرية سابقاً محمد سعيد بختيان الذي يعتبر من بين أعضاء الحرس القديم الذين احتفظوا بمقاعدهم في القيادة في مؤتمر البعث القطري العاشر، إلى جانب فاروق الشرع والعماد حسن توركماني واللواء هشام اختيار. وكان مكتب الأمن القومي يتبع للقيادة القطرية لحزب البعث، ويجتمع أسبوعيًا ويقرر العديد من القضايا المهمة الخاصة بأمن البلاد. أما بعد المرسوم الرئاسي لعام 2012 فقد أضحى مكتب الأمن الوطني تابعاً للرئيس مباشرة كما تحول إبان استلام مملوك له من حالة التنسيق بين الأجهزة الأمنية ورفع تقارير دورية عامة وملخصات عن تقارير الأجهزة إلى حالة أكثر قيادية وتوجيهية.
2. إدارة المخابرات العامة:
كانت تُسمى سابقاً “أمن الدولة”، وأُنشئت عبر المرسوم رقم 14 لعام 1969، ثم تم تعديله بالقانون رقم 495 لعام 1971 بعد استيلاء حافظ الأسد على السلطة. وتتبع هذه الإدارة لرئيس الجمهورية بشكل مباشر تحت مسمى الوحدة 1114 دون المرور على أي جهاز أو وزارة إلا في حال التنسيق مع مكتب الأمن الوطني والذي كان يسمى سابقاً مكتب الأمن القومي. وتضم إدارة المخابرات العامة اثني عشر فرعاً مركزياً إضافة إلى فروع عاملة في جميع محافظات. كما تضم الإدارة المعهد العالي للعلوم الأمنية الذي تم إحداثه في عام 2007 بُغية إخضاع المبتعثين والمندوبين للخارج لدورات أمنية مكثفة. وتتميز إدارة المخابرات العامة أن فيها عدداً كبيراً من المتعاقدين المدنيين، أما ضباطها فيتم انتدابهم من وزارتي الدفاع والداخلية.
كما تُعتبر إدارة المخابرات العامة حسب قانون تشكيلها إدارة مدنية إلا أن جميع العسكريين العاملين منتدبون للإدارة من طرف وزارتي الدفاع والداخلية، حيث يتبع العنصر مالياً وتنظيمياً للجهة المنتدب منها، أما العناصر المدنيون فيخضعون لقانون العاملين الموحد. ويُسيطر هؤلاء الضباط بشكل كامل على مراكز القوى والقيادة والتوجيه، أما المدنيون فعملهم إداري ضمن الأفرع وتحت سلطة العناصر العسكريين. وتبلغ نسبة العلويين بين الإداريين حوالي 70% أما الباقي فهم من بقية الطوائف، عدا المجندون في الجيش السوري الذين يتم فرزهم إلى الإدارة ويكلفون بالحراسة والحجابة وبعض الأعمال الإدارية.
هيكلية إدارة المخابرات العامة:
1. مدير إدارة المخابرات العامة:
يُعين بمرسوم من رئيس الجمهورية وهو حالياً اللواء محمد ديب زيتون الذي تم تعيينه بموجب مرسوم جمهوري عام 2012 خلفاً للواء علي مملوك الذي تم تعيينه رئيساً لمكتب الأمن الوطني.
2. معاونو مدير إدارة المخابرات العامة:
حيث يوجد أكثر من معاون لمدير الإدارة ويتم أيضاً تعيينهم بمرسوم ويتم تحديد صلاحياتهم واختصاصاتهم وحقوقهم وواجباتهم بموجب قرار يصدر عن مدير الإدارة منهم حالياً اللواء محمد خلوف واللواء زهير الحمد.
3. فرع المعلومات 255:
مهمته الحصول على كافة المعلومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومتابعة القطاعات الدينية والحزبية والإعلامية، وفيه تصب كل المعلومات الواردة إلى الإدارة من باقي الفروع المركزية والفروع في المحافظات ومن المصادر الأخرى، وتتم أرشفتها والاستفادة منها، كما تُصدر قرارات منع السفر والمراجعة للمواطنين الذين جرمتهم أفرع الإدارة.
4. فرع التحقيق 285: وهو فرع مركزي مختص بالتحقيق بالمعلومات المحالة من الأفرع أو من بعض المصادر والعملاء، كما يتم إحالة معظم الموقوفين الذين يتم اعتقالهم في الفروع في المحافظات إليه بعد التحقيق معهم في أقسام التحقيق في هذه فروع المحافظات. وقد جرت العادة أن يكون رئيس هذا الفرع ومعظم المحققين فيه من الطائفة العلوية.
5. فرع مكافحة الارهاب 295:
أو ما هو معروف باسم فرع نجها، وهو فرع مختص بتخريج دفعات من المتطوعين لصالح الإدارة، بالإضافة إلى تدريب عناصر الإدارة (لا سيما العسكريين) ببعض العلوم العسكرية والأمنية، وتهتم برفع اللياقة والقدرة البدنية بالإضافة للمهمة الرئيسية وهي المداهمة والخطف والاغتيال ومكافحة الإرهاب. وكان هذا الفرع من أوائل من استندت عليه الإدارة في قمع الحراك الثوري في درعا وبانياس.
6. فرع مكافحة التجسس 300:
يختص بعمليات متابعة الأجانب والمشبوهين بتعاملهم مع الجهات الخارجية بالإضافة إلى مراقبة المؤسسات الحكومية والخاصة التي تتعامل مع الخارج. كما يتتبع عمل وعلاقات الأحزاب والشخصيات السياسية. وتربطه أيضاً علاقات وظيفية مع الفرع الفني وشركة اتصالات سيرياتيل التي تعود ملكيتها لرامي مخلوف.
7. الفرع الخارجي 279:
مهمته إدارة محطات الاستخبارات الخارجية في السفارات والقنصليات في دول العالم، والتحقيق بكافة المعلومات الواردة والمتعلقة بوزارة الخارجية، أو الوزارات التي تعتمد مبدأ البعثات والإيفاد الخارجي، إضافة إلى متابعة ومراقبة المواطنين السوريين المغتربين، وكافة أشكال عملهم السياسي والاجتماعي.
8. الفرع الفني 280:
مختص بعمليات التنصت والتشويش والمراقبة الفنية، بالإضافة إلى دعم الأفرع بكافة المستلزمات الفنية والتقنية، وتنفيذ كافة الأعمال الهندسية والكهربائية والميكانيكية بالإدارة وفروعها. من أهم أقسامه: السلكي – اللاسلكي – الحاسب – الاستخباري – مراقبة بريدية – شيفرة – انترنت – مشروع الغدير – مشروع التشويش الفضائي.
9. الفرع الداخلي 251:
هو فرع الإدارة في دمشق، كما أنه مسؤول عن المخابرات المضادة داخل سورية وخاصة في دمشق وريفها. يتدخل في تعيين المسؤولين الحكوميين، ورؤساء النقابات وغرف التجارة والمدراء العامين والجامعات وأمناء فروع الحزب وكل المفاصل الرئيسية في الدولة، وقد جرت العادة أن يكون رئيس هذا الفرع من الطائفة العلوية حصراً. ومن الأشخاص الذين تم تكليفهم سابقاً برئاسة هذا الفرع بهجت سليمان ومحمد ناصيف وتوفيق يونس وحالياً أحمد ديب. ويضم بداخله قسماً يُعرف بالقسم أربعين، يُعد وفقاً لصلاحياته وسلوكياته إدارة كاملة وأسندت مهمة إدارته لمدة طويلة لحافظ مخلوف.
10. فرع التدريب أو الغوطة 290:
ويختص بكافة الدورات التي تهدف لرفع سوية عناصر الإدارة سواء المتعلقة بالعلوم الأمنية النظرية أو الإدارية أو التقنية أو الفنية.
11. الفرع الاقتصادي 260:
ويختص بالمتابعة والتحقيق في كافة القضايا المتعلقة بالاقتصاد والإدارة سواء على مستوى المواطنين أو الشركات الخاصة أو على مستوى المؤسسات والهيئات والشركات العامة الرسمية.
12. الفرع 111:
وهو فرع مختص بمكتب مدير الإدارة العامة للمخابرات، وينظم كافة الملفات التي يشرف عليها مباشرة مدير الإدارة، ويتدخل بكافة ملفات الأفرع، ومعظم العاملين فيها من الطائفة العلوية.
13. فروع المخابرات العامة في المحافظات:
وتأخذ أرقام ثلاثية، حيث يوجد في كل محافظة فرع تابع لإدارة المخابرات العامة، كما توجد فيها أقسام مشابهة للفروع المركزية بدمشق، وتتمتع بنفس اختصاصاتها ولها نفس عملها لكن في حدود المحافظة. ويتبع لكل فرع منها أقسام ومفارز تتوزع في مختلف أرجاء المحافظة، ولكل بلدة أو قرية عنصر أمني مسؤول عنها وعن إجراء الدراسات الأمنية فيها وعن عمليات الاستدعاء للفروع الأمنية، وبذلك تغطي الإدارة جميع المناطق أمنياً وتضم الآلاف من العناصر والمخبرين والمندوبين في كل المدن والبلدات والمؤسسات الخاصة والعامة.
3. إدارة المخابرات العسكرية:
تتبع لوزارة الدفاع إدارياً ومالياً وتسليحاً دون أن يكون لوزير الدفاع أي سلطة عليها، إنما هي التي تتدخل في تعيين وزير الدفاع ونوابه ورؤساء الأركان وتنقلات الضباط والعناصر في الجيش، كما يتم تعيين رئيس الشعبة بقرار من رئيس الجمهورية. وقد أُنشئت لتكون مسؤولة عن أمن القطعات العسكرية والحدود وأمن العناصر والضباط وأمن المنشآت العسكرية. ويتولى رئاسة الشعبة حالياً اللواء محمد محلا الذي تم تعيينه في عام 2015 خلفاً للواء رفيق شحادة. تعتبر إدارة المخابرات العسكرية الذراع الأمني لمؤسسة الجيش والقوات المسلحة في المجتمع، التي صدرت شعارات “صيانة مبادئ وقيم هذه المؤسسة” كذريعة لتكريس ثقافة “قدسية جيش الأسد” في الحياة الاجتماعية العامة، وليبقى بذات الوقت مشرفاً ومساهماً مع باقي الأجهزة في ضبط التفاعلات المحلية ضمن محددات تعزيز سلطة النظام الحاكم، كما أنها المسؤولة عن مراقبة سلوك عناصر المؤسسة العسكرية (المنتدبين بأغلبيتهم من قطع عسكرية ذات اختصاصات مختلفة) وفق معايير الولاء والانتماء للنظام، إضافة إلى التحري الدائم عن كافة المحاولات التصحيحية إن ظهرت بين صفوف الضباط العاملين وصف الضباط والأفراد المتطوعين أو المجندين.
هيكلية شعبة المخابرات العسكرية:
أولاً: الفروع المركزية: وتتواجد في دمشق وهي:
1. الفرع 291 :
وهو الفرع الإداري ويسمى أيضاً فرع المقر أو فرع الأفراد، وتسند إليه مجموعة من الوظائف المتعلقة بأعمال الديوان وإدارة شؤون العامليين والذاتية، كما يقوم بمراقبة الأداء داخل الجهاز منعاً لأي ثغرة ضمنه ويلعب تقييمه دوراً مساعداً في ترقية أو إبعاد أو نقل العاملين ضمن الجهاز.
2. الفرع 293 :
وهو فرع شؤون الضباط أو أمن الضباط وهو بالمفهوم الوظيفي يقوم بمهام الشبكة الأمنية وليس كفرع يتبع للإدارة. يحتوي الفرع على ملفات تقييم ومراقبة ومتابعة لكافة ضباط الجيش، وله دور أساسي في ترقية أو إبعاد أو نقل ضباط الجيش أو تعيينهم في مراكزهم، ويملك رئيس هذا الفرع إمكانية الاتصال مباشرة برئيس الجمهورية ورفع تقاريره له.
3. الفرع 294 / فرع أمن القوات:
وهو المسؤول عن مراقبة تحركات قطع الجيش والقوات المسلحة (باستثناء القوات الجوية والدفاع الجوي). ويحتوي على ملفات عن المعسكرات والقطع العسكرية وحالتها القتالية ودرجة استعدادها، ومدى ولائها كما يرتبط به ضابط أمن التشكيل بشكل أكثر من ارتباطه بقياداته العسكرية. ويذكر أن أي تحرك للقوات يجب أن يتم بموافقة وتنسيق مع هذا الفرع. ويمارس مهمة إشرافية على جهاز الشرطة العسكرية ووحداتها الملحقة بالتشكيلات العسكرية.
4. الفرع 235 / فرع فلسطين:
وهو من أهم أفرع هذا الجهاز وأقدمها، حيث يعادل حجم المهام الموكلة له حجم إدارة استخباراتية كاملة، وله نشاط داخلي وخارجي. من المفترض أن يكون هذا الفرع متخصصاً بالنشاط ضد إسرائيل والأمور المتعلقة بالحركات الفلسطينية داخل القطر وخارجه، إلا أن مهامه توسعت كثيراً وأضحت تشمل مطاردة الحركات الإسلامية والعمل على اختراقها ومحاولة توجيهها والتحكم بها، يقوم بها “قسم مكافحة الإرهاب. ومن اختصاصات هذا الفرع أيضاً مراقبة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على الأراضي السورية، إذ يتبع للفرع وحدة تسمى وحدة الضابطة الفدائية تختص بشؤون جيش التحرير الفلسطيني والحركات الفلسطينية المسلحة التي تتواجد بسلاحها بشكل رسمي على الأراضي السورية (مثل جماعة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – أحمد جبريل).
5. فرع المعلومات:
وهو فرع يتخصص بالقيام بجلب وتقييم المعلومات المتعلقة بالإدارة، كما تقوم بإعداد دراسات مختلفة في هذا الصدد، يحوي الكثير من الأقسام المختلفة (منها قسم للأديان والأحزاب السياسية). ويراقب الفرع أيضاً نشاط وسائل الإعلام المحلية والعالمية المسموعة والمقروءة والمرئية (بما فيها الانترنت) ويتعامل معها أيضاً بشكل مباشر أو غير مباشر بما يهم عمل الجهاز.
6. الفرع 211:
ويسمى فرع الإشارة وهو مسؤول عن مراقبة الإشارات اللاسلكية للجيش والأمن وتشفيرها، إضافة إلى عمليات المسح الفني والراشدات. 7. فرع الحاسب الآلي أو فرع الكمبيوتر: ويختص بالخدمات المتعلقة بالكمبيوتر والإنترنت المرتبطة بالجهاز. ومن مهامه أيضاً مراقبة الإنترنت ورصد كافة النشاطات الافتراضية، كما يتدخل في قضايا الهكر وحجب المواقع أو رفع الحجب عنها. 8. الفرع 225 / فرع الاتصالات: يقوم بمراقبة كافة الخطوط السلكية واللاسلكية في الجيش والقوات المسلحة، كما يُشرف ويتابع تنفيذ كافة مشاريع الاتصالات في القطر.
9. الفرع 248 / فرع التحقيق العسكري:
وهو بمثابة هيئة التحقيق الرئيسية لجهاز الأمن العسكري حيث يعتبر ثاني أسوء فرع في الجهاز من حيث الانتهاكات بعد فرع فلسطين. 10. فرع 215 المعروف بسرية “المداهمة والاقتحام”، يضم حوالي 4000 آلاف عنصر مدربين على كافة المهام الخاصة المتعلقة بعمليات الاقتحام والخطف والاغتيال وإلقاء القبض على المطلوبين المستعصين عن باقي الأفرع.
11. فرع الدوريات:
ينفذ كافة الأوامر القيادية سواء المركزية أو الفرعية فيما يتعلق بتنفيذ المهام الأمنية الميدانية.
12. فرع مخابرات القنيطرة ويسمى أيضاً فرع سعسع:
وهو يختص بالشؤون الاستخبارية في الجولان المحتل وقوات الجبهة ويراقب أيضاً قوات الطوارئ الدولية (أندوف) العاملة هناك.
ثانياً: فروع المحافظات:
وتنتشر في كافة محافظات القطر وقد يتبع له حسب الحاجة أقسام على مستوى المناطق ومفارز على مستوى النواحي، وتأخذ هذه الفروع أرقام. ومن الأمور الملاحظة والمهمة في شعبة المخابرات العسكرية أن نسبة أبناء الطائفة العلوية فيها من ضباط وصف ضباط وأفراد تبلغ حوالي 80%، ومعظم العاملين فيها منتدبين من باقي قطع الجيش باستثناء بعض المجندين الذين يكلفون بمهام الحراسة والحجابة والمداهمة، كما تتبع لها مدرسة المخابرات العسكرية التي تقوم بتخريج العناصر الذي يتطوعون في الجهاز بشكل مباشر.
4. إدارة المخابرات الجوية:
تم إحداثها مع بداية تولي الأسد الأب للحكم، وهي أكثر الأجهزة ولاءً للنظام. ويتسم هذا الجهاز بالكفاءات البشرية والتقنية الأقوى، ويحتوي على أقل نسبة من غير العلويين مقارنة بالأجهزة الأخرى من حيث العناصر والضباط. وتتبع لوزارة الدفاع إدارياً ومالياً وتسليحاً، ولكن ليس لوزير الدفاع أي سلطة عليها بل بالعكس من ذلك فإنها مع إدارة المخابرات العسكرية تُشرف على عمل وزير الدفاع ولها رأي في تعيينه. بقي على رأس إدارتها اللواء محمد الخولي لمدة طويلة جداً، وقد استعان به حافظ الأسد في العمليات الأمنية ضد خصومه بعد أن استولى على السلطة. وتعد المهمة الأساسية للمخابرات الجوية هي حماية سلاح الجو السوري، إضافة إلى طائرة الرئيس وأمنه خلال تواجده خارج سورية.
هيكلية إدارة المخابرات الجوية:
يتبع لها ستة فروع في دمشق ناهيك عن فرع التحقيق الخاص بها، وكذلك ستة فروع في المحافظات. الفروع التابعة لإدارة المخابرات الجوية هي:
1. الفرع الإداري:
يحتوي على ملفات جميع العاملين ضمن هذا الجهاز كما يقوم بمراقبة العاملين ضمن الجهاز منعاً لأي ثغرة ضمنه، كما يلعب دوراً في ترقية أو إبعاد أو نقل العاملين ضمن الجهاز.
2. فرع المعلومات:
يختص بالمعلومات العامة للجهاز والدراسات المختلفة له، ويحوي كثيراً من الأقسام المختلفة (منها قسم للأديان والأحزاب السياسية). ويراقب الفرع أيضاً نشاط وسائل الإعلام المحلية والعالمية المسموعة والمقروءة والمرئية (بما فيها الإنترنت) ويتعامل معها أيضاً بشكل مباشر أو غير مباشر بما يهم عمل الجهاز.
3. فرع التحقيق:
يعمل بمثابة هيئة التحقيق الرئيسية لجهاز المخابرات الجوية ويعتبر من أسوأ فروع المخابرات في التعذيب والانتهاكات.
4. فرع المطار:
يتواجد في مطار المزة ويعتبر مسؤولاً عن أمن المطار الرئاسي وأمن الطائرة الرئاسية وتشير مصادر منشقة أن هذا الفرع مسؤول أيضاً عن المهام الاستخبارية المتعلقة بالأمن الشخصي للرئيس أثناء تنقلاته في الخارج.
5. فرع العمليات:
مسؤول عن العمليات الداخلية والخارجية للجهاز بما فيها الأمور المتعلقة بسلاح الجو والتي تتطلب جهداً استخبارياً خارجياً. وينسق مع فرع المطار أثناء تأدية المهام الاستخبارية الخارجية المتعلقة بأمن الرئيس أثناء تحركاته. وينتشر عملاء هذا الفرع في مكاتب الطيران السورية في الخارج.
6. فرع العمليات الخاصة:
ينتشر بشكل كبير في كافة المحافظات السورية على شكل أقسام حيث يقوم بأعمال قتالية مستعيناً بمن يشاء من وحدات الدفاع الجوي والقوى الجوية والمطارات العسكرية وحتى المدنية بما فيها من طائرات وسلاح وعتاد.
7. فروع المحافظات:
يوجد ستة فروع في محافظات تغطي أنحاء سورية وهي: – فرع المنطقة: ويغطي مدينة دمشق وريفها ومقره مدينة دمشق.
– فرع المنطقة الجنوبية ويغطي درعا والقنيطرة والسويداء ومقره مدينة دمشق.
– فرع المنطقة الوسطى ويغطي حمص وحماه ومقره مدينة حمص.
– فرع المنطقة الشمالية ويغطي حلب وإدلب ومقره مدينة حلب.
– فرع المنطقة الشرقية ويغطي دير الزور والرقة والحسكة ومقره مدينة دير الزور.
– فرع المنطقة الساحلية ويغطي اللاذقية وطرطوس ومقره مدينة اللاذقية.
يتبع لهذه الفروع أقسام تتوزع في المحافظات التي لا يوجد فيها المقر الرئيسي لهذه الفروع وأقسام أخرى في المناطق ومفارز في النواحي والبلدات وحسب الحاجة.
5. شعبة الأمن السياسي:
تتبع لوزارة الداخلية إدارياً ومالياً، ولكن ليس له علاقة بأدائها المهني، إذ تُشرف وتقيم أداء وزير الداخلية وضباطه وعناصره وكافة الوحدات الشرطية، أي أنها عملياً تعد إدارة مستقلة حيث تتمتع بتواصل مباشرة مع رئيس الجمهورية. وهي أكثر الأجهزة الأمنية تغلغلاً في المجتمع واحتكاكاً بالمدنيين وانتشاراً بين المواطنين وتغطيةً لكامل القطر وشرائح المجتمع. وتتطلب الكثير من معاملات المواطنين أو طلبات ترخيص الأعمال والمنشآت موافقة شعبة الأمن السياسي التي تعتبر خزان المعلومات لدى النظام عن المواطنين المدنيين، وهذا ما جعل ضباط وعناصر شعبة الأمن السياسي يمارسون عمليات استغلال النفوذ والرشوة وفرض “الأتاوات” على المواطنين على نطاق واسع. ويتم اختيار ضباطها وعناصرها من ملاك وزارة الداخلية باستثناء رئيس الشعبة الذي يتم تعيينه بمرسوم جمهوري. ويعتبر اللواء عدنان بدر الحسن واللواء غازي كنعان واللواء محمد ديب زيتون من أبرز الأسماء التي تولت رئاستها، ويتولى رئاستها حالياً اللواء نزيه حسون من الطائفة الدرزية والذي تم تعيينه خلفاً للواء رستم غزالي.
وقد جرت العادة أن يكون رئيس الشعبة من قادة الأجهزة الأمنية أو العسكرية، وتعتبر الشعبة جهازاً إدارياً أكثر منه ميدانياً، ودورها الإداري استخباري بشكل كبير. وتُعتبر مهام هذا الجهاز داخلية بالكامل حيث لا يمارس أي نشاط خارجي كما تمارسه الأجهزة الأخرى باستثناء فرع الشؤون العربية والأجنبية الذي يراقب العرب والأجانب داخل القطر. وتُسمى فروع المحافظات بأسماء المحافظات مثل (فرع الأمن السياسي بريف دمشق)، وليس لها أرقام ثلاثية.
هيكلية شعبة الأمن السياسي:
تتشكل الشُعبة من عدة فروع مركزية في دمشق ويتبع لها أيضاً الفروع التالية في باقي المحافظات:
1. فرع أمن الشرطة:
يحتوي على ملفات جميع العاملين ضمن هذا الجهاز كما يقوم بمراقبة العاملين ضمن الجهاز منعاً لأي ثغرة ضمنه كما يلعب دوراً في ترقية أو إبعاد أو نقل العاملين ضمن الجهاز، كما يوجد لديه ملفات عن جميع العاملين في وزارة الداخلية بمختلف رتبهم ووظائفهم.
2. فرع المعلومات:
تصبُّ فيه كل المعلومات والدراسات الواردة من الفروع المركزية الأخرى وفروع المحافظات ويحوي عدداً من الأقسام المختلفة منها قسم للطلاب يختص بالجامعات والمعاهد والمدارس ورياض الأطفال والقائمين على هذه المؤسسات، وكذلك قسم التجسس. ويراقب الفرع أيضاً نشاط وسائل الإعلام المحلية والعالمية المسموعة والمقروءة والمرئية ويتعامل معها أيضاً بشكل مباشر أو غير مباشر بما يهم عمل الجهاز.
3. فرع التحقيق:
يعمل بمثابة هيئة التحقيق الرئيسية لجهاز الأمن السياسي حيث يُحال إليه الموقوفين من فروع المحافظات والفروع المركزية الأخرى في الجرائم التي يعتبرها النظام هامة.
4. فرع الدوريات والمراقبة:
يضم عدداً كبيراً من العناصر، ويُكلف بتسيير دوريات في مدينة دمشق وريفها. ويُستخدم الفرع في أعمال المداهمة وإلقاء القبض ومؤازرة فروع المحافظات فيما لو كلف بذلك.
5. فرع الأحزاب والهيئات:
يراقبُ نشاطات الأحزاب التي يطلق عليها “الأحزاب الصديقة” وحتى حزب البعث والأحزاب المعارضة والمعادية حسب تسميات النظام لها، إضافة إلى رصد أي نشاط سياسي معارض والمجموعات التي يطلق عليها صفة إرهابية ومراقبة المساجد والكنائس وكافة النشاطات الدينية، ومنح التراخيص لأئمة وخطباء وخدم المساجد والدروس الدينية، ومنح تراخيص الجمعيات الخيرية والأهلية ومراقبة كافة الاجتماعات والمؤتمرات والاحتفالات التي تتم سواء أكانت لمصلحة النظام أو ضده.
6. فرع الأمن الاقتصادي:
تصبُّ فيه كافة المعلومات المتعلقة بالوضع الاقتصادي التي ترد إليه من فروع المحافظات سواء أكان القطاع العام أو الخاص أو المشترك، ويُراقب كافة الدوائر الحكومية. كما يقوم بدوره بتقديم عروض دورية عن النشاط الاقتصادي لرئيس الجمهورية، ويحتفظ بأرشيف عن الموظفين الذين يتم توقيفهم بأمور تتعلق بوظائفهم ومراقبة الوضع الديني لدى الموظفين.
7. فرع الديوان:
يختص بتلقي المراسلات من كافة الفروع والدوائر والجهات الأخرى وإعادة إرسالها إلى الجهات المعنية بعد عرضها على رئيس الشعبة.
8. فرع الشؤون العربية والأجنبية:
تصب فيه كافة المعلومات المتعلقة بالأجانب والعرب المتواجدين على الأرض السورية، ويتلقى التقارير التي ترد إلى الشعبة من خارج القطر، كما يختص بالموافقة على الإقامات والنشاط الاقتصادي والاجتماعي للأجانب في سورية ومراقبتهم.
9. فرع النظم المعلوماتية:
تُحفظ فيه الأضابير الشخصية الورقية والمؤتمتة لكافة المواطنين السوريين والعرب والأجانب التي تردهم من الفروع المركزية وفروع المحافظات.
10. فرع الشؤون الإدارية:
يُكلف بتأمين الأسلحة والذخائر والأثاث والأبنية والمشتريات بكافة أنواعها للفروع المركزية وفروع المحافظات بالتنسيق مع وزارة الداخلية.
11. فرع الإشارة:
يُكلف بتأمين أجهزة الاتصال على مختلف أنواعها السلكية واللاسلكية لكافة الفروع ومراقبة الاتصالات ضمن الشعبة واتصالات وزارة الداخلية.
12. فرع المركبات:
يُكلف بتأمين الآليات بمختلف أنواعها للفروع كافة.
13. فروع المحافظات:
يوجد في شعبة الأمن السياسي ثلاثة عشر فرع في ثلاثة عشر محافظة عدا محافظة القنيطرة فيتم تغطيتها أمنياً من قبل فرع ريف دمشق حيث يوجد في تشكيله قسم يسمى قسم القنيطرة. ويوجد لهذه الفروع أقسام في جميع مناطق القطر ومفارز في النواحي بحيث تُغطي كافة أرجاء القطر وتتولى فروع المحافظات مهمة مراقبة المواطنين على امتداد القطر. كما تقوم مفارزها وأقسامها بتجنيد المخبرين ضمن صفوف المواطنين كلٌ في المكان الذي يقطن فيه، وتستلم التقارير منهم ثم تقوم بأرشفتها وتنظيمها وإرسالها إلى الفرع الخاص بالمحافظة. تجدر الإشارة إلى أن معظم المنتمين إلى هذا الجهاز هم من خريجي كليات ومدارس الشرطة ولهم اتصال مباشر مع المواطنين من خلال قيامهم بإجراء الدراسات عنهم. وتنخفض نسبة العلويين في شعبة الأمن السياسي عن غيرها من باقي الأفرع حسب تقديرات عدد من المنشقين.
شبكات النظام العسكرية – الأمنية:
منح النظام الحاكم مهمة الإشراف على الاستراتيجية الأمنية لبعض القطع العسكرية التي تدين بالولاء المطلق له بحكم طبيعة الترتيب الخاص المتبع في تعيين مواردها البشرية واتكائه فيها على المكون العلوي بالدرجة الأولى من جهة، ونظراً لطبيعة المهام الرقابية الذاتية والبينية المنوطة بكل قطعة من جهة أخرى. كما منحها أيضاً صلاحيات كاملة لضبط الأمن الجنائي والاجتماعي الخارج عن قدرة الأجهزة الشرطية الرسمية. ويمكن قراءة السياسة الأمنية للنظام من خلال تلك الشبكات التي أحسن النظام الحاكم ربطها به مباشرةً، وأهمها:
أولاً: قوات الحرس الجمهوري:
تعتبر قوات الحرس الجمهوري أبرز فرق النخبة بالجيش السوري وأكثرها تسليحاً، ومهمته الأساسية حماية العاصمة دمشق من أي تهديدات داخلية أو خارجية، ولذلك فهو الوحدة العسكرية الوحيدة المسموح لها بدخول العاصمة. المعلومات المؤكدة عن الحرس الجمهوري السوري شحيحة، لكن بعض التقديرات تُشير إلى أنه يتميز بتسليح قوي ويتكون من نحو عشرة آلاف جندي موزعين على عدة ألوية، ويتلقى ضباطه حصصاً مهمة من إيرادات النفط السوري لضمان ولائهم. يرجع تأسيسه إلى أواخر عقد السبعينيات من القرن العشرين إثر الصدامات المسلحة التي وقعت بين نظام حافظ الأسد ومعارضيه من جماعة الإخوان المسلمين في عدة مدن أبرزها حماة وحلب. وتحظى هذه القوات بالقدر الأوفر من ثقة بشار الأسد، إذ دأب على اتباع نهج أبيه معها من حيث طبيعة الأشخاص التي تنتمي لعائلات علوية محددة والتي تُناط بها مهام قيادة أفواجها وألويتها حيث يترأسها حالياً الواء بسام الحسن، وهي قوات مكلفة بالدرجة الأولى بحماية مدينة دمشق وتعمل على منع بروز أي قوى محلية او خارجية مناوئة للنظام الحاكم بالتبلور أو التشكل ضمن المدينة. كما تقوم بتحديد القواعد والعلاقات الأمنية الناظمة بين الأفرع من جهة وبين المواطن والنظام من جهة أخرى. كما يُعد الواجهة الرسمية لتنسيق العمل العسكري الميليشاوي في سورية بعد الثورة السورية، بدءً من الحرس الثوري الإيراني ومروراً بحزب الله اللبناني وليس انتهاء بالميليشيات الشيعية العراقية. قامت هذه القوات التي تعتبر قياداتها أبرز قادة سورية بالتدخل والتصدي لمجموعة أخطار ومشاكل اجتماعية أمنية لعل أبرزها انتفاضة الكرد في 2004، والنزاع العلوي الإسماعيلي في 2005، وإشكاليات البدو والموحدين الدروز في 2001.
وتتكون هذه القوات من مجموعة أفواج وألوية منفصلة وظيفياً وتتبع إدارياً لقيادة الحرس، كما تُعرف بالأسماء والأرقام الممتدة من 101 حتى 106 وأبرزها:
مكتب أمن الحرس ويتولى قيادته العميد بسام مرهج.
101 فوج أمن الحرس: أكثر قادته من عائلة خير بيك.
104 مدفعية الحرس والموجهة على القصر الجمهوري ومدينة دمشق.
105 وتُعرَف باستراحة الرئيس حيثُ تَعاقَبَ على قيادتها باسل الأسد ثم بشار الأسد ثم مناف طلاس حتى انسحابه من الجيش.
ولعل أهم أسس تماسك هذه القوات والتي يرى بعض الخبراء الأمنيين بأنها قادرة على القيام بانقلاب أبيض في سورية هي العوامل التالية:
1. الرابطة العلوية كضامنة وحيدة لاستمرار الحرس والنظام الحاكم.
2. الطبيعة التنافسية البينية.
3. مهام المراقبة التي تتولاها هذه الأقسام على بعضها البعض.
4. الخطوط المباشرة المتصلة مع الرئيس.
5. إبقاء تعيين وإقالة هؤلاء القادة بيد القائد العام للجيش والقوات المسلحة (بشار الأسد).

ثانياً: الفرقة الرابعة
هي فرقة من فرق الجيش السوري تتبع الفيلق الأول. وقد تمتعت هذه الفرقة بتدريبات خاصة وبدعم خاص لجعلها الاحتياط الاستراتيجي للنظام. ويعود تأسيس الفرقة الرابعة إلى عهد حافظ الأسد، حيثُ أسسها شقيقه رفعت الأسد الذي كان يقود “سرايا الدفاع” المسؤولة عن مجازر مدينة حماة عام 1982، ثم أدمجت تلك السرايا في الفرقة الرابعة بعد إبعاد رفعت الأسد عام 1984 إلى “المنفى”. يصل عدد أفراد الفرقة حسب مصادر إعلامية فرنسية إلى 15 ألف مقاتل، وتنحدر الغالبية الساحقة منهم من الطائفة العلوية. وتعد الفرقة الرابعة من أفضل تشكيلات الجيش السوري تدريباً وتجهيزاً، وتمتلك أحدث الآليات الثقيلة مثل دبابات “تي 72” الروسية. تتكون من عدة أفواج وألوية اتخذت من مداخل دمشق مقرات لها، ففي المعضمية يتواجد الفوج 555 (إنزال مظلي) الذي يقوده العميد جمال يونس، والفوج 154 بقيادة العميد جودت إبراهيم صافي، بالإضافة إلى اللواء المدرع 40 واللواء 138 مشاة. أما الزبداني فيتواجد فيها كتائب الشرطة العسكرية والكيمياء والهندسة والاستطلاع ومعسكرات التدريب والصاعقة، وفي يعفور اللواء مدرع 41، وفي الصبورة اللواء 42، ويلحظ هنا أن كل قادة هذه الألوية والأفواج هم من المكون العلوي. وتستمد الفرقة الرابعة قوتها من طبيعة مهامها ووظائفها الأمنية، حيث يمكن ذكر أهمها:
• ترشيح قوائم المنتدبين للأجهزة الأمنية وذلك وفق معيار الطائفية والولاء المطلق.
• تزويد الكلية الحربية والجوية بملحق أسماء خاص للالتحاق بصفوف الكلية، وغالباً ما يكون هذا الملحق لصالحها بالدرجة الأولى ثم للأفرع الأمنية، ويتم ذلك بالتنسيق مع الفرع 293 (شؤون الضباط).
• يقوم المكتب الأمني في الفرقة الرابعة والذي يديره حالياً العميد غسان بلال (مدير مكتب ماهر الأسد) بالتنسيق المستمر مع كافة الأجهزة الأمنية، ويطلع بشكل مباشر على أية حوادث أمنية في محافظات القطر. كما يقوم بإرسال تقاريره التي ترده من مصادره ومندوبيه إلى الأجهزة الأمنية الرئيسية لإجراء اللازم حيالها وإعلامه عن الإجراءات المتخذة.
• يقوم المكتب الأمني بالتحقيق في كافة المواضيع الشائكة المهددة لتماسك الشبكة الأمنية، وملفات رجالات النظام بشكل مباشر.
• له دور كبير في تعيينات رؤساء الأفرع الأمنية وخاصة في مدينة دمشق.
الجدير بالذكر لاستكمال هذه البطاقة التعريفية أنها القوة الوحيدة التي تنحصر مهامها خارج مدينة دمشق حيث يقع مقرها في مدينة الصبورة، ويمنع دخولها المدينة (وهذا عائد لمفهوم القطاعات العسكرية وطبيعة المهام الموزعة). يقودها حالياً العميد ماهر الأسد، ومعظم ضباطها مرتبطون بالحرس الجمهوري وبوزارة الدفاع وبمكتب شؤون الضباط وبفرع الضباط.

ثالثاً: قوات النمر
(قوات عابرة للوحدات العسكرية والأمنية) تُعد قوات النمر جسداً عابراً للتنظيمات العسكرية والأمنية، حيث يتشكل من ثلاثة أضلاع رئيسية، الأول أمني – عسكري، والثاني موارد بشرية علوية متطوعة ومنتقاة، والثالث إطار إداري دولتي (وزارة الدفاع)، وله هوامش تحرك واسعة. وقد تم تشكيل هذه القوات للقيام بعدة مهام عسكرية وأمنية، نذكر أهمها في الآتي:

1. سرعة التدخل والاستجابة للمعطيات والمتغيرات الأمنية، إذ تسمح طبيعة هذه الجسد باتخاذ القرارات دون بيرواقرطية المؤسسة العسكرية، وتتسم قواتها بالمرونة والقدرة الواسعة على التحرك.
2. إبعاد الأخطار الأمنية عن الطائفة، ومجالها الحيوي بالتظافر مع وحدات الجيش والميليشيات المتواجدة في هذا المجال.
3. العمل على تطمين الطائفة بوجود هذه القوات التي تعد قوات علوية بامتياز، وهو ما من شأنه محاصرة أي نية لحراك أو فعل احتجاجي ضمن الطائفة. تشكلت قوات النمر كتحالف بين المخابرات الجوية والجيش والفرقة الرابعة استحدثت عام 2013، تتمتع بدعم اجتماعي واضح من معظم الطائفة العلوية من جهة، وتمويل مالي من جمعية البستان التابعة لرامي مخلوف من جهة ثانية وتسليط إعلامي من قبل أجهزة الإعلام الرسمي. يقودها العميد سهيل الحسن وتتمتع بكافة الصلاحيات كاستخدام كافة قطاعات الدولة لتنفيذ مهامها بما فيها المطارات المدنية والعسكرية. وتدخلت قواته في معظم مناطق الصراع العسكري سواء في ريف دمشق، أو حماه، أو ادلب، أو حمص، أو ريف اللاذقية .
الأجهزة الرديفة:
هي مجموعة من الأجهزة الرسمية القائمة أو المستحدثة لمحاصرة وتحجيم الحراك الثوري، بالإضافة لرفد الأجهزة المركزية بكافة المعلومات المحدثة اللازمة. ويُعد وجود هذه الأجهزة دليلاً إضافياً على تحويل وتطويع المؤسسات التنفيذية لخدمة غايات الأجهزة الأمنية والنظام الحاكم، وذلك كله في سبيل إفراغ الحراك الثوري من محتواه والمساهمة لاحقاُ في حرف مساراته، ومن هذه الأجهزة:
1. إدارة الاتصالات (إدارة السي دي) تم تشكيل هذه الإدارة في مطلع عام 2011 بعد انطلاق الثورة السورية. تتكون بشكل أساسي من فرع مراقبة الاتصالات الأرضية والخلوية الموجود في إدارة المخابرات العسكرية المسمى بفرع 225، كما تم ضم جزء من فرع الإشارة 211، وجزء من الفرع الفني من إدارة المخابرات العامة وجزء من الأفرع الفنية لباقي الإدارات بالإضافة لمشروع الغدير ذو الإدارة الإيرانية. كما تم دمج جميع مشاريع التنصت والتشويش التي تتواجد داخل الإدارات الأمنية. مهمتها: مراقبة كافة الاتصالات الهاتفية والخليوية والإنترنت والبرامج التلفزيونية ا
معن طلَّاع

  • Social Links:

Leave a Reply