عودة آمنة وكريمة

عودة آمنة وكريمة

زكي الدروبي
لا يجادل أحد في ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بأقصى سرعة ممكنة، حتى اللاجئ السوري نفسه يرغب بذلك بشدة، فلا يوجد أحد يحب العيش منقوص الكرامة في بلاد يحرض سياسيوها شعبهم على اللاجئ السوري ويكون عمالة زهيدة الثمن غير مكلفة في يد صناعيها من أجل تضخيم أرباحهم، وهو مادة لتفريغ شحنات العنصرية وادعاء التفوق العرقي لدى البعض، وحتى السياسيين لم يخجلوا من استثمار أضعف حلقة في المجتمع “اللاجئ السوري” ضمن حملاتهم الانتخابية.
لنفكر معا بصوت عالي، كيف يمكن إعادة اللاجئ السوري سريعاً إلى بلاده، وماهي معوقات العودة؟
في سوريا عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب والسوريين أصبحوا أقلية في سوريا، حيث تجد التركي والإيراني والروسي والشيشاني والجنسيات الأوروبية المختلفة و… ، وهم من يقتل من تبقى من أفراد الشعب السوري، وإن كنتم تريدون مساعدتنا في العودة إلى سوريا فليخرج كل الأجانب المحتلين لبلدي وفي مقدمتهم القوات الإيرانية والروسية والمليشيات التابعة لهم وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 لعام 2015 وكل القرارات الدولية الأخرى ذات الصلة.
سوريا أصبحت ساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية، فإيران تدعم مليشيات تقصف السعودية فتقوم الأخيرة بقصف مواقع مليشيات إيرانية في سوريا، وحزب الله يتحرش بإسرائيل من لبنان فتقوم الأخيرة بالرد بقصف قواته في سوريا، وهكذا …. ، فلتساعدونا لوقف التدخل الدولي في سوريا.
سوريا أصبحت ساحة تجرب فيها الأسلحة الروسية، فقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع عسكري في مدينة سوتشي الروسية في 15 أيار الماضي: إنّ فضل العملية العسكرية في سورية كان كبيرا، لأنها كانت السبب في الكشف عن عيوب في الطائرات والمروحيات الروسية، موضحاً أنّ “الاستخدام القتالي للطائرات الروسية في سورية كشف عن أوجه قصورٍ فني في المقاتلات والمروحيات”، وأضاف أنه “كان من المستحيل الكشف عن ذلك أثناء الاختبارات في ميادين التدريب العادية”.
كذلك قال يوري بوريزوف نائب وزير الدفاع الروسي، في أغسطس 2017، أنهم قاموا بتجريب أكثر من 600 سلاح عسكري جديد في مختلف العمليات العسكرية في سورية، وقال أيضاً رئيس اللجنة العلمية العسكرية، التابعة للقوات المسلحة الروسية، الفريق إيغور ماكوشيف، العام الماضي: “لأول مرة في تاريخ القوات البحرية الروسية جرى إطلاق سلسلة صواريخ مجنحة (كاليبر)، من غواصة مغمورة بالمياه، إن استخدام أسلحة عالية الدقة، ومتمركزة في البحر، سمح لنا بإصابة أهدافٍ تبعد 1.5 ألف كيلومتر بالدقة المطلوبة”.. فهل سيعود الشعب السوري إلى سوريا ليكون فئران تجارب للأسلحة الروسية؟!
إن المناطق التي يسيطر عليها النظام ليست أفضل حالاً، فحرية الرأي معدومة، وحتى أكثر الناس دفاعاً عن النظام تم اعتقالهم لأجل انتقاد بسيط كتبوه على صفحتهم على الفيسبوك للأوضاع المعيشية الكارثية المعاشة، فقد تم اعتقال وسام إسماعيل المشهور باسم “وسام الطير” وهو مدير ومؤسس صفحة “دمشق الآن” ويُعد من أكثر الإعلاميين المواليين للنظام، بالإضافة لخدمته العسكرية لمدة ثماني سنوات منذ العام 2010 في الحرس الجمهوري والتي قامت بانتهاكات واسعة بحق المدنيين خلال قمع الاحتجاجات المناوئة لنظام الأسد، لأنه انتقد أزمة الغاز المنزلي التي تعاني منها مناطق سيطرة نظام الأسد. كما تم منع الإعلامي في قناة الميادين الموالية لنظام الأسد رضا الباشا من العمل لأنه أجرى انتقد الوضع المعيشي السيء في مناطق النظام والفساد الموجود فيها من خلال بث لايف على صفحته الشخصية على فيسبوك.
في سوريا مئات الآلاف من المعتقلين المغيبين في السجون ولا أحد يعرف عنهم شيئاً، وتم توثيق عشرات الآلاف منهم تم قتلهم أثناء التعذيب في سجون مخابرات الأسد.
سوريا النظام الذي يصرح ليلا نهارا بأنه معني بعودة اللاجئين لكنه على أرض الواقع لم يمنع اللاجئين من العودة، ، فقد صرح رئيس النظام بأن “سوريا اليوم متجانسة أكثر مما كانت عليه قبل اندلاع الاحتجاجات في آذار 2011″، وهدد العميد عصام زهر الدين – وهو أحد ضباط النظام السوري المتنفذين – اللاجئين السوريين من العودة إلى سوريا قائلاً “إن سامحتكم الدولة فنحن لن نسامحكم، نصيحة لا ترجعوا”، وتنفيذا لهذه السياسة منع نظام الأسد قافلة تحمل أكثر من ألفي لاجئ سوري خرجوا من عرسال اللبنانية بإشراف الأمم المتحدة من الدخول إلى سوريا، بالإضافة للتصفيات بحق اللاجئين العائدين وقتلهم تحت التعذيب في سجونه حيث أكد وزير شؤون النازحين اللبناني “معين مرعبي” قيام النظام السوري بتصفية لاجئين عائدين حديثاً من لبنان، وأكد أيضاً منع الآلاف منهم من العودة إلى مدنهم وقراهم بسبب عمليات التغيير الديموغرافي التي ينفذها.
إن المساعدة في تأمين عودة آمنة وكريمة للاجئين السوريين إلى بلادهم تكون عبر السعي الحثيث لتنفيذ بيان جنيف واحد وقرار مجلس الأمن 2254 لعام 2015 وكل القرارات الدولية الأخرى ذات الصلة، وكل الحلول الأخرى المنفذة خارج سياق الحل الأممي كمسار آستانا وسوتشي سابقاً والمنطقة الآمنة اليوم، لن تحقق هدفها وهي حلول ترقيعية مؤقتة تضيع الوقت وتعقد المسألة بشكل أكبر، وعلينا أن نضغط جميعاً من أجل العودة لمسار الأمم المتحدة والشرعية الدولية فهو الطريق الوحيد الذي يساهم – إن تم تنفيذه – بعودة سريعة للاجئين السوريين إلى بلدهم.

  • Social Links:

Leave a Reply