أحمد مظهر سعدو/ سوريا
خاص “المدارنت”.. الربيع العربي يتجدد مرة أخرى، ومن بيروت هذه المرّة، بيروت يا بيروت، بيروت نجمتنا بيروت خيمتنا، فبعد أن ظنّ المرجفون أن الربيع العربي إلى فوات، وأنه قد أفل مع الآفلين، عادت وانبثقت نجمة من جديد في موجته الثانية الارتدادية، فقد جاءت من الجزائر والسودان، ثم العراق العربي، وأخيرًا من بيروت الجميلة.
.. بيروت التي خطفها حزب الله ومعه نظام الملالي في إيران، فاجأت الجميع، وانقلب السحر على الساحر، وراحت تتدفق مئات الألوف من الجماهير الهادرة، التي أعياها الحرمان، وأنهكها خطف الأوطان، وسرقة المال العام، والتمترس وراء الطائفية البغيضة.
انتفضت بيروت ومعها كل لبنان، على النظام السياسي برمته، المندرج في أتون (الممانعة الإيرانية)، وكذلك غير المندرج، ويبدو أن البعض ما يزال يعتقد أن تهديداته واستقواءاته بالخارج، بل والخارج عن الشرعية (السلاح) المدعى أنه من أجل التحرير، لكن انطلاقة الجماهير، وهبة الناس كل الناس، أقوى من كل تهديداتهم، وأوسع من كل استقواءاتهم.
بيروت التي كانت (لنا جميعًا)، درسًا لا يحيد في الكفاح والنضال، لا يمكن أن يتمكن منها، كل شذاذ الآفاق، الذين توهموا خطأً أن بإمكانهم لجم وكم الأفواه، بعد أن تمكنوا من قتل وتدمير الكثير من الشعب السوري، بالاشتراك مع طاغيته، وحاربوا شعبها السوري المتطلع الى الحرية والكرامة، وأسهموا في إعادة قيامة المجرم الأسدي مرة أخرى.
تحية من بيروت للثورة السورية
… لقد توهم هؤلاء أن ميليشياتهم الطائفية، التي شاركت المجرم في غيّه، وبرامله النازلة فوق رؤوس البلاد والعباد، توهّموا كل الوهم أن قدراتهم الإرهابية، التي مورست عبر إيران في سوريا، (وما يزالوا يتوهّمون)، أن بإمكانها الفعل ذاته في لبنان المنتفض، لكن الوقائع على الأرض تشير إلى غير ذلك، ومن لا يقرأ التاريخ جيدًا، لا يمكنه أن يرى مآلات الطغاة، ولا أن يتوقع انتصار الشعوب على طغماتها، بل ولا يمكنه أن يحدد مستقبلات الأيام، حيث تعجز كل آلات العنف والحرب، عن أن تنتصر على الشعوب الخارجة من منازلها لإسقاط الطغاة، والخارجة عليها، لإعادة انتاج وطن حرّ كريم خالٍ من الاستبداد، والنهب، والفساد، والمدعين المقاومة زورًا وبهتانًا.
في هبة الربيع العربي اليوم، وفي موجته الثانية، لا يبدو أن بإمكان أي قوة وأي سلطة أن تعيد الناس إلى منازلها، فمن يستنشق نسمات الحرية المقدسة، من الصعب عليه، العودة إلى القمقم، ولكم في الشعب السوري المثال الحيّ والمشخص، حيث لن تجد شعبًا في التاريخ، يواجهه الطغاة بالصواريخ والبراميل والكيماوي، ويستشهد من الشعب ما يفوق المليون، ويُهجر أكثر من 14 مليون بين تهجير قسري داخلي وخارجي، ويعتقل ما ينوف عن نصف مليون، ويُعوّق أكثر من 400 ألف، وعلى الرغم من ذلك، ما يزال الشعب السوري، يواجه الاستبداد بصدره العاري، ولا تجد من الشعب السوري الحرّ اليوم، من يقبل بإعادة تدوير أو إنتاج أو تأهيل المجرم بشار الأسد.
لعلها دروس التاريخ، دروس الحرية والكرامة، دروس الانعتاق من هيمنة وتغوّل الطاغية، فيدرك كل سوري أن ثمن الحرية كبيراً، وأن من يريد كنس الاستبداد، لا يمكنه أن يفكر أبدًا بالأثمان من دمه وحيواتِه، ومن واقعه ومعاشه، من سكنه وصحته وتعليمه.
الواقع أن شعب لبنان العربي اليوم، يُعيد صناعة التاريخ على أسس جديدة، وقد تعلم من أخطاء الثورات العربية التي سبقته، واستوعب بكل تأكيد، هنات ما قبله، فابتعد عن العنف، وآثر السلمية الجميلة القادرة، وبنى حراكه العفوي على وعي متمكن، يستطيع عبره الوصول إلى الهدف بأقل الأثمان. فهل ستنتصر ثورة الشعب اللبناني اليوم؟ وتكون خطوة يبدو أنها باتت ضرورية، لنصر لا بد قادم في مسيرة ثورة الحرية والكرامة السورية المجندلة، بالضرورة مع الثورة الشعبية السلمية اللبنانية الظافرة والأمل.

Social Links: