)العقيدة القتالية بين الخطوط الخلفية والخنادق الأمامية في مواجهة التنظيمات المتشددة ) …. إن الفكرة المركزية خلف تشكل (التيارات الجهادية المغالية ) ليست نظرية مؤامرة فقط بل غرفة عمليات عسكرية وأمنية ذات تخطيط استراتيجي تهدف لتحطيم بلادنا ومنع انبعاث نهضة تحررية ينتج عنها دولة مركزية ذات سيادة ترث في بنيتها الدول الإسلامية التاريخية (الراشدة و الأموية و العباسية والعثمانية )
إن التشكيلات المصنعة والتنامي الهرموني للتنظيمات المتشددة وطبعاً هذا التشدد ضد المسلمين وليس ضد الغرب كما تروج هذه التنظيمات في خطابها المعنون (بالموت لأمريكا شيعياً وفتح روما سنياً ) …لم تكن عفوية وسردية طبيعة لأسباب ذاتية فقط ،كما أنها لم تكن مسرحية كما نتخيل ، أو نظرية مؤامرة ،بل مشروع ٌ أمريكي محكم أعده وخطط له ونفذه أباطرة الهيمنة الأمريكية مثل بريجنسكي وكيسنجر وبرنارد لويس وكارتر ، مستثمرين (الصحوة الاسلامية ) بعد ١٩٦٧ سواءً منها السنية أم التي كانت ضمن التيار الموازي الشيعي و التي تزامنت مع الثورة ضد نظام الشاه بهلوي ، وقام هؤلاء الأباطرة العالميين بتوفير المشغلين الإقليمين لهذا المخطط من المال النفطي والتصنيع المخابراتي والنظرية الخمينية وتنظيم القاعدة لرمي الشرق القديم (مصدر انبعاث القلق الدائم ) بنار الفرقة والاقتتال الديني والطائفي والعرقي وإدخاله بسيناريو الفوضى الخلاقة التي لازالوا يبشرون بها ….
و نقول هذا الكلام لتلمس الحكمة في أساليب مواجهة هذا السيناريو ال(١٠٠ عام) من مشوار الفوضى الخلاقة ، وكما يجب تحليل الخطوط والخيوط الخلفية لهذه التنظيمات ، كذلك يجب التعامل وفق قواعد الإشتباك مع الخنادق الظاهرة ، ومع ضرورة مواجهة قوات التشيع السياسي والميلشيات الإيرانية وردعها وتشريدها وقطع صيالها تكتيكياً ومرحلياً وإجبار إيران على لجم شهوة التوسع ، مع هذا يجب التخطيط استراتيجياً لتخفيف الصراع السني الشيعي ومنع الاستثمار الصهيوأمريكي له ، ويجب التعبير عن رغبتنا بيوم يدرك فيه أشياع الحسين أن الحسين رضي الله عنه قتل عام 60 هجري في معركةٍ سياسية مع السلطة الحاكمة يومها ، قبل أن تكون هناك سنة وشيعة ،وأن يعي هؤلاء الشباب خطورة الجحيم الذي أوقده الخمينيون وقذفوهم به وأحرقوهم وأحرقونا معهم وفشلنا في حراسة الإسلام ونشره وكل ذلك خدمةً لسدنة المافيا في الغرب وكهنته المتصهينين ،
وإن الشباب الصغار من الشرائح العمرية الصغيرة في الطائفة الشيعية مثلهم مثل نظرائهم من السنة الذين خدعتهم التنظيمات المتطرفة كتنظيم القاعدة وداعش وخطفت مصيرهم ،و كلا الطرفين هم ضحية المشاريع المخابراتية الكبرى (صانعة الإرهاب ومحاربته بنفس الوقت) طبعاً لايخفى إضافة العوامل الذاتية المساعدة في الاستقبال المحلي من غلو لفيف من المتنطعين والملالي الذين يحتكرون صناعة الحق وحصرية توزيعه ،
و إذا كنا لانستطيع مواجهة وكالات المخابرات العالمية وأذرعها الإعلامية وموازناتها الضخمة والتي تعمل على تشكيل التنظيمات المتطرفة في قلب العالم الإسلامي بشقيه السني والشيعي ، فلا أقل من أن لا نسارع بالذهاب لشعب التجنيد عن طريق ضخ الخطاب المرهق والمتلف والمغرر بشبابنا المندفعين ، من خلال التذعير الرغائبي والتشكل العاطفي والاندفاعية الموسمية ، خطابٌ يكرس استثنائية المسلمين من السننية إلى المخاريق والمعجزات ، ويرفض عقلنة أسباب النصر والهزيمة، ويعمل على تكرار تجارب الاستدعاء النمطي للماضي الذي يقسم أنه لايعود ونحن ندفع له الكفارة ،
وينبغي التنبيه أيضاً على صياغة عقيدة قتالية صلبة تقوم على أساس الانتصار للحق المهضوم والإنسان المظلوم وليس على أساس الخلاف الديني بين مسلم وكافرٍ فحسب ،لأن تفسير الجهاد بناءً على الخلاف الديني ساهم بتشويش العقيدة القتالية عند المقاتل المتدين تجاه أخيه المسلم الظالم والصائل والباغي والخارجي ، حيث يفتقد هذا المقاتل إلى تنظير واضح بخصوص الاشتباك الداخلي مع من طغى وبغى من أبناء دينه وبالأخص مذهبه ، ويطالب بحفظ فقه الموازنات والمقاربات والمآلات والتريث بتقدير الظروف الداخلية والاقليمية والدولية ، في الوقت الذي انتهى فيه جيش الظلم والبغي والمروق والصيال من هرش الجلد ومضغ اللحم ورم العظم، والتورع والهشاشة هذه في النهاية صبت في مصلحة الأباطرة العالميين عبر تمكين المطايا المحلية المرحلية
ولعمري..! كيف يواجه قابيل بهابيل وكفٌ سليط بخد رقيق وصائل وقح بدماثة الحكيم
وإن الظفر والغلبة كتبت للفتكة البكر وإن السيف أصدق من الكتب ….

Social Links: