بعد يوم شاق وطويل ومتعب في العمل لم يقطع رتابته وثقله سوى راحة غداء قصيرة مدتها ربع ساعة تشبه ابتسامةً عابرةً على وجه يتيم،،، توجهت الي سوق مدينة فرايبورغ بقصد شراء بعض الخضار والفواكه،،
-يبا يبا شوف هاذي البسطة مالت الورد شحلاتها،، تكفا جبلي وردة!
-تدللين حبيبتي خديجة!
،،، عائلة خليجية من الكويت ان لم أخطئ اب وام وبنتين وولد.. معالم وجوههم مليئة بالسعادة والابتهاج بالاجازة والتنزه في مدينة أوربية رائعة ، للصدفة كان خط سيرنا واحداً.. مما أتاح لي أن أكون مطلعا على جزء من احاديثهم الجميلة.. حقيقةً غبطتهم أشد غبطة.. فالمدينة هنا جميلة و ستقضي فيها هذه العائلة يوما او يومين ويعودون بعدها إلى وطنهم محملين بالصور والهدايا والذكريات،،، أما أنا فقابع فيها قسراً أجترها وتجترني امزقها نفرةً وتمزقني وحشة وتغريباً،، كعصفور محبوس في قفص من ذهب… عاجزٌ عن الطيران رغم وجود جناحين لصيقين في ظهره،، حبيسٌ مأسوراٌ وإن كان حبسه من ذهب. قطع سحابة التأمل تلك صوت خديجة ذاتها أشارت الي وقالت…
-يبا، يبا شوف هالالماني لابس نعال،،، وااااي يلبسون نعال مثلنا!
-شفيكي خديجة؟! شدعوة؟ هاذا مو كائن فضائي، بشر عادي والأجانب مثلم مثلنا يلبسون نعال عادي..
– لا يبااا شفيك بيا.. طالع زيين.. النعال شيك غير نعالك الخايس،، والله هم غير.. اي شي يلبسونه يطلع حلو !
… تبسمت وودت أن ألتفت واقول للصغيرة خديجة : خذي عيوني وما تبقى من سنوات عمري و فوقهم شحاطتي او كما تسميها (نعال) واعطني موطئ نعالك في قطعة أرض احس انها وطن لي، دون أكون فيها غريبا او لاجئ أو أجنبي دخيل..
لكنني اكتفيت بالالتفات وقلت : السلام عليكم .. ومشيت وخديجة مدهوشة وابوها تملؤه الغبطة ، والنشوة فقد انتصرت وجهة نظره،، فنعاله الخايس هو ذاته نعالي الخايس ، وانا ايضا مثله.. خايس! اقصد عربي ولست خواجة او اجنبي كما ظنت الصغيرة.
لم يكن يخطر ببالي أن تجلب لي الشحاطة التي اشتريتها قبل اسبوع من محل تخفيضات ب ٦ يورو، بهدف إراحة اقدامي المختنقة بحذاء العمل الثقيل المكتوم المبطن بالمعدن والذي ارتديه لتسع ساعات يوميا اذ تجبر إدارة المعمل الذي اعمل فيه كل عمالها وانا منهم، على ارتدائه كإجراء من إجراءات السلامة.. أن تجلب على بالي كل تلك الخواطر وان يكون لها قصة مع طفلة عربية كويتية جميلة اسمها.. خديجة.
أسد القصار
المانيا – زاكسن

Social Links: