المقابر الثائرة ضد الأسد

المقابر الثائرة ضد الأسد

 

د. سميرة مبيض

ليست مجرد شواهد قبور، بل هي تاريخ كل سوري تحدى طُغمة

الأسد، هي رواسي ثبتت الارادة بالحرية وأوتاد صبرت على مواجهة الموت، ليست شواهد قبور بل هي الأيدي التي حفرتها والمآقي التي بكتها قبر بعد قبر وشاهدة بعد شاهدة حتى بدت كمرج رخام غير منتهي، كألواح الرُقم المسمارية المكتوبة بأحرف لا يفقه معناها الا من امتلك بصيرة حرة ليقرأ بها أسماء شهداء الحرية.

لأجل ذلك لم تمر عليها جحافل الهمجية مرور الكرام، بل تغاولت لتزيل تاريخ، لتمحي أثر ربيع مر من هنا، ولتترك مكانه أثر دمار وحطام، لم يكفي لأجل ذلك كسرها بالحجر، لم يكفي حذاء عسكري واحد، بل كلما تأرجحت الشاهدة ازدادت الهمجية غلياناً وتكاثر عليها اثنان، ثلاثة لا بل أربعة بوجه رخامة قبر واسم شهيد، وليت الهمجية بعد وقوع الرخامة خمدت بل هو حقد نفوس تؤججها ثقافة الكراهية، أين ومن ارتكب في هؤلاء جُرم تصنيع الوحوش؟

هذا الفعل الذي يواجه حرمة الموت ووهرة المقابر، تلك التي حافظت عليها الانسانية منذ وارى قابيل جثمان أخيه هابيل، تلك التي لا ينتهكها الا من فقد شيئاً عظيماً، قطع معه ما يصل بين وعيه الانساني وفعله، وها هي نتائج حكم القمع والاستبداد والقتل والتعذيب تكشف لنا تباعاً عن منتجاتها، فكيف وهؤلاء هم من يحملون السلاح بهدف حماية المواطن، أي حماية للأحياء سيقدمها من يعتدي على قبور الأموات لكنه حدثٌ لن يقتصر على المكان المحيط به، بل سيمتد أثره ليسقط مع شاهدة القبر كثيراً من الأمل ببناء الثقة من جديد بين السوريين، يضعف الثقة ببناء جسر يعبرون به للمستقبل فكل يوم إضافي للأسد في السلطة سيولد شرخاً اضافياً وجريمة أخرى ومعها سيولد مجرمون وضحايا ينتجون بدورهم مجرمين وضحايا تتبادل مواقعهم ولا يتبدل توصيفهم.

فهل سنرى استنكاراً وطنياً لهذا الانتهاك الجديد، أم أن من صمت على الجرم سيصمت على انتهاك حرمة المقابر، هل سنرفع لمجلس الأمن رسالة للدفاع عن شواهد القبور، هل سنطالب بنقلهم جميعاً إلى منطقة آمنة، هناك حيث تصلهم ورود وصلوات ولا يصل لهم حذاء عسكري وشتّامون موتورون. أم سيحتاج الأمر لمؤتمرات كثيرة لإدارة المقابر الثائرة ضد الأسد، تلك التي يخيفه حتى وجودها ويرعبه صمتها الناطق بأسمائهم والصارخ بهتافاتهم حرية، تفسد عليه وهم النصر وتذكره بأن تراب سوريا حي وليس ميت ولن يموت، لعلهم يفكرون مراراً قبل اعلان نصرهم على سوريا.

 

  • Social Links:

Leave a Reply