حمزة المصطفى – العربي الجديد :
بعد اندلاع الثورة/ الحرب السوريّة اتخذت كل من موسكو وأنقرة مواقف واضحة تجاه طرفي الصراع. وفرت روسيا دعما سياسيًا يمنح النظام غطاء دوليًا ضد أي إجراء دولي رادع لجرائمه، قبل أن تتدخل عسكريّا عند اهتزاز بنيانه وانحلال جيشه، وتقود بنفسها المعركة ضد إرادة السوريين. حاولت تركيا، بداية، إقناع النظام بالإصلاح، ثم تبنت إسقاطه، ودعمت المعارضة سياسيًا قبل الانتقال إلى مرحلة التحالف العسكري مع فصائل بعينها، واستخدامها في حروبٍ، تؤثر مدخلاتها في الداخل التركي أكثر من امتداداتها السورية.
تراكم الخيبات
بخلاف النظام السوري، المنتشي بانتصاراته العسكرية، وبوفاء حلفائه في التزاماتهم بدعمه وتثبيته، اجتاحت الخيبة أوساطا كبيرة من السوريين المعارضين، سواء من أصدقائهم العرب الذين تخلوا عنهم بعد التدخل الروسي عام 2015 والغربيين الذين لم يقدّموا لهم إلا الدعم الكلامي. في منزلةٍ بين المنزلتين، تفاوت تقييم مواقف أنقرة بين من يركّز إيجابيا على ما قدّمته من دعم سخي لثلاثة ملايين لاجئ أقفلت أمامهم حدود الدول، وآراء مستاءة من المقاربة البراغماتية التركية للقضية السوريّة، خصوصا بعد تجرؤ أنقرة، بمشاركة فصائل سورية، على القيام بعملياتٍ عسكرية تخص أمنها القومي وحساباتها الداخلية. وقد بقيت الأمور على حالها بين مؤيد ومعارض، حتى بدأت روسيا بالانقلاب تدريجياً على تفاهمات أستانة واتفاقيات خفض التصعيد التي وقعتها مع تركيا في مايو/ أيار 2017، وحدّدت أربع مناطق لوقف إطلاق النار: جنوبية تشمل درعا والقنيطرة، وعاصمية في الغوطة الشرقية، ووسطى في الرستن وريف حمص الشمالي، وشمالية غربية في حماة وإدلب واللاذقية. المفارقة بمكان أن العلاقات التركية الروسية، وبدل أن تتأثر بالخروق المتعاقبة، والتي انتهت بسيطرة النظام السوري، مدعوما بالقصف الروسي على مدينة درعا، مهد الثورة السورية عام 2018، والغوطة وجنوبي دمشق بعد هجوم بالأسلحة الكيماوية في إبريل/ نيسان 2019، والرستن في يوليو/ تموز 2019، شهدت علاقات البلدين تحسّنا مطردا، تجاوز تفاهمات سورية إلى منظومة الصواريخ أس 400، وأنابيب الغاز، ورعاية محادثات السلام في ليبيا. ولم تخل المناورات الدبلوماسية التركية من تصرّفات إشكالية، منحت الجيش الروسي وجودا ونفوذا مجانيا في منطقة شرقي الفرات بعد عملية “نبع السلام” أخيرا. وبناء عليه، بدأت أسئلة سورية عدة تطرح عن مغزى التحالف مع تركيا، في ضوء اهتمام الأخيرة بمصالحها وإهمالها مصالح المعارضة السورية وشرعية وجودها مقاومة مسلحة.
علاقة ملتبسة مع الفصائل

Social Links: