– فضيحة النازحين وآلاف يتغنون بالانتصار

– فضيحة النازحين وآلاف يتغنون بالانتصار

جيهان الخلف

خلفت الحملة العسكرية على المدنيين، كارثة إنسانية حيث خلت المدن والبلدات في ريفي حلب وإدلب من سكانها، الذين هاموا على وجوههم هربا من حمم الأسد وحلفائه الذين ارتكبوا  أفظع المجازر بحق المدنيين مستخدمين شتى أصناف الأسلحة حتى المحرمة دوليا غير بردة الفعل الدولية. مئات المجازر ارتكبت  بحق النساء والأطفال أدت إلى نزوح قرابة مليون شخص كل هذا لم يعنِ الإعلام بشيء، بل على العكس بدؤوا يروجوا لانتصارات النظام وروسيا ليظهر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في خطاب متلفز متغنيًا بما سماه انتصار قواته بعد سيطرتها على مساحات واسعة من ريف حلب وقال الأسد موجهًا كلامه لأهالي حلب “أهنئكم بانتصار إرادتكم،  والتي بها سنخوض المعركة الأكبر، معركة بناء حلب”. وسط نشوة مؤيدي النظام وفرحتهم بالانتصارات انفجرت عبوة ناسفة في حي باب مصلى وسط العاصمة دمشق، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين، بحسب سانا وكالة النظام ونقلت الوكالة عن مصدر في شرطة دمشق أن خمسة مدنيين أصيبوا في تفجير العبوة الناسفة أمس، الثلاثاء 18 من شباط، أحدهم بحالة حرجة. أن الانفجار وقع بالقرب من كراجات باب مصلى بدمشق، التي تعتبر منطقة مكتظة بالمدنيين، لكونها عقدة مواصلات ويذكر ان  العاصمة دمشق شهدت  عدة انفجارات خلال الشهر الحالي  وآخرها الأسبوع الماضي، 10 من شباط، إذ انفجرت عبوة ناسفة بسيارة “بيك آب” خلف حديقة الجلاء بالمزة في دمشق، ما أدى إلى إصابة شخص. كما أصيب شخص بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة في سيارة خاصة، في شارع خالد بن الوليد بدمشق، في 6 من شباط.

نعم انتصرت قوات النظام والاحتلال  الروسي على النساء والأطفال فقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أول أمس الاثنين 17 من شباط مقتل 359 مدنيًا بينهم 101 طفلًا و40 امرأة في شمال غربي سوريا، على يد قوات النظام والحليف الروسي، منذ 12 من كانون الثاني الماضي، حتى 17 من شباط. في حين قتل قصف القوات الروسية 157 مدنيًا، بينهم 53 طفلًا و26 امرأة، 61 منهم قتلوا في إدلب و96 منهم في حلب. و حذرت الأمم المتحدة من أن عدد النازحين بلغ جراء الحملة العسكرية التي يشنها النظام السوري والاحتلال الروسي على مناطق شمال غربي سوريا، منذ كانون الأول 2019،  الى900 ألف شخص،60% منهم أطفال. مشيرة إلى أن المواجهات “بلغت مستوى مرعبًا”. وأوضح مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، في بيان له أول أمس، الاثنين أننا “نعتقد أن النازحين مجبرون على النوم في العراء وسط موجات البرد والصقيع نظرًا لأن المخيمات باتت تضيق بهم. كما لفت إلى أن الأمهات يحرقن البلاستيك لتدفئة أولادهنّ بينما يموت رضع وأطفال من شدة البرد. وأشار المسؤول الأممي إلى تلقيهم معلومات تفيد بأن أماكن وجود النازحين باتت مستهدفة اليوم، ما يعني المزيد من القتلى والجرحى وموجات النزوح. وفي تغريدة لـ”مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية” (أوتشا) عبر “تويتر” قال إن “الوضع الإنساني حرج في ظل استمرار القتال وظروف الشتاء القاسي وتفاقم الاحتياجات”. ونقل المكتب عن مصادر ميدانية قولها إن 550 ألف مدني توجهوا إلى مناطق داخل محافظة إدلب، منها معرة مصرين والدانا، بينما توجه أكثر من 250 ألفًا إلى مناطق في شمالي حلب، من بينها عفرين وجندريس والباب وعزاز. ووثق فريق “منسقو استجابة سوريا” نزوح ما يقارب 531 ألف و618 نسمة من مدن وبلدات ريف إدلب منذ تشرين الثاني 2019 وحتى 18 من شباط الحالي، ووصل عدد النازحين من مناطق ريف حلب إلى 401 ألف و46 نسمة، ويقطن ما يقارب 308 آلاف و166 نازحًا في مخيمات منتظمة وعشوائية، بينما يقيم 119 ألفًا و206 نازحين في العراء وتحت الأشجار.

من جانبه أشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، إلى أن البرد وتساقط الثلوج يزيدان من صعوبة الأوضاع التي يواجهها المدنيون الفارون، خاصة الموجودين منهم في الخيام وفي مبانٍ غير مكتملة. وتزيد ظروف فصل الشتاء من ضعف النازحين، ويحتاج كثير ممن فروا إلى المأوى والتدفئة والتغذية المناسبة. وقال مدير المكتب الإعلامي لـ”الدفاع المدني” في قطاع جسر الشغور بإدلب، دريد حاج حمود  انه نتيجة لسوء التغذية  أصيب 15 فردًا بحالة، تسمم غذائي  بينهم  12 طفًلا وثلاثة نساء من عائلة واحدة نازحة تقطن في مخيم “عيون عارة” للنازحين بالقرب من قرية الحمامة التابعة لريف جسر الشغور الشمالي.، ونقلوا إلى أحد المشافي لتلقي العلاج اللازم. وأضاف حاج حمود أن الأطباء شخصوا الحالات في المشفى بين حالات ”شديدة الخطورة” وحالات متوسطة وأخرى بسيطة، مشيرًا إلى أن أوضاعهم مستقرة الآن بعد العلاج.

رغم هذه الأوضاع السيئة لم نسمع ردود فعل للمعارضة السورية بعكس خطاب أسد الذي قال أن “هذا التحرير لا يعني نهاية الحرب، ولا يعني سقوط المخططات، ولا زوال الإرهاب، ولا يعني استسلام الأعداء… لكنه يعني بكل تأكيد تمريغ أنوفهم بالتراب كمقدمة للهزيمة الكاملة، عاجلاً أم آجلًا”.

إذ علق الرئيس المشترك للجنة الدستورية، هادي البحرة، عبر حسابه في “فيس بوك” بالقول “أعلنت الأمم المتحدة أنه خلال شهرين ونصف، بلغ عدد السوريين النازحين حديثًا 900 ألف، فهرع لإلقاء خطاب نصره الموهوم” واصفًا ذلك بأنه “انتصار الكراهية والعار الذي لا يفتخر به أي إنسان”. أما رئيس هيئة التفاوض، نصر الحريري، قال عبر حسابه في تويتر” إنه لا يهم أين وكيف ومتى سيطر النظام السوري على مناطق المعارضة، كون “الثورة ظهرت في عيون السوريين وقلوبهم، ولن تكون هناك عودة إلى الوراء وما زال أمام الثورة والثوار الكثير كي يقوموا به”.

  • Social Links:

Leave a Reply