جهان الخلف
تدمير المساجد وتخريب قبور الصحابة والخلفاء وحرق المرافق الأثرية والحضارية والتراث القديم ليس بجديد على قوات النظام وروسيا وميليشيات إيران، فطالما كانت تلك المواقع لاسيما المساجد هدفاً مباشراً للقصف والتدمير والتخريب وطمس معالمها. حيث استهدف الطيران الحربي الروسي مؤخرا بعد سيطرته على مدينة معرة النعمان ضريح الخليفة “عمر بن عبد العزيز” في قرية الدير الشرقي بريف إدلب الشرقي، واستهدف مسجد عمر بن عبد العزيز” القريب من بناء الضريح وخلف أضرار كبيرة فيه.و “عمر بن عبد العزيز”، هو ثامن خلفاء بني أُمية،ولقب بخامس الخلفاء الراشدين،وهو حفيد الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما تم حرق قبر زوجته “فاطمة بنت عبد الملك”، وقبر خادم الضريح الشيخ “أبو زكريا بن يحيى المنصور”، وتخريب المكان بالكامل.
ويتوسط ضريح الخليفة “عمر بن عبد العزيز”، قرية الدير الشرقي ،وحوله عدة مساجد وساحة عامة، وكان مقصداً للسياح والزوار بشكل دوري قبل الحرب السورية، وله مكانة مرموقة لدى أهالي المنطقة
مقام الصحابي الجليل «خالد بن الوليد» رضي الله عنه الواقع في حي الخالدية هو الاخر تم استهدافه من قبل قوات النظام السوري المدعومة بميليشية ايران وحزب الله مدينة حمص او مدينة ابن الوليد كما يطلق عليها السوريين تتميز بخصوصية لدى المسلمون كونها تحوي فيها ثاني أكبر مقبرة في الإسلام بعد البقيع في المدينة المنورة كما دفن بارضها الطاهرة ” 400 صحابي من صحابة رسول الله رضي الله عنهم أجمعين ” مقبرة الكثيب او (الكتيب) كما يلقبها الحمصيون في مدينة حمص وينسب اسم المقبرة إلى الكثيب الأصفر وهو تل مرتفع عن الارض يقع خارج باب الدريب شمال شرق حمص القديمة. واتُخذ هذا الكثيب كمقبرة للمسلمين منذ الفتح العربي.
لماذا حمص بالف مدينة ؟ ولماذابابا عمرو بالذات ؟؟؟؟؟؟؟؟.
قبيل معركة القادسية طلب قائد الجيش سعد بن أبي وقاص مددًا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليستعين به على حرب الفرس، فأرسل أمير المؤمنين إلى سعد رجلين فقط ، هما : عمرو بن معد يكرب ، وطليحة بن خويلد ، وقال في رسالته لسعد : إني أمددتك بألفي رجل . الطبراني .
وعندما بدأ القتال ألقى عمرو بنفسه بين صفوف الأعداء يضرب فيهم يمينًا ويسارًا ، فلما رآه المسلمون ، هجموا خلفه يحصدون رؤوس الفرس حصدًا ، وأثناء القتال وقف عمرو وسط الجند يشجعهم على القتال قائلاً : يا معشر المهاجرين كونوا أسودًا أشدَّاءاً ، فإن الفارس إذا ألقى رمحه يئس ، فلما رآه أحد قواد الفرس يشجع أصحابه رماه بنبل ، فأصابت قوسه ولم تصبه ، فهجم عليه عمرو فطعنه ، ثم أخذه بين صفوف المسلمين ، واحتز رأسه ، وقال للمسلمين : اصنعوا هكذا ، وظل يقاتل حتى أتمَّ الله النصر للمسلمين … الطبراني .
توفي رضي الله عنه في حمص ودفن فيها في منطقة سميت فيما بعد بابا عمرو…هذا هو سبب الهجمة الشرسة وسبب الصمود الاسطوري
و”الأضرحة الإسلامية” ظاهرة معمارية مميزة انتشرت في مدن بلاد الشام، كما في كل المدن العربية والإسلامية الأخرى خلال مختلف مراحل التاريخ الإسلامي.والضريح يشاد حول قبور الأنبياء أو الصحابة أوالأولياء بقصد التكريم والتبارك بهم، وقد تنتصب فوق هذا البناء قبة خضراء اللون على الأغلب، بدأت قصة المقامات الشيعية في أواخر سبعينات القرن الماضي، حين أقام الإمام الإيراني الأصل حسن الشيرازي، في قرية السيدة زينب قرب دمشق، والتي تحوي مقاماً صغيرا بهذا الاسم، لم تلبث البلدة والمقام أن تحولا إلى أهم مركز شيعي في المنطقة، يضم الكثير من البيوت والحوزات والمدارس المرتبطة بالمقام، والممولة من إيران. وتبعها مقام سكينة بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في بلدة داريا، والتي لم تُشر إليه اي من كتب التأريخ لتلك المنطقة، إلا البعثة الايرانية التي قررت عام 1999 أن أحد قبور الأولياء الصالحين هو قبر سكينة، فاشتروا الأراضي والعقارات المجاورة له، واقيم مقام كبير لها، ألحق به عام 2003 حسينية ضخمة.
ويمكن أن نذكر مقام السيدة رقية بنت الحسين، ومقام السيدة سكينة بنت الحسين، ومقام حجر بن عدي ومشهد الحسين في مدينة حلب ومقام راس الحسين في حرم الجامع الاموي في دمشق وهي من الأضرحة المشهورة في بلاد الشام ، بحيث يتضح مما سبق أن إيران اولت بناء المقامات الدينية، ونشرت الحوزات العلمية،اهتماما كبيرا وخاصا
ومع بدء الثورة السورية بدأت إيران ومواليها حزب الله اللبناني، الحديث عن المخاطر التي تحيق بهذه المقامات المقدسة، مما شكل لاحقاً تبريراً لدخول حزب الله في القتال ضد الثورة السورية بحجة الدفاع عن العتبات المقدسة وتلك المقامات التي لم يكن قد لحقها أي أذى أو إساءة، غير أن هذه الحرب غير المقدسة بنت على مشاعر طائفية لهدف سياسي من جهة الدفاع عن النظام القمعي الفاسد، ولهدف طائفي أيضاً في دعم المشروع الايراني الشيعي والحفاظ على تماسكه تحت مسمى قوس الممانعة والمقاومة الممتد من إيران إلى العراق فدمشق وصولاً إلى حزب الله اللبناني، خشية أن تنقطع أهم حلقاته في سوريا.ولا يغيب كما اعتادت قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها على القيام بانتهاكات بحق المدنيين في المدن التي يدخلونها، لكن هذه المرة لم يسلم حتى الأموات من اعتداءات هؤلاء.
حيث قامت قوات النظام بنبش قبور قتلى مجزرة الكيميائي في كل من زملكا وعربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق.و
نقلت رفات القتلى إلى مكان مجهول بإشراف ضباط روس.كما اقتحمت مقبرة في خان السبل في حلب واعتدت على قبورها فقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات فيديو تظهر عناصر من جيش النظام السوري وهم يعتدون على قبر شخص يدعى مهنا عماد الدين، وذلك بدافع انتقامي على ما يبدو، حيث صاح أحدهم هكذا أصبح “قبر مهنا”.
وقام المعتدون بكسر شاهدة القبر وإزالتها، قبل أن يبدأ أحدهم بحفر القبر لـ”نبش عظام” الميت حسبما سمع في كلامهم، انتقاما لشخص يدعى أبو كمال على صلة بعناصر جيش النظام السوري.
وبالعودة إلى حديث المقامات التي تنتشر في عالمنا الاسلامي بكثرة وتعدد، حيث يمكن أن نجد أكثر من مقام للشخصية الدينية الواحدة، فللصحابي عمار بن ياسر مقام آخر في جنوب سوريا، وفي قرية ‘عريقة’ تحديداً من محافظة السويداء، لكن دخول الايرانيين على خط المقامات وتوظيف المكونات التاريخية للطوائف في صراع طائفي غيّر مجرى الصراع بين الثورة السورية ونظام الأسد، بحيث دخلت مكونات أراد لها النظام منذ البداية أن تكون عنواناً للثورة ففشل، وعمد النظام إلى استهداف المواقع المقدسة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، فضرب الكنائس والجوامع وليس آخرها تدمير قبر وجامع الصحابي خالد بن الوليد في مدينة حمص.وضريح الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز وتأتي الجماعات السلفية لتستخدم ذات السلاح ولأسباب طائفية غالباً، بمعنى الرد بالمثل، وقد شهدنا ذلك في بلدان الربيع العربي من تونس إلى مصر وليبيا، لكن غياب سلطة الدولة لمدة عامين ونصف في سوريا، وتداخل أطراف الصراع الاقليمية فيها، شجع تلك الجماعات على استهداف مقام عمار بن ياسر، وهو يشكل اعتداءً على الارث الحضاري لسوريا، رغم كل الملابسات التي أحاطت ببنائه، ورغم الدور الإيراني الذي ننتظر انتصار الثورة لتحجيمه وإلغائه، وإلغاء كل المظاهر الطائفية، فلن تكون سوريا مزرعة لملالي طهران، ولن تكون محافظة إيرانية فارسية كما صرح أحد قادتهم، ولن تكون حلقة في قوس الممانعة والمقاومة الشيعي، دون الإساءة لآثار وحضارة بلدنا، فهي إرث حضاري وملك للأجيال القادمة.

Social Links: