مصطفى الدروبي _دعوة لتطوير الماركسية!

مصطفى الدروبي _دعوة لتطوير الماركسية!

قد تبدو الدعوة ساذجة بعض الشيء أو مزحة قد يظنها البعض وكأن الماركسية بيان مقتضب من صفحتين قادر كل منا على قراءتها وتحديد معالم تجديده وأشكال هذا التجديد!

صحيح أن كلاً من كارل ماركس وإنجلز قد كثّفا محتوى النظرية الماركسية عبر البيان الشيوعي الذي أصدراه  عام 1848 من خلال كتيب صغير بعدد صفحاته (23 صفحة من القطع المتوسط) عميق الأثر بمحتواه حيث اعتبره البعض كـ  أحد أكثر الكتب السياسية تأثيرًا في العالم آنذاك إلا أن تراث الماركسية هي أسفار يصعب حصرها وكذلك الأقلام التي تناولت هذا الفكر من مؤيدين له ومعارضين على مدى ما يقرب القرنين من الزمان وما زال السّجال قائماً والأقلام تتناول هذا الإرث الضخم.

إن جوهر الماركسية يستند لفلسفتها القائمة على التّجدد وأن أي محاولة لجعلها قوالب جامدة ماهي سوى بروكرستية * تعمل على تشوييها ومن ثم وضعها في ثلاجة التاريخ كجثة هامدة.

فإذا ما أخذنا ما قاله لينين عن الماركسية:

“إن  مذهب  ماركس لكلي الجبروت لأنه صحيح ومتناسق وكامل ويعطي الناس مفهوماً منسجماً عن العالم لا يتفق مع أي ضرب من الأوهام ولا أية رجعية ولا مع أي دفاع عن الطغيان البرجوازي وهو الوريث الشرعي لخير ما أبدعته الإنسانية في القرن التاسع عشر : الفلسفة الألمانية – الاقتصاد السياسي الإنكليزي – الاشتراكية الفرنسية”. فإننا سنكون أمام نص مقدّس أقفل علينا جميعاً نحن معشر الماركسيين ولأكثر من قرن ونصف كل باب للتجديد ولكل مواكبة للتطورات التي حدثت وعلى كافة الصعد والميادين ومن هنا نكون كمن أراد لنفسه أن يعيش في الماضي ويعمل على اجتراره في كل حين كما يفعل أصحاب الفكر السلفي والذين يبكون أندلس إن حوصرت حلب!!

من هنا سنبدأ وعلى حلقات متوخين من عرضها إثارة الجدل والإسهام من قبل كل الأقلام التي تهتم بتطوير الماركسية واستخدام أدواتها ببراعة من أجل قراءة الحاضر واستشراف المستقبل لعالم سريع التّبدل يعيش عصفاً مستمراً ودراماتيكياً في ظل طغيان الرأسمالية المتوحشة والتي وضعت الإنسان المعاصر بحالة  من قلق وجودي ومن خراب للقيّم الإنسانية وتخريب للبيئة  وسطوة لفوبيات الجائحات غير المتوقعة كـ كورونا التي ملأت الدنيا اليوم وشَلّتْ الناس.

  • Social Links:

Leave a Reply