د. محمد حاج بكري
دائما ما يطرح على السوريين مسألة البديل للأسد ضمن سياقات تخويفية تحذيرية، والحقيقة هي بقاء الأوضاع على حالها وحصراً للمفاضلة في ظل هذه الأجواء بين خيارين سيء وأسوء، بين الفساد والقتل والإجرام والاستبداد وبين الفوضى والدمار لما تبقى مما يضعنا أمام تبريرات للعجز والعوز عن إيجاد البدائل المتجنى عليها بالحجر أصلاً.
تطرح مسألة البديل وكأن هناك حلول سحرية تهبط من العلياء مما يجعل الشعب أنه أمام مسألة تعجيزية ليس لها حلول وبأن المقاومة والثورة السورية ليس لديها مشروع للخلاص من نظام الإجرام .
أعتقد أن البديل هو مسألة قرار مجتمعي يخص مكونات المجتمع السوري لإنجاز مشروع سوري يلم بكافه النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وتتحمل المعارضة جزء كبير من المسؤولية لإنجازه.
إنجاز البديل يتطلب أولا الخلاص من الأسد ونظامه كشرط أساسي وذلك تحقيقا للمسؤولية الوطنية التي ستحكم تدافع البدائل والتي سيختار منها الشعب الأنسب والأصلح وإلا يعتبر سؤال البديل أصلا بحكم الباطل.
الأسد ونظامه منظومه متهالكة وعدمية، وليس لها شرعية، ومن يتمسك به، ويقارن رحيله بالفوضى يقطع الطريق على فرصة البديل كواجب واستحقاق وطني، فالبديل مسؤولية كل أفراد الشعب مع المعارضة.
من جانب آخر من يتعاطى مع مسألة البديل ينظر إلى استقرار سورية من خلال نظام الأسد والاستقرار، وهو بحقيقته زيف وخداع مبني على خلق الرعب والخوف من الأجهزة الأمنية والجيش الأسدي والصبر على الاستبداد والظلم يؤدي إلى استفحاله، ويغلق احتمال وجود البديل، أي بمعنى أوضح، سلطة غير شرعية وجودها لا يمكن أن ينتج وجود سلطة شرعية أو حتى نوع من أنواع الاستقرار، بل تعميق للخلافات المجتمعية والفساد والإرهاب لأن مشروع الأسد هو السلطة الأبدية وتوريث حافظ الثاني، وهكذا دواليك، بسبب سياسة الاحتكار لامتياز ملكية سورية.
يجب تحرير سؤال البديل من ألغام سلطه الأسد ومخابراته وقهر التشكيك في هذا المصطلح وقدرات الشعب وإبعاد هكذا تساؤل عن ساحه المواجهة ووضع مشروع وطني على أسس حديثة، فسؤال البديل حق للمجتمع السوري، يمارسه ضمن بيئة تتميز بالحرية، ولا يمكن ممارسته بوجود نظام الأسد المجرم.

Social Links: