إخصاء المجتمع السوري

إخصاء المجتمع السوري

سمير سعيفان

كلما عدت أثناء عملي لتاريخ سوريا قبل ستة عقود تعود هذه المقارنة الى ذهني بين شخصيات الأمس وشخصيات اليوم

تبرز أمامي شخصيات كان لها تكوين ودور وسمات مميزة … كانت شخصيات كثيرة، مجتمع غني رجال لهم تجارب، كثيرون يتنافسون … يبرز عبد الرحمن الشهبندر ورشدي الكيخيا وفارس الخوري وهاشم الأتاسي وخالد العظم وخالد بكداش وعصام العطار وأكرم الحوراني وشكري القوتلي وناظم القدسي وفخري الباردودي  وسلطان باشا الأطرش وميشيل عفلق وصلاح البيطار وياسين الحافظ وغيرهم كما تبرز شخصيات ثقافية كبيرة ورجال علم وقانون  كان لهم دور على مستوى البلدان العربية

أما منذ عهد الوحدة القصير ثم سيطرة حزب البعث 1963 فقد بدأت سورا تخلو من اي شخصيات لها ألق، وتم هذا بالإكراه، ولم يبق بعد 1970سوى شخصية حافظ أسد، ونتذكر أسماء شخصيات بائسة مرت خلال هذه الفترة ثم اختفت بدون أي أثر سوى ذكريات بائسة عنهم مثل رفعت أسد وعلي دوبا وعلي حيدر وآصف شوكت وعلي اصلان وعز الدين ناصر عبد الحليم خدام ومصطفى طلاس ومن شابههم، وحتى هؤلاء كان عليهم ان يختفوا بمجرد انتهاء أدوارهم في مكنة السلطة التي انتهت الى حافظ أسد ثم بشار الأسد… مع أدوار بائسة لحزمة أسماء من بيت الأسد ومن يلوذ بهم ولا أحد منهم له أي مزية.

لنقارن بين هذه الأسماء بعد 1963 أو أسماء رؤساء الوزارات ورؤساء مجلس الشعب ورؤساء المنظمات “الجماهيرية” اليي تسنمت مناصبها في فترة البعث الأسد مع رجالات سوريا قبل 1963 الذين ذكرت بعضهم أعلاه لنعرف القدر الذي انحدرت له سوريا التي تم إخصاؤها كي لا تنجب …

في عهد البعث الأسد من المحظر على أي شخص أن يبرز، أو ان يكون له رأي أو نكهة، ومن يوضع في موقع في أجهزة الدولة عليه أن يقوم بدوره بصمت وبحسب التوجيهات فلا يجتهد ولا يبرز وأن يبقى باهتًا وفي الظل وحين ينتهي دوره عليه ان يختفي …

لقد أعادونا للوراء، ولا تقدم بدون أن يزول هذا النظام ويقتلع من جذوره بدون أي أثر، وأن يعاد بناء سوريا من جديد ماديًا ومجتمعيًأ وسياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا

  • Social Links:

Leave a Reply