“قد لا ينجو”.. معاناة السوريين تكسر صمت الموالين على الأسد

“قد لا ينجو”.. معاناة السوريين تكسر صمت الموالين على الأسد

الحرة / ترجمات – واشنطن

غزت مشاهد الطوابير أمام مخابز العاصمة السورية دمشق وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام والتي تتحدث عن الغلاء الفاحش في الأسعار.

مجلة “ذا إيكونوميست” قالت أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في سوريا جعل بعض النساء يغلين الأعشاب ويقدمنها لأطفالهن.

السوريون بين الندرة وغلاء الأسعار

وفي جميع أنحاء البلاد، تصطف طوابير السيارات بحثا عن البنزين، وفي بعض المناطق تصل الطوابير لأميال.

كان من المفترض أن يكون هذا عام التعافي لبشار الأسد. بعد ما يقرب من عقد من الحرب الأهلية، هزم دكتاتور سوريا المتمردين الذين حاولوا الإطاحة به. وأعرب عن أمله في أن يعيد علاقاته الدبلوماسية، لكن حتى الآن، لم يتم الأمر على هذا النحو.

وصد المتمردون، بدعم من تركيا، هجوم الربيع الذي شنه الأسد على آخر معقل كبير لهم في محافظة إدلب.

وتزيد الأزمة المالية في لبنان المجاور من الألم، بالإضافة إلى وباء كورونا الذي يضرب سوريا بشدة.

وتقول الأمم المتحدة إن الأوضاع الإنسانية في الأراضي التي يسيطر عليها النظام أسوأ الآن مما كانت عليه في ذروة الحرب.

وكانت الحرب قد أفرغت الاقتصاد بالفعل، إذ تنتج سوريا الآن 60 ألف برميل من النفط يوميًا فقط، أي سدس إنتاجها قبل الحرب.

وكان محصول القمح في العام الماضي نصف حجم متوسط ما قبل الحرب.

ولطالما أودع السوريون أموالهم في البنوك اللبنانية، لكن في العام الماضي حدت هذه البنوك من عمليات السحب، مما أدى إلى نقص العملة الصعبة لدى الجميع.

ونتيجة لذلك، خسرت الليرة السورية أكثر من 70 في المئة من قيمتها مقابل الدولار هذا العام، وصاحب ذلك، ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

في غضون ذلك، قطع النظام الإعانات لحماية بنوكه، وجمدت الحكومة السورية القروض وحظرت التعاملات بالدولار وكذلك حدت من عمليات السحب.

كوفيد يفاقم المأساة

أدى وباء كورونا المستجد إلى تفاقم الألم الاقتصادي.

تقول الأمم المتحدة إن حوالي 60 في المئة من الشركات السورية أغلقت بشكل مؤقت أو دائم بسبب الوباء.

أغلق النظام البلاد في مارس، لكن سرعان ما تجاهل المواطنون اليائسون القيود، لذلك أصبحت التكلفة، من حيث الصحة، أكثر ثقلا.

ورغم محاولة النظام التستر على الوضع الكارثي، إلا أن مختصين تحدثوا عن تسجيل لآلاف الوفيات.

أظهرت دراسة قادها علماء في إمبريال كوليدج لندن أن عدد القتلى في دمشق قد يصل إلى 80 ضعف العدد الرسمي.

وربما يكون ما يقرب من 40 ٪ من الأشخاص قد أصيبوا بالفعل بالفيروس.

إلى جانب ذلك، أضحت الدول التي قدمت في الماضي المساعدة سوريا عاجزة عن ذلك.

فإيران، التي تدعم الأسد، تخضع للعقوبات نفسها ولا تستطيع تقديم الكثير من المساعدة الاقتصادية.

وتخضع روسيا، الحليف الكبير الآخر للديكتاتور، للعقوبات أيضا يقول السوريون إن بإمكانها فعل المزيد، لكن يبدو أن الرئيس فلاديمير بوتين يستمتع بالنفوذ الذي يمنحه إياه اليأس السوري.

في وقت سابق من هذا الشهر، زار وزير خارجية روسيا، سيرجي لافروف، دمشق، سعياً وراء عقود جديدة للطاقة والبناء.

من جانبها، ترسل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية الأموال لأشياء مثل الغذاء والدواء، لكنها ترفض تمويل إعادة الإعمار، على الأقل حتى يتم التوصل إلى تسوية سياسية.

رغم ذلك، أصبح النظام السوري أكثر ضراوة، على حد وصف “ذا إيكونوميست”.

“النظام سلب أولئك الذين عارضوه وهو الآن يستهزئ برجال الأعمال والمزارعين الذين ساندوه” تؤكد المجلة.

وبحسب ما ورد، في المجلة، احتجز ضباط الجمارك ورجال الميليشيات شاحنات وصادروا البضائع، ثم طلبوا رشاوى كبيرة لإعادتها.

ويتساءل الموالون عن المستقبل، إذ يقول رجل أعمال سوري موال للأسد: “لم أعد متأكدًا من أنه سينجو”.

  • Social Links:

Leave a Reply